تحقيقات وتقارير

تقريرعبري: إسرائيل تقترب من تحقيق هدف استراتيجي طال انتظاره.. ما التفاصيل؟

تقريرعبري: إسرائيل تقترب من تحقيق هدف استراتيجي طال انتظاره.. ما التفاصيل؟

كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على عدة جبهات، أوجدت فرصة استراتيجية غير مسبوقة أمام إسرائيل، لكنها حذرت من أن استثمار هذه الفرصة يتطلب رؤية تتجاوز الإنجازات العسكرية إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

فرصة استراتيجية لإسرائيل

وأوضحت “الصحيفة” إن الجيش الإسرائيلي، بدعم من إدارة أمريكية أبدت استعداداً لمواجهة طهران بصورة مباشرة، أثبت قدرته على توجيه ضربات فعالة إلى خصومه، مشيرة إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لتقويض كبير، فيما تكبد حزب الله خسائر جسيمة، وفقدت حركة حماس جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية التي مكنتها من تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر.

وتابعت “الصحيفة” أن هذه الإنجازات، رغم أهميتها وواقعيتها، لا تمثل حتى الآن نصراً كاملاً يضمن أمن إسرائيل على المدى البعيد.

الإنجاز العسكري لا يكفي

وأشارت “الصحيفة” إلى أن الحملات العسكرية، مهما بلغت فعاليتها في تدمير منصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة ومستودعات الأسلحة، لا تستطيع بمفردها صناعة واقع أمني دائم، مؤكدة أن التاريخ مليء بحروب انتهت بانتصارات ميدانية، لكنها فقدت نتائجها بسبب غياب الرؤية الاستراتيجية.

كما أردفت “الصحيفة” أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل المكاسب العسكرية إلى إنجازات أمنية مستدامة، من خلال تحديد مفهوم واضح للنصر، يشمل إعادة جميع الرهائن من قطاع غزة، سواء الأحياء أو القتلى، وتمكين السكان الإسرائيليين الذين نزحوا من العودة إلى منازلهم بأمان، مع ضمان إزالة التهديدات الحدودية بصورة نهائية، بما يجعل تضحيات الجنود تنعكس على أمن دائم، وليس مجرد فترة هدوء تسبق مواجهة جديدة.

ولفتت “الصحيفة” إلى أنه إذا تمكنت إيران من إعادة بناء صناعتها الصاروخية خلال سنوات قليلة، فإن العمليات العسكرية الحالية لن تتجاوز كونها فترة تأجيل للخطر، كما أن عودة حزب الله إلى جنوب لبنان في إطار ترتيبات دولية غير قابلة للتنفيذ ستبقي مدن كريات شمونة ومتولا وشلومي تحت التهديد المستمر.

كما أضافت “الصحيفة” أنه إذا أضعفت حماس عسكرياً، لكن قطاع غزة عاد ليصبح بيئة خصبة لنشاط الجماعات المتشددة، فإن إسرائيل ستكون قد أجّلت التهديد بدلاً من إنهائه، معتبرة أن هذه القضايا يجب أن توجه عملية صنع القرار في كل من القدس وواشنطن.

دروس من لبنان وإيران

وفي السياق ذاته رأت الصحيفة العبرية أن التجربة اللبنانية تمثل أوضح الأمثلة على مخاطر الاعتماد على الضمانات الدولية، موضحة أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 كان يفترض أن يُبعد حزب الله عن الحدود الإسرائيلية لنحو عشرين عاماً، إلا أن الحزب استغل تلك الفترة لتطوير ترسانة صاروخية ضخمة ودمج بنيته العسكرية داخل القرى المدنية، ما حوّل جنوب لبنان إلى قاعدة متقدمة لإيران.

وشددت “الصحيفة” على أن إسرائيل لا ينبغي أن تكرر هذا السيناريو، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب تقييمه وفق آليات تنفيذه الفعلية، وقدرته على منع حزب الله من إعادة بناء قوته، مشددة على أن التعهدات الدبلوماسية لا قيمة لها ما لم تكن مدعومة برقابة ميدانية، وإجراءات تنفيذية، وقوة عسكرية رادعة.

وأضافت “الصحيفة” أن الأمر ذاته ينطبق على إيران، إذ إن تراجع قدراتها الحالية لا يعني انتهاء التهديد، لأن الردع ليس دائماً، ولأن القيادة الإيرانية أظهرت استعداداً لتحمل الخسائر إذا كانت تعتقد أن عامل الزمن يعمل لصالحها.

وأوضحت أن المطلوب لا يقتصر على معاقبة طهران، بل يشمل منعها من استعادة قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة والبرنامج النووي، وهو ما يتطلب جاهزية عسكرية إسرائيلية مستمرة، وتعاوناً استخباراتياً وثيقاً، وضغطاً اقتصادياً متواصلاً، وآليات تحقق صارمة، مع فرض عواقب واضحة على أي محاولة لإعادة التسلح.

التنسيق مع واشنطن

كما أكدت “الصحيفة” أن التنسيق مع الولايات المتحدة يظل ضرورة استراتيجية، مع احتفاظ إسرائيل بحقها الكامل في التحرك عندما تقتضي متطلبات أمنها ذلك.

وأضافت أن الولايات المتحدة تمثل الحليف الأهم لإسرائيل، إلا أنه لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تجعل أمن البلاد مرهوناً بالتزامات دولية قابلة للتغيير.

أما عن قطاع غزة، أشارت “الصحيفة” إلى أن تحقيق النصر يتطلب منع حماس أو أي تنظيم قد يخلفها من استعادة سيطرته العسكرية، مع ضمان أن أي سلطة بديلة تحول دون حصول الجماعات المسلحة على الأسلحة أو الأراضي أو القدرة على تهديد التجمعات الإسرائيلية، وألا تتحول جهود إعادة الإعمار إلى وسيلة لإعادة التسلح.

فرصة لإعادة تشكيل المنطقة

لفتت “الصحيفة” إلى أن الصراع الحالي عزز مستوى التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول العربية التي تعتبر إيران تهديداً مشتركاً، مؤكدة أن هذا التعاون ينبغي أن يتحول إلى شراكة دائمة تقوم على منظومة دفاع صاروخي متكاملة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق جهود الردع، بما يؤسس لبنية أمنية إقليمية قادرة على مواجهة إيران ووكلائها على المدى الطويل.

واختتمت “الصحيفة” بالقول إن جنود الجيش الإسرائيلي أوجدوا فرصة استراتيجية نادرة، لكن مسؤولية القيادة السياسية تكمن في عدم إهدار هذه الفرصة عبر الاكتفاء بوعود عامة أو هدوء مؤقت أو اتفاقات غير قابلة للتنفيذ، معتبرة أن كسب الحرب يمثل خطوة أساسية، بينما يبقى منع إيران وحزب الله وحماس من إعادة بناء قدراتهم هو الاختبار الحقيقي لمعنى النصر.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب