عربي دولي

تعز تواجه أزمة إنسانية متفاقمة مع انقطاع المياه وتعطل الإمدادات

تعز تواجه أزمة إنسانية متفاقمة مع انقطاع المياه وتعطل الإمدادات

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز اليمنية مع تعطل إمدادات المياه والغذاء والوقود بسبب القتال والقيود على الحركة، فيما حذر برنامج الأغذية العالمي من تعذر إيصال المساعدات إلى أكثر من 600 ألف شخص، وسط مخاوف من انتشار الأمراض…

تواجه محافظة تعز اليمنية أزمة إنسانية متفاقمة، مع استمرار القتال وإغلاق طرق الإمداد، ما أدى إلى تقليص إمدادات المياه والغذاء والوقود، وتعطيل خدمات أساسية، بينها جمع النفايات وتشغيل المضخات والمرافق الصحية، وسط تحذيرات أممية وإغاثية من تزايد مخاطر الجوع وانتشار الأمراض.

وبحسب وكالة “رويترز”، اضطرت أسر في مدينة تعز ومحيطها إلى تقنين استهلاك مياه الشرب، بعدما تسببت الاشتباكات وقيود الحركة في تعطيل وصول الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه، فيما تراكمت النفايات في الشوارع نتيجة تعذر وصول عمال النظافة إلى المكب الرئيسي.

وقالت علاء خليل، وهي من سكان تعز، إن الحصول على المياه يتطلب الانتظار في الطوابير منذ ساعات الصباح، في ظل تراجع الإمدادات وصعوبة الوصول إلى مصادر المياه.

وأوضح عامل النظافة علي أحمد أن الاشتباكات حالت دون وصول العمال إلى مكب النفايات الرئيسي، ما دفعهم إلى حرق القمامة في الشوارع، في ظل تعطل خدمات جمع المخلفات والتخلص منها.

ونقلت “رويترز” عن مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي في المحافظة، وثيق الأغبري، أن القيود المفروضة على الوصول إلى حوض الضباب، الذي يشكل مصدرًا مهمًا للمياه المنقولة بالصهاريج، فاقمت أزمة الإمدادات، بالتزامن مع الصعوبات التي تواجه تشغيل المضخات.

وبحسب منظمة “أنقذوا الأطفال”، انخفض إنتاج المياه في تعز بنحو 50%، ما يزيد الضغوط على السكان الذين يواجهون أصلًا ارتفاعًا في تكاليف الحصول على المياه المنقولة.

وحذرت “منظمة الأمم المتحدة للطفولة” (يونيسف) من أن الأزمة تهدد أنظمة مياه تخدم نحو ثلاثة ملايين شخص في محافظة تعز، بينهم ما لا يقل عن 1.6 مليون طفل.

وأوضحت المنظمة أنها توفر وقود الديزل للمساعدة في استمرار تشغيل المضخات، إلى جانب تقديم خدمات طارئة للمياه والصرف الصحي لأكثر من 300 ألف شخص، رغم الصعوبات المرتبطة بالوصول وارتفاع تكاليف الإمداد.

ومن بين المتضررين الطفلة النازحة صفاء، البالغة 11 عامًا، التي روت لـ”يونيسف” أنها تقضي وقتًا طويلًا في انتظار دورها للحصول على المياه، وسط مشاجرات بين المنتظرين.

وبحسب تقديرات المنظمة، استقبلت محافظة تعز نحو 120 ألف نازح منذ تصاعد القتال في سبتمبر/ أيلول، ما زاد الضغط على الخدمات الأساسية وموارد المياه المحدودة.

وتتزامن أزمة المياه مع تدهور الأمن الغذائي، بعدما حالت قيود الحركة وتعطل الطرق دون إيصال المساعدات إلى مئات الآلاف من المحتاجين.

وحذر “برنامج الأغذية العالمي”، في أكتوبر/ تشرين الأول، من أن البرنامج وشركاءه لم يعودوا قادرين على الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية في تعز، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل.

وأوضح البرنامج أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تعذر الوصول إليهم بلغ 800 ألف شخص، عند احتساب المناطق المتضررة على الساحل الغربي إلى جانب تعز.

وأشار إلى أن مخزونات دقيق القمح كانت على وشك النفاد، بينما لا تكفي الإمدادات المتبقية في الأسواق لتلبية الاحتياجات لفترة طويلة إذا استمرت القيود على حركة السلع والمساعدات.

وبحسب بيانات البرنامج، صُنفت عشر مديريات من أصل 16 مديرية شملها التقييم ضمن مستوى الطوارئ في الأمن الغذائي، ما يعكس حدة الأزمة التي تواجه السكان.

وقال ممثل البرنامج في اليمن، الخضر دلوم، إن كثيرًا من الأسر نزحت مرات عدة، وكانت تعاني أصلًا صعوبة في تحمل تكاليف المواد الغذائية الأساسية قبل تفاقم القيود على الإمدادات.

وفي بيان مشترك نشرته منظمة “أوكسفام”، حذرت 32 منظمة إغاثية من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الإمدادات يدفعان الأسر محدودة الدخل إلى تقليص عدد الوجبات والتخلي عن احتياجات أساسية أخرى.

ونقلت المنظمات شهادة أم نازحة تعيل أربعة أطفال، قالت إنها لا تستطيع شراء كمية كافية من الخبز، فتقسم ما يتوافر منه بين أطفالها وتمتنع عن تناول الطعام.

كما نقلت صحيفة “غارديان” تحذيرات عاملين في “أوكسفام” من أن تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز قد يتجاوز القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتنعكس هذه الظروف بصورة خاصة على الأطفال، في ظل تزامن نقص الغذاء مع صعوبة الحصول على مياه نظيفة وخدمات صحية مناسبة.

وأفادت “يونيسف” بأنها فحصت أكثر من 168 ألف طفل في تعز خلال العام الجاري، ورصدت سوء تغذية حادًا لدى أكثر من 52 ألفًا منهم، وهي نتائج تخص الأطفال الذين شملتهم الفحوص، ولا تمثل بالضرورة نسبة انتشار سوء التغذية بين جميع أطفال المحافظة.

وحذرت المنظمة من أن الإسهال والأمراض المرتبطة بالمياه غير الآمنة تؤثر في قدرة الأطفال على امتصاص المغذيات، ما يزيد تعرضهم لسوء التغذية والعدوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب