تلغراف: الغرب يتجاهل التحالف الجديد الخطير الذي يعيد تشكيل إيران من الداخل

تلغراف: الغرب يتجاهل التحالف الجديد الخطير الذي يعيد تشكيل إيران من الداخل
نشرت صحيفة تلغراف البريطانية مقالا بعنوان “الغرب يتجاهل التحالف الجديد الخطير الذي يعيد تشكيل إيران من الداخل” للباحثين كسرى عربي (باحث في معهد توني بليز) وسعيد غولكار (أستاذ في جامعة تينيسي الأمريكية)، تحدثا فيه عما اعتبراها تحولات عميقة ومثيرة داخل بنية السلطة في إيران، وتحديدا داخل الحرس الثوري الإيراني. وزعم الكاتبان أن الغرب لا يزال يتجاهل إعادة تشكيل خطيرة تجري في قلب النظام، يقودها تحالف غير معلن بين شخصيات أمنية وعسكرية نافذة قد يعيد رسم توازنات القوة داخل طهران.
الكاتبان وهما من أصل إيراني اعتبرا أن التحليلات الغربية للأوضاع الإيرانية، خصوصا بعد التغيرات القيادية الأخيرة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ثم تواري ابنه وخليفته مجتبى عن الأنظار، تبقى سطحية وغير دقيقة في فهم مراكز القوة الحقيقية.
الكاتبان وهما من أصل إيراني اعتبرا أن التحليلات الغربية عن التغييرات الأخيرة داخل النظام الإيراني تبقى سطحية وغير دقيقة في فهم مراكز القوة الحقيقية.
وذكر الكاتبان أنه في البداية تم الترويج لفكرة أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أصبح “الرجل القوي” الجديد في إيران، واعتبرا أن هذه الصورة مضللة، وأن قاليباف في الواقع يتعرض لتهميش متزايد داخل دوائر النفوذ، ويعاني من فقدان الثقة حتى داخل شبكات الحرس الثوري نفسه.
في المقابل، يبرز ـ وفق الكاتبين ـ اسم أحمد وحيدي بوصفه القائد الفعلي الجديد للحرس الثوري، وهو ما تؤكده حسبهما مصادر استخباراتية غربية، إلا أن وحيدي رغم مكانته المركزية، يواجه تحديا جوهريا يتمثل في افتقاره إلى قاعدة نفوذ راسخة داخل الأجيال الشابة من الحرس والباسيج، خصوصا بعد ابتعاده لسنوات عن القيادة المباشرة بسبب توليه مناصب حكومية.
كما يشير الكاتبان إلى عودة اللواء السابق محمد علي جعفري إلى دائرة التأثير، والذي يعد أحد أبرز مهندسي التحول الإستراتيجي داخل الحرس الثوري خلال سنوات قيادته السابقة، لأنه أشرف على إعادة هيكلته عبر اللامركزية، وهو النموذج الذي مكّن الحرس من التكيف مع الحرب والاضطرابات الداخلية. كما كان لجعفري دور محوري في إنشاء أجهزة الاستخبارات والقدرات السيبرانية وتطوير أساليب الحرب غير المتماثلة، فضلا عن إشرافه على قمع الاحتجاجات الكبرى التي هزت النظام في 2009 و2017–2018.
لكن دور جعفري الأهم، وفق الباحثين، يتمثل في تأسيس “الحلقة الوسطى”، وهي شبكة اجتماعية أيديولوجية تهدف إلى تعبئة الشباب الموالين للنظام ضمن آلاف المجموعات الصغيرة المنتشرة في الأحياء.
وهذه الشبكة، التي يُفترض أن تضم ملايين الأعضاء، لا تُستخدم فقط لأغراض التعبئة الأيديولوجية، بل أيضا للتأثير في الانتخابات وإعادة تشكيل المزاج السياسي الداخلي، وهو ما يجعلها أداة نفوذ حاسمة داخل النظام الإيراني.
وحسب الكاتبين تشير تسريبات واستنتاجات إلى أن هذه الشبكة لعبت دورا في دعم مرشحين بعينهم وإقصاء آخرين خلال الانتخابات، مما يعكس تحولا في أدوات إدارة السلطة داخل إيران، من الأجهزة التقليدية إلى شبكات تنظيم اجتماعي أعمق وأكثر خفاء.
في هذا السياق، يرى الباحثان أن تحالفا غير معلن بدأ يتشكل بين أحمد وحيدي ومحمد علي جعفري، يقوم على تبادل المصالح السياسية والإستراتيجية، لأن وحيدي يحتاج إلى خبرة جعفري وشبكته الواسعة لتأمين قاعدة دعم داخل الحرس الثوري والشباب الأيديولوجي، في حين يستفيد جعفري من موقع وحيدي الحالي لتعزيز نفوذه وتهميش خصومه، وعلى رأسهم قاليباف.
ويُصوّر المقال قاليباف باعتباره رمزا لتيار “النخبة البراغماتية” داخل النظام، لكنه في الوقت نفسه محاصر بشبهات فساد وسلوكيات عائلية أثرت في صورته، مما جعله هدفا لانتقادات بين الأجيال الجديدة الأكثر تشددا داخل الحرس.
ستشهد إيران انتقالا تدريجيا نحو نموذج أكثر مركزية وأيديولوجية داخل الحرس الثوري، مع تمكين الأجيال الشابة الأكثر تشددا، وتراجع نفوذ التيارات البراغماتية القديمة
ويخلص الكاتبان إلى أن هذا التحالف بين وحيدي وجعفري لا يمثل مجرد تقارب شخصي، بل يعكس إعادة تشكيل أعمق داخل بنية الحرس الثوري، تقوم على صعود تيار أيديولوجي أكثر صرامة وتنظيما، يعتمد على تعبئة الشباب وتوسيع شبكات السيطرة الاجتماعية، بدلا من البيروقراطية التقليدية.
وبحسب الباحثين ففي حال نجاح هذا التوجه، ستشهد إيران انتقالا تدريجيا نحو نموذج أكثر مركزية وأيديولوجية داخل الحرس الثوري، مع تمكين الأجيال الشابة الأكثر تشددا، وتراجع نفوذ التيارات البراغماتية القديمة، وهو ما قد ينعكس ليس فقط على السياسة الداخلية، بل أيضا على سلوك إيران الإقليمي وأدواتها الأمنية والعسكرية.
ويختتم الكاتبان مقالهما بالتأكيد على أن النظام في إيران يعيد ترتيب مراكز قوته من الداخل بهدوء، بعيدا عن التغطية الإعلامية الغربية التقليدية، ولكن وفق ديناميات قد تكون أكثر تأثيرا في مستقبل النظام واستقراره.
ـ “القدس العربي”:



