تفجير الشقيف: رسائل إسرائيلية تتجاوز «الأنفاق»

تفجير الشقيف: رسائل إسرائيلية تتجاوز «الأنفاق»
لم يكن الانفجار الذي هزّ الجنوب، فجر الجمعة، مجرد عملية تفجير معادية لتدمير شبكة أنفاق مدّعاة. فالموقع المستهدف ليس عادياً، وكذلك الرسائل التي أراد العدو الإسرائيلي توجيهها عبر نسف بالكامل لما قال إنه «مجمع الشقيف العسكري»، بعد أشهر من السيطرة عليه. وبينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استخدام نحو 700 طن من المتفجرات، وعن احتمال أن يوازي الانفجار هزة أرضية، انصبّ الاهتمام في لبنان على حجم الدمار الذي أصاب المنطقة، وما إذا كانت قلعة الشقيف التاريخية قد تعرضت لأضرار جديدة جرّاء التفجير.
وادّعى جيش العدو أن عملية التفجير استهدفت «شبكة أنفاق ومنشآت تقع أسفل مرتفعات الشقيف»، يقول إنها شُيدت على مدى سنوات، وتضم غرف قيادة وسيطرة، ومستودعات للأسلحة، ومهاجع، ومرافق لوجستية وطبية، إضافة إلى بنية تحتية متكاملة من الكهرباء والمياه. وتقدّم تل أبيب هذا المجمع باعتباره أحد أهم المواقع العسكرية التابعة لحزب الله في القطاع الشرقي من جنوب لبنان.
لكن أهمية الشقيف لا تقتصر على الأنفاق التي ادّعى العدو وجودها وتفجيرها. فالقلعة التي ترتفع أكثر من 700 متر فوق سطح البحر تشرف على وادي الليطاني ووادي السلوقي والجليل الأعلى، ما جعلها، عبر التاريخ، إحدى أكثر النقاط حساسية في الجنوب. ومن يسيطر عليها يمتلك قدرة واسعة على المراقبة والرصد والتحكم بالنار، وهو ما يفسر تمسك العدو بالموقع منذ احتلاله سابقاً، وسعيه اليوم إلى تحويله، وفق تصريحات مسؤوليه العسكريين، إلى نقطة إشراف متقدمة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
وأظهرت المعاينات الميدانية أن التفجير الإسرائيلي الواسع الذي استهدف محيط قلعة الشقيف أحدث تغييراً جذرياً في معالم عدد من المناطق المحيطة بها، بعدما امتدت آثاره على مساحة واسعة شمال القلعة وجنوبها وشرقها.
ففي مشاع بلدة أرنون، شمال قلعة الشقيف، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، تبدلت تضاريس المنطقة بالكامل، إذ اندثرت مرتفعات صخرية وحقول زراعية، واختفت منازل تحت تأثير الانفجار، فيما غطت الأتربة والمواد الكلسية البيضاء مساحات شاسعة، وامتدت آثار التفجير حتى أطراف كفرتبنيت – الخردلي.
تسبب التفجير بهزة أرضية بدلت التضاريس في مناطق وتبدلت معالم وغطت التربة الكلسية أراضي زراعية في محيط واسع
وإلى الشرق من القلعة، طاول التفجير منطقة الدبش التابعة عقارياً لبلدة أرنون، حيث غطت المواد الكلسية الناتجة عن الانفجار مساحة تقارب كيلومتراً، فيما أدى التفجير إلى محو عشرات المنازل عن وجه الأرض.
أما جنوب قلعة الشقيف، فقد تغيّرت معالم مناطق جوار الدرنكية ومرج السلطان وعريض الهوا التابعة لبلدة يحمر الشقيف، وهي مناطق تضم مرتفعات صخرية وأراضي زراعية ومنازل متناثرة. وتحولت هذه المساحات إلى حقول مغطاة بالمواد الكلسية وشظايا الصخور، وامتدت آثار التفجير حتى منطقة المزحلق الواقعة على كتف القلعة باتجاه الخردلي والطيبة ودير ميماس.
الرواية الإسرائيلية تقول إن السيطرة العسكرية على الموقع لم تعد كافية. فبعد دخول القوات الهندسية إلى شبكة الأنفاق المدّعاة وتفتيشها وسحب ما أمكن من معدات ووثائق وأسلحة، اتُّخذ القرار بتدمير المجمع كاملاً لمنع إعادة استخدامه مستقبلاً. هذا القرار ينسجم مع الاستراتيجية التي يعتمدها جيش العدو منذ اندلاع الحرب، والقائمة على تدمير البنى التحتية العسكرية الواقعة تحت الأرض، سواء في غزة أو جنوب لبنان، انطلاقاً من اعتبارها أحد أبرز عناصر القوة لدى المقاومة.
قبل ساعات من التفجير، نشرت صحيفة «معاريف» العبرية أن القيادة العسكرية للاحتلال كانت تدرس احتمال أن يؤدي الانفجار إلى هزة أرضية تتراوح قوتها بين 3.4 و3.7 درجات على مقياس ريختر، وأن تنفيذ العملية احتاج إلى موافقة المستوى السياسي بسبب هذه التقديرات.
في لبنان، تجاوز النقاش البعد العسكري المباشر. فإلى جانب القوة الاستثنائية للانفجار، برزت المخاوف على قلعة الشقيف، أحد أهم المعالم الأثرية في البلاد، والتي تعرضت خلال العقود الماضية لأضرار متكررة نتيجة الحروب.
الاخبار اللبنانية




