توجه إلى الطبيب النفسي

توجه إلى الطبيب النفسي
بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا
بهدوءٍ وصمتٍ رحل عن هذه الدنيا الزائلة، وفي العزاء والذي تم اقامته في بيت أخيه الأصغر، وجدته غارقًا في الحزن والدموع و الجميع يدعون للفقيد بالرحمة والمغفرة ويذكره الجميع بالخير، فقد كان له محبون وأصدقاء كُثر.
سألت أخاه بلا تردد، عن سبب وفاة المغفور له فبحسب معلوماتي عنه، كان يتمتع بصحة جيدة ووظيفة ممتازة وكانت حياته الأسرية جميلة ومستقرة.
فأجابني بأنه عاش شهرين في حالة من الحزن الشديد، وكان يبكي لساعات طويلة في شقته المتواضعة، وابتعد عن الأقارب والأصدقاء نهائيًا وحاول أخيه الأصغر أخراجه مما هو فيه لكنه لم ينجح بتاتا، ولم يخرج من بيته إلا لجلب كمية قليلة من الطعام، وكل ذلك لأن زوجته توفيت بعد صراعٍ مرير مع مرض السرطان.
بعد سماعي الإجابة، سألت سؤالًا آخر دون تردد،لماذا لم تأخذوه إلى طبيب نفسي ليعالجه من صدمة وفاة زوجته، التي كانت قاسية جدًا عليه ولم يستطع تحمّلها بأي شكل من الأشكال..؟؟
ما إن انتهيت من سؤالي حتى تغيّرت ملامح وجه أخيه الأصغر وأجابني بنبرة غاضبة، أخي رحمه الله ليس مجنونًا حتى يذهب إلى طبيب نفسي.
لم أرد أن أجادله ونحن وسط المعزّين الكُثر من كل حدبا وصوب، رغم أن إجابته تدل على تفكيرٍ سقيم وجهلٍ لا يمكن تصوّره، لكن لا حيلة باليد فهذا هو الواقع الذي نعيشه، إذ يُفسَّر الذهاب إلى الطبيب النفسي بتفسيرات كثيرة، جميعها غير صحيحة بل ومؤذية بحق من يبحث عن العلاج أو المساعدة، وكان المغفور له نموذجًا صارخًا ومؤلمًا، فقد كان يعاني بشدة ويبكي لساعات طويلة، ولم يجد من ينتشله مما كان فيه حتى جاء موعد رحيله عن هذه الدنيا وهو مقهور ومحطم.
في أغلب دول العالم، تطوّر الطب النفسي وأصبح هناك متخصصون في علاج الصدمات النفسية، كهجر شخص تحبه أو وفاته كما يوجد مختصون في الطب النفسي وعلم الاجتماع يجتمعون بالزوجين لحل الخلافات والمشكلات التي يعجزان عن إيجاد حل لها، لأن استمرار تلك المشكلات قد يؤدي إلى انهيار الحياة الزوجية ، كذلك شريحة المراهقين لهم مختصين يتعامل مع مشاكلهم وهمومهم واحتياجاتهم النفسية والعاطفية فهم في مرحلة حساسة من عمرهم.
هناك أطباء نفسيون متخصصون في مجالات كثيرة، وما عليك إلا اختيار المختص المناسب ليساعدك على تجاوز ما تمرّ به.




