تقديرات إسرائيلية: الحصار الاقتصادي أكثر نجاعة من الحرب على إيران

تقديرات إسرائيلية: الحصار الاقتصادي أكثر نجاعة من الحرب على إيران
الناصرة- : في إسرائيل تتطابق التوقعات مع الأمنيات بأن تعاود الولايات المتحدة الحرب على إيران، وتشهد حالة تأهب عالية في مختلف المجالات. وترى إسرائيل الرسمية في أي اتفاق مع إيران تطورا سلبيا، لأنها تعتقد أنها سترمم ذاتها بسرعة، وتعود لتهددها بدافع انتقامي. كما تعتقد إسرائيل أن استئناف الحرب على إيران سيطلق يديها في لبنان، حيث تبدو عالقة وبحالة إرباك ونزيف.
إلى جانب الحسابات الاستراتيجية، يرى نتنياهو في معاودة الحرب على جبهتي إيران ولبنان، وغزة أيضا، فرصة لترميم صورته المتشظية، راجيا أن تحميه من السقوط من سدة الحكم ومن التاريخ، عشية انتخابات عامة وشيكة يعتبرها مصيرية بالنسبة له. بيد أن جهات إسرائيلية غير رسمية تشكك بنوايا الرئيس ترامب، وبإمكانية تحقيق اختراق من خلال حرب سريعة تحطم فيها منشآت الماء والكهرباء والبنى التحتية.
ترى إسرائيل الرسمية في أي اتفاق مع إيران تطورا سلبيا، لأنها تعتقد أنها سترمم ذاتها بسرعة، وتعود لتهددها بدافع انتقامي
قال مستشار الأمن القومي الأسبق، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، إن مثل هذه الحرب الخاطفة لن تخضع إيران. وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، قال آيلاند اليوم إن الحصار الاقتصادي أكثر نجاعة من الحرب الآن على إيران. وسبقه أمس، في هذا الموقع، رئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، ضمن دراسة واسعة. وكذلك عبر بعض المراقبين البارزين، أمثال عاموس هارئيل ورون بن يشاي، عن ذات الرؤية، معتبرين أن ترامب في مأزق بعدما ألقى حجرا في بئر يصعب انتشاله.
وتنقل صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم عن مصادر في جيش الاحتلال تعبيرهم عن دهشتهم من تصريح ترامب بأنه كان على بُعد نحو ساعة فقط من تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، إذ كانوا يقدرون أن موعد أي هجوم سيتم تنسيقه مسبقا وبشكل وثيق مع إسرائيل، بغض النظر عن حالة الجهوزية العالية القائمة لاحتمال العودة إلى القتال.
مسؤول سابق في الموساد
في هذا المضمار، قال عوديد عيلام، الرئيس السابق لشعبة “مكافحة الإرهاب” في الموساد والباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمن، في مقابلة مع الإذاعة العبرية الرسمية اليوم، إن الحصار البحري والاقتصادي على إيران هو “الأداة الأكثر فعالية الموجودة”، وقدر أنه إذا استمر لشهرين إضافيين فإن “الاقتصاد الإيراني سينهار إلى نقطة اللاعودة”.
وطبقا لعيلام، فإن النظام الإيراني يعتمد بشكل شبه كامل على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، ولذلك فإن الضغط المتواصل على الصادرات سيؤدي إلى “النزيف النهائي للنظام”. كما حذر عيلام من أن أي اتفاق مع طهران قد ينقذ النظام فعليا عبر ضخ مليارات الدولارات إلى خزينة “الملالي”.
وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن سيناريو تغيير النظام في إيران غير مطروح في الوقت الراهن. لقد أظهرت إيران أنها أكثر مرونة مما كان متوقعا، موضحة أن الجيش الإسرائيلي يواصل الاستعداد لاستئناف العدوان على إيران، و”يتفاجأ” من توقيت ترامب.
يأتي هذا التقرير الصحافي، كغيره من عشرات التقارير يوميا، في إطار ما يمكن تسميتها “حرب تشويش إعلامي”، كجزء من العدوان، الذي لم ينته.
بات من الواضح في هذه المرحلة أن استئناف الحملة الأمريكية ضد إيران قد يؤدي بشكل فوري تقريبا إلى انخراط إسرائيلي مباشر في القتال
أكدت سلسلة تقارير إسرائيلية، صدرت اليوم الأربعاء، كما في الأيام الأخيرة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل استعداداته لاستئناف العدوان على إيران، سويا مع الجيش الأمريكي، إلا أن قيادة الجيش، بحسب تقرير لصحيفة “هآرتس”، “تفاجأت” من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، بأن جيشه كان على وشك استئناف العدوان.
وحسب تقرير “هآرتس”، فإن الجيش الإسرائيلي “فوجئ” بتصريح ترامب، أمس، بأنه على بُعد ساعة واحدة فقط من شن هجوم أمريكي على إيران. وزعمت مصادر الجيش للصحيفة بأن الجيش كان يتوقع أن يتم التنسيق المسبق والدقيق مع إسرائيل بشأن موعد الهجوم، بغض النظر عن مستوى الاستعداد العالي لاحتمالية العودة إلى القتال.
وقالت الصحيفة إن “الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمالية عودة الولايات المتحدة إلى القتال واتخاذها قرارا بشن هجوم في المستقبل القريب، وربما حتى قبل انتهاء مهلة الإنذار التي حددها ترامب للإيرانيين. وكان ترامب قد صرح أمس بأن أمام الإيرانيين عدة أيام قبل استئناف الحرب”.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إنه بات من الواضح في هذه المرحلة أن استئناف الحملة الأمريكية ضد إيران قد يؤدي بشكل فوري تقريبا إلى انخراط إسرائيلي مباشر في القتال. ويعني ذلك عمليا عودة سريعة للجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى حالة التأهب الصاروخي، وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، إلى جانب رفع مستوى التأهب في جميع الأجهزة الأمنية. ومع ذلك، توجد اختلافات في وجهات النظر المهنية داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية بشأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال العودة إلى القتال على نطاق واسع، بحسب تعبير الصحيفة.
كما أضاف التقرير أن “بعض المصادر شككت في افتراض أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، أو سيسمح بإزالة جميع احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب”. وأضافت مصادر في المؤسسة الأمنية أنه من المحتمل أن تكون القيادة السياسية الإسرائيلية قد أبلغت مسبقا بالنية الأمريكية للهجوم أمس الثلاثاء، لكن هذه المعلومات لم تُنقل إلى الجيش بشكل ملموس. ووفقا لهم، لم يصدر أي تحذير مسبق بأن الهجوم كان من المفترض تنفيذه قبل يومين.
“القدس العربي”



