تزايد الانكماش الملاحي: إيران تضيّق خناق «هرمز»

تزايد الانكماش الملاحي: إيران تضيّق خناق «هرمز»
بين تهديدات ترامب بالتصعيد وحديثه عن صفقة، تشدد إيران قبضتها على هرمز فيما توسّع واشنطن الحصار والعقوبات، وسط مؤشرات على تعثّر الأهداف الأميركية واتساع كلفة المواجهة.
رغم حديثه عن اقترابه من اتّخاذ «قرار كبير» بشأن إيران، عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، إلى الحديث عن إمكان التوصّل إلى اتفاق مع طهران، زاعماً أن الأخيرة «تريد في الوقت الحالي عقد صفقة» لأنها «تخسر من جميع النواحي»، مضيفاً أنه لن يفكّر في اتفاق «إن لم تكن الصفقة التي تريدها إيران صحيحة». وتأتي تصريحات ترامب هذه فيما تشدّد طهران قيودها على السفن المخالفة لمضيق هرمز، وذلك رداً على توسّع الإدارة الأميركية في استخدام أدوات الحصار والعقوبات.
وأظهرت بيانات تتبّع السفن التي نقلتها وكالة «رويترز»، أن أربع سفن شحن فقط عبرت مضيق هرمز الخميس، انخفاضاً من ستّ سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسّط الأيام العشرة السابقة البالغ نحو 16 سفينة. كما أشارت البيانات إلى استمرار الانكماش الحادّ في حركة الملاحة عبر الممرّ، مع التنبيه إلى أن الأرقام الأولية لا تشمل بالضرورة السفن التي تَعبر بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال لتفادي رصدها. وفي تطوّر ميداني متصل، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إصابة ناقلة النفط «ترند»، التي ترفع علم توغو، ما أدّى إلى اندلاع حريق على متنها وتوقّفها، محذّرةً من أن ما وصفته بـ«العبور غير القانوني» للمضيق لن يؤدي إلا إلى «تدمير السفن المخالفة».
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها غيّرت مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار البحري على إيران، في وقت تتوسّع فيه دائرة الضغوط الأميركية لتشمل القنوات المالية واللوجستية المرتبطة بطهران. وفي هذا الإطار، قال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية إن «واشنطن بدأت إجراءات ضدّ بنوك في الإمارات وتركيا»، على خلفية ما وصفه بدعم شركة «ماهان إير» الإيرانية. كما أفاد مراسل «فوكس بيزنس» بأن الوزارة أوفدت أحد كبار ممثّليها إلى الإمارات وتركيا وعُمان وبريطانيا، وذلك لبحث «تعزيز حملة الضغط الاقتصادي والتنسيق مع تلك الدول». وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع يستهدف قطاع الطيران الإيراني وشبكات التعامل مع «ماهان إير»؛ علماً أن وزارة الخزانة كانت أعلنت في وقت سابق فرض عقوبات على جهات وأفراد اتّهمتهم بتقديم خدمات ودعم للشركة، فيما أدّت الضغوط المتزايدة إلى تعليق «ماهان إير» عدداً من رحلاتها الخارجية.
«فورين بوليسي»: حصيلة الحرب بالنسبة إلى واشنطن «كارثة استراتيجية»
وفي طهران، قابل المسؤولون الإيرانيون التصعيد الأميركي بتأكيد استمرار القدرة على المواجهة. وقال المتحدث باسم «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، بهروز كمالوندي، إن بلاده تملك «خيارات كافية» للدفاع عن نفسها، مضيفاً: «لكن أبعد من هذه الخيارات، لدينا الإرادة؛ إرادة قوية للدفاع عن بلدنا»، وأن طهران ستتجاوز الضغوط مهما بلغ حجمها. بدوره، قال رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، إن «العصر الذي تُطارَد فيه» طائرات «F-35» و«F-15» قد بدأ. أمّا المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، فوصف الدعاية الأميركية بأنها «ساذجة»، معتبراً أنها تكشف العقلية التي تقف خلف الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة على إيران.
وبالتوازي مع هذا التصعيد، برز تحرّك باكستاني جديد على خطّ الوساطة؛ إذ أفادت المعلومات بأن وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، يتّجه إلى إيران، حيث سيبحث تداعيات التصعيد في اليمن والأمن الإقليمي وملفّات أخرى. ويأتي ذلك بعد جولات سابقة من الاتصالات بين إسلام آباد وطهران، تناولت خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز والدفع نحو تسوية تفاوضية. وفيما يحاول ترامب التسويق لكون «الضغوط العسكرية والاقتصادية تدفع إيران إلى طلب اتفاق»، نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقييماً مغايراً لمسار الحرب، معتبرةً أن «الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الرئيسة». وبحسب المجلة، «كشفت الحرب نقاط ضعف في الانتشار العسكري الأميركي، ووسّعت الضغط على القوات والذخائر، فيما بقيت المكاسب الأميركية داخل إيران محدودة». وخلص التقرير إلى أن الصراع تحوّل، في جانب أساسي منه، إلى «معركة على النفط وطرق الملاحة في مضيق هرمز»، واصفاً حصيلته، بالنسبة إلى واشنطن، بأنها «كارثة استراتيجية».
ارتفاع دراماتيكي في حوادث «الاختراق» الإيرانية
تتّسع في إسرائيل مؤشرات تمدّد الاختراقات الإيرانية من المجال الأمني إلى فضاء التأثير الرقمي، وذلك مع الكشف عن تحقيق حسّاس ذي صلة داخل جيش الاحتلال، وانتشار تقارير عن تشغيل طهران «حملات تأثير» مؤتمتة بالذكاء الاصطناعي. وأفادت «القناة 12» بأن الشرطة العسكرية والمنظومة الأمنية تجريان تحقيقاً في «قضية أمنية خطيرة» لا تزال تفاصيلها خاضعة لـ«حظر النشر»، مشيرةً إلى أن «الأيام الأخيرة شهدت تطوراً مهماً فيها» -لم تَذكره-، فيما أوضحت منصّات أخرى أن التحقيق يتعلّق بـ«قضية تجسّس داخل صفوف الجيش لمصلحة إيران». ووفق «القناة 12»، سجّل العام الحالي ارتفاعاً دراماتيكياً في تحقيقات الشرطة العسكرية الإسرائيلية بشأن «حوادث أمنية داخل الجيش، ترتبط كثير منها بصورة مباشرة بالتوتر مع إيران». ويتزامن هذا الارتفاع مع انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تطوّراً في حرب التأثير على شبكات التواصل، والتي تقود «إيران والصين في خضمّها حملات تعمل بدرجة عالية من الاستقلالية بواسطة الذكاء الاصطناعي»، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وأميركية.
الاخبار اللبنانية



