مقالات
ثقافة النضال رؤية من منظور التحليل الثقافي بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

ثقافة النضال رؤية من منظور التحليل الثقافي
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
“
“من حقك أن تختلف مع رأيي ومن حقي أن أصحح فهمك لي”
وانت تقرأ ماوتسي تونغ،وهو ينظر لثورة ثقافية،تراه أتى لهذه الثورة،من خلال معايشته للبناء الاجتماعي الصيني،من قبل الثورة وخلالها،وتراه على طريقة الباحث الأنثروبولوجي،يتابع هذا البناء من قرب ومن بعد،محاولاً فهم حركة البناء الاجتماعي الصيني،بكل مستوياته البنائية الريفية والحضرية والمتغيرات التي تحدثها الثورة،وتراكماتها في أوقاتها وأمكنتها.ولاحظ ماوتسي تونغ،أن قواعد الحزب الشيوعي وقياداته،
بحاجة لتثقيف نضالي ،حتى لاتذهب الثورة بعيداً عن دليل عملها المتمثل في الفكر الماركسي،وإضافاته التي استخلصها من خصوصيات البناء الاجتماعي الصيني،بناء على تعايشه مع هذا البناء،واستخلاصه الدروس والعبر.وماوتسي تونغ،ماكان له أن يطرح،الثورة الثقافية،وضرورتها
لو لم يكن قد بنى وعيه وفكره وتجربته في الحزب الشيوعي،
من خلال تعبه فكريا على ذهنيته،بأن النضال يحتاج إلى ثقافة
نضالية تعطيه القدرة على مراجعة تجربته ومسيرته ليستكشف
مواقع النجاح ومواقع الفشل،على مستواه الشخصي من موقعه في الحزب الشيوعي،ودوره في تصحيح مسيرة حزبه،حتى لا ينزلق نحو تغيرات في البناء الاجتماعي الصيني،لايحتاجها هذا البناء،ومن ثم تشكل مسوغات للقوى الاجتماعية المعادية للانقضاض على منجزات الثورة.
إذن قول ماوتسي تونغ في الثورة الثقافية،لم يأت من فراغ
أو من توافق مع منطق الرغبة،وإنما من خلال ثقافته النضالية
التي مكنته من أن يضع النقاط على الحروف،في مسيرة الثورة
الصينية،وهو يرى نقاط الضعف التي بدأ يقع بها بعض أعضاء
قيادة الحزب،وحتى في سلوكهم الاجتماعي اليومي.
ثقافة النضال،ثقافة فكر ومعرفه،وثقافة خبرة وتجربة ومعايشة للواقع الذي يعيش فيه المناضل،وتلمس حركة هذا الواقع،ومن ثم الكيفية التي يتعايش فيها هذا المناضل مع واقعه باحثاً ودارساً ومحللاً ومقارناً بين واقع الأمس،وواقع اليوم،ومن ثم ناقداً ومفسراً للتجربة التي عاشها ويعيشها مع أقرانهً ورفاقه. ووقوفه أمام هذه التجربة ومسيرتها لاستخلاص
الدروس المستفاده.
الآن، وقد أتينا على ثقافة النضال،وأبجديتها النضالية،واستعنّا بماوتسي تونغ وثورته الثقافية،لنقول لولا معايشته الواقع الصيني،ودراسته عن بعد وقرب،ولولا مراجعته النظرية والميدانية لمسيرة التجربة،ما كان له أن يطرح الثورة الثقافية وضروراتها.
وهذا هو الحال في حزبنا،حزب البعث العربي الاشتراكي ،فإذا عدنا إلى ماكان يطرحه أستاذنا ميشيل عفلق،في مقالاته وجلساته في مؤتمرات الحزب،وفي تلاقيه مع قواعد الحزب،نراه كان يعالج الأخطاء من خلال متابعاته لما يجري في الواقع العربي،عن طريق الدراسة عن بعد،بتلاقيه مع أبناء حزبه،من جميع الأقطار العربية،ومعرفة مايجري في هذه الأقطار،،أي معرفته الواعية بحركة البناء الاجتماعي العربي ،
في كل مستوياته،ومن ثم حال الحزب في هذه الأقطار،ومن هذه اللقاءات كان يقول كلمته،وفي جلسات المؤتمرات كان يشير إلى النجاحات والإخفاقات،وبين أسبابها القريبة والبعيدة ويحذر من النزعات الفردية والفكرية التي يراها من بعد وقرب،على طريقة الباحث الأنثروبولوجي،كما رآها في كثير من الظواهر،مثل العقلية المكتبية،وضلالة اليمين واليسار التي ابتدعها العقل المناور والمتآمر،كما في حركة،مؤامرة 23شباط،
وظاهرة السعدي في العراق،وظاهرة الريماوي في الأردن.
ونخلص إلى أن ثقافة النضال،تمثل حاجة نضاليه دائمة بديمومة الحزب ونضاله،فالنضال يمثل حالة اجتماعية،شأنها شأن الظواهر والواقعات البنائية،بحاجة إلى مراجعةمن وقت لآخر،حتى لايواصل المناضل دربه النضالي،فيقع فريسة النوازع المناقضة لوازع حزبه القومي في بلوغ أهدافه في الوحدة والحربة والاشتراكية.*
* خضعت هذه المقاربة لكثير من الاختصار،والقفز من فوق الأمثلة والتجارب التي تغنيها .أملاً أن تكون قد طرحت مسألة نضالية تيارنا القومي العربي بحاجة ماسة لها.ونكون بذلك قد عوضنا القليل مماهو مطلوب توثيقاً
د-عزالدين حسن الدياب.




