مقالات

تقسيم اليمن واستمرار انزلاق الوطن العربي إلى الهاوية

تقسيم اليمن واستمرار انزلاق الوطن العربي إلى الهاوية

د. كاظم ناصر

حالة الوطن العربي المأساوية لا تخفى على أحد؛ فبعد ان كنا نحلم بوحدة عربية وتحرير فلسطين خلال معظم عقود القرن الماضي،
تحولنا الآن إلى دول ضعيفة متهالكة مستهدفة، وشعوب مستسلمة للظلم والطغيان، وأقطار قبائلية ممزقة تكالب الطامعون عليها، وتغولت
دولة الاحتلال في احتلال أراضينا، وأصبحت الوحدة العربية مجرد أوهام، والمزيد من الانكسار والشرذمة والاستسلام لأعدائنا حقيقة
مأساوية في الوقت الذي لا تبدو فيه أي إشارات على تعلمنا من أخطائنا، وعلى إدراكنا لأهمية تضامننا وتقديرنا لعملنا الجماعي كوسيلة
ناجحة مضمونة النتائج لإخراجنا من هذه المآزق التي نعيشها ووصولنا إلى بر الأمان.
فموقف المملكة العربية السعودية المعادي لوحدة اليمن واستقراره وتجربته الديموقراطية يعرفه العرب والعالم؛ فقد وقفت ضد ثورته في
بداية الستينيات من القرن الماضي، وتدخلت عسكريا في محاولة لإسقاط نظامه الجمهوري وإعادة النظام الملكي وفشلت، ودعمت الحركة
الانفصالية الجنوبية عام 1994، وفي عام 2015 أوجدت ما سمي بالتحالف العربي وشنت عليه " عاصفة الحزم "، الحرب التي أدمته
وزادته فقرا وبؤسا، وبررت ذلك بعزمها على مواجهة الحوثيين والتصدي للنفوذ الإيراني في العالم العربي. لكن الحقيقة هي أن السعودية
فعلت ذلك لأنها تريد يمنا ضعيفا قبليا مفككا ولا تريد يمنا قويا موحدا ديموقراطيا على حدودها الجنوبية. أما دولة الامارات العربية
المتحدة فإنها انضمت إلى حرب السعودية على اليمن لأهدافها الخاصة ومن أهمها السيطرة على موانئ اليمن واستمرار تصدير نفطها.
أي إن ما يحدث في اليمن من حروب وتدخلات عربية يتماشى مع حالة الانقسامات المستمرة والشرذمة التي يعاني منها الوطن العربي؛
ففي الثاني من ديسمبر 2025 شنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم من الامارات هجوما على محافظة حضرموت التي كانت
آنذاك تحت سيطرة الحكومة اليمنية المدعومة سعوديا والمعترف بها دوليا واستولت عليها وعلى محافظة المهرة المحاذية لسلطنة عمان.
هذا التقدم الذي مكن المجلس الانتقالي الجنوبي من السيطرة على ثماني محافظات، أي جميع المحافظات التي كانت تشكل جمهورية
جنوب اليمن سابقا، كان بمثابة نقطة تحول زعزعت الوضع الراهن، وعززت الدفع لإنهاء الوحدة اليمنية التي تحققت عام 1990، وإلى
تقسيم اليمن وإقامة دولة مستقلة في الجنوب. فقد أعلن مستشار رئيس دولة الإمارات العربية عبد الخالق عبد الله عن دعم بلاده لانفصال
الجنوب ودعا دول الخليج للاعتراف ب" الجنوب العربي دولة تمتد من المهرة إلى باب المندب."
فما الذي ستجنيه الإمارات والسعودية من تقسيم اليمن؟ ومتى سيدرك " أولياء الأمر" الذين ابتلانا الله بهم وأوصلوا أمتنا إلى هذه الحالة
المزرية من الضعف والضياع أن تقسيم اليمن أو أي قطر عربي يزيدنا ضعفا وتفككا ويعرضنا لمزيد من التد خلات الأجنبية؟ للأسف لا
بد من قول الحقيقة وهي أننا نحن العرب نستأسد في عدائنا لبعضنا بعضا ونلوم الأخرين على تصرفاتنا وعلى ما حل ويحل بنا من
كوارث، وإن التاريخ الحديث خير شاهد على جرائمنا بحق أنفسنا لأن معظم ما نعاني منه هو من صنع أيدينا؛ فنحن الذين ساهمنا
مساهمة فعالة في تدمير عدد من الأقطار العربية التي كان الصهاينة يحسبون حسابها، ولم نفعل شيئا لوقف جرائم الحرب التي ارتكبتها
إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وأخيرا وليس آخرا، نحن الذين جعلنا اليمن السعيد يمنا تعيسا و" الحبل على الجرار!"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب