تحقيقات وتقارير

تقرير عبري يفتح ملفًا شائكًا أمام القاهرة.. هل تستطيع مصر خوض مواجهة الحوثيين دون دفع ثمن باهظ؟

تقرير عبري يفتح ملفًا شائكًا أمام القاهرة.. هل تستطيع مصر خوض مواجهة الحوثيين دون دفع ثمن باهظ؟

أثار تقرير نشرته قناة “i24NEWS” الإسرائيلية تساؤلات بشأن طبيعة الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية في مواجهة تهديدات جماعة الحوثيين في اليمن، مشككًا في قدرة الجيش المصري على خوض تدخل عسكري مباشر في ساحة تبعد جغرافيًا عن الأراضي المصرية، وما قد يترتب على ذلك من أعباء عسكرية واقتصادية.

وجاء التقرير بالتزامن مع تأجيل مجلس النواب المصري التصويت على تفويض محتمل للقوات المسلحة بشأن أي تدخل عسكري قد تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها، إلى 26 أكتوبر الجاري، وفقًا لما ورد في التقرير.

ويربط التقرير بين هذه الخطوة والتطورات الإقليمية المتسارعة، في ظل المخاوف من اتساع المواجهة المرتبطة بإيران وحلفائها، وما تفرضه من تحديات أمام الدول العربية في تحديد طبيعة استجابتها العسكرية والسياسية.

القاهرة والخليج أمام حسابات الأمن المشترك

وخلال نقاش تلفزيوني، وصف المحلل السياسي ماك شرقاوي مصر بأنها تمثل “عمود الخيمة” للدول العربية، مشيرًا إلى أن التعاون العسكري بين القاهرة ودول الخليج، ومنها السعودية والإمارات والكويت والبحرين، يمتد لسنوات طويلة.

واعتبر شرقاوي أن التطورات المحيطة بالمنطقة تتجاوز حدود المواجهات المحلية، محذرًا من مخاطر محتملة على الأمن القومي المصري، خصوصًا في ظل أهمية مضيق باب المندب للملاحة الدولية وحركة التجارة عبر قناة السويس.

وأوضح أن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر واستهداف السفن أديا إلى خسائر اقتصادية لمصر، نتيجة تراجع حركة العبور وارتفاع تكاليف التأمين البحري، وهو ما يجعل حماية الممرات البحرية مسألة تتصل مباشرة بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقاهرة.

كما أشار إلى مخاوف من تحركات إيرانية محتملة عبر حلفاء طهران في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن وفصائل مسلحة في العراق، وهي تقديرات وردت في سياق التحليل السياسي الذي تناوله البرنامج.

لماذا يثير التدخل العسكري جدلًا داخل مصر؟

في المقابل، شكك الدكتور محمود الأفندي في الجدوى العملية لإرسال قوات مصرية إلى اليمن، معتبرًا أن المسافة الجغرافية وطبيعة التضاريس والظروف الميدانية تجعل أي تدخل مباشر عملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وأشار الأفندي إلى أن طبيعة الأراضي اليمنية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة، قد تفرض تحديات كبيرة على القوات المشاركة، محذرًا من أن العمليات البرية خارج الحدود تحتاج إلى استعدادات لوجستية وطبية وعسكرية واسعة، ورأى أن أي تحرك عسكري من هذا النوع قد يفرض أعباء مالية وبشرية على مصر، كما حذر من تداعيات داخلية محتملة إذا طال أمد المواجهة أو ارتفعت كلفتها.

السعودية.jpg

 

وبناءً على هذه الاعتبارات، دعا إلى إعطاء الأولوية للدور السياسي والدبلوماسي، معتبرًا أن الوساطة قد تتيح للقاهرة حماية مصالحها الإقليمية دون الانخراط المباشر في حرب مفتوحة، وتظل هذه التقديرات آراء تحليلية بشأن احتمالات التدخل وتكاليفه، ولا تمثل في حد ذاتها تقييمًا عسكريًا رسميًا لقدرات القوات المسلحة المصرية.

المسار الدستوري يحكم أي تحرك محتمل

وتطرق شرقاوي إلى تأجيل التصويت البرلماني، موضحًا أن أي قرار يتعلق بإرسال قوات مسلحة إلى مهمة خارجية يرتبط بإجراءات دستورية ومؤسسية، تشمل دور مجلس الدفاع الوطني ومجلس النواب وفقًا للضوابط المقررة.

ويعكس هذا الجانب حساسية القرار، إذ إن الانتقال من إعلان التضامن السياسي إلى المشاركة العسكرية المباشرة يتطلب بحث طبيعة المهمة وأهدافها ومدتها والمخاطر المحتملة والالتزامات المترتبة عليها.

كما أن الحديث عن تفويض محتمل لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بإرسال قوات، إذ يظل الأمر مرتبطًا بالإجراءات الرسمية والتطورات الميدانية والموقف المصري المعلن.

السيسي يؤكد دعم السعودية مع الدعوة إلى التهدئة

وتأتي هذه المناقشات عقب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضامن القاهرة مع السعودية واستعدادها لتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها، إذا طلبت ذلك.

كما أكد مجلس الدفاع الوطني المصري، عقب اجتماع برئاسة السيسي، دعم المملكة، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد والتوصل إلى حلول سلمية للأزمات الإقليمية.

ويجمع الموقف المصري المعلن بذلك بين تأكيد التضامن مع السعودية والتمسك بالمسار الدبلوماسي، بينما يظل شكل الدعم المحتمل ومداه مرتبطين بالتطورات والقرارات الرسمية.

معادلة صعبة بين حماية المصالح وتجنب الاستنزاف

ويضع التصعيد المرتبط بالحوثيين في اليمن القاهرة أمام مجموعة من الحسابات المتشابكة، تشمل أمن السعودية، وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، ومصالح قناة السويس، إلى جانب كلفة أي مشاركة عسكرية مباشرة.

وبينما يرى مؤيدو التحرك أن حماية الممرات البحرية والأمن الإقليميين قد تقتضي خطوات عملية، يحذر منتقدوه من مخاطر التورط في صراع طويل ومعقد جغرافيًا وعسكريًا.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب