جهات متزايدة في إسرائيل: نتنياهو يسخّن الجبهات بدوافع سياسية داخلية

جهات متزايدة في إسرائيل: نتنياهو يسخّن الجبهات بدوافع سياسية داخلية
الناصره /وديع عواودة
الناصرة- “القدس العربي”: حاول رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو تبرير اعتدائه على السيادة السورية وزيادة التوتر مع تركيا بالإشارة لوجود تهديدات استراتيجية وأمنية، محذرا أنقرة في تصريح بالعبرية استخدم فيها كلمة تحذير الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عشية اندلاع الحرب في 2023 “دونت”.
كما قال نتنياهو ليلة أمس، إن إسرائيل لن تحتمل تمركزا عسكريا تركيا في سوريا ويتجه نحو الجنوب. وردا على سؤال صحافي، قال نتنياهو “إننا بعثنا رسالتنا بوضوح ولم يسمعوها بالشكل الكافي”.
وتبعه وزير الأمن يسرائيل كاتس الذي قلب صورة الواقع بقوله في تغريدة على شبكة “إكس” صباح اليوم الخميس، إن أردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا، محذّرا إياه من عدم اختبار تصميم إسرائيل.
لكن أوساطا سياسية وإعلامية إسرائيلية توجه الاتهامات لنتنياهو باللعب بالنار وخلط اعتبارات استراتيجية بحسابات انتخابية داخلية. وكان رئيس حزب “الديموقراطيين” الجنرال في الاحتياط يائير غولان قد حمل على نتنياهو في تصريحات إعلامية قال فيها إن الهجمة الإسرائيلية في سوريا هي نتيجة اعتبارات سياسية داخلية، مشددا على كونها “خطوة استفزازية خطيرة” تقرب إسرائيل من نزاع مع تركيا وتعمّق الانشقاق مع دول حليفة وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وتابع غولان: “نشهد مجددا استخدام قوة عسكرية لدواع سياسية، وتسدد إسرائيل مرة أخرى الثمن بأمنها. يبرهن نتنياهو مجددا أنه عنصر متطرف وغير موثوق لا يمكن الاعتماد عليه وطبعا ليس شريكا لبناء عملية إقليمية مستقرة معه. هكذا يضرب الثقة بإسرائيل ويبعد شراكات وتحالفات. إسرائيل بحاجة لقيادة تعرف كيف تستخدم القوة لتحقيق الأمن وليس لإنتاج حرب إضافية من أجل البقاء السياسي”.
الفشل المطلق
وتبعه رئيس حكومة الاحتلال وقائد الجيش ووزير الأمن سابقا إيهود باراك، الذي وجّه انتقادات مطابقة لنتنياهو. فقد جاء في منشوره على صفحته في فيسبوك، أنه لا يمكن الحديث عن كل التفاصيل، لكن مبادرة نتنياهو لزيادة التوتر مع تركيا هي خطوة حمقاء وعديمة ومنفلتة ومن الصعب تحديد أي الصفتين هي أكثر. يتطاير من هذه الخطوة رائحة سياسية قوية ورغبة بالوصول ليوم الانتخابات مع سلسلة من التوترات الأمنية التي تثير رعبا لدى الإسرائيليين”.
ويعتبر باراك أن تركيا ليست إيران أو سوريا الأسد، ولا توجد مشكلة استراتيجية معها”، ويؤكد باراك أن نتنياهو نزل تماما عن “الطريق القويم”. فمقابل “الفشل المطلق” في تحقيق واحد من أهداف الحرب، وهزيمته السياسية المتوقعة بعد شهرين، فإنه غير منشغل بعد بأمن إسرائيل، بل هو مقامر مشغول في مناورات البقاء في الحكم.
ويقول باراك إن تصرّف نتنياهو يدوس على ما تبقى من حلفاء وأصدقاء إسرائيل في العالم والمنطقة. وتابع: “سيحسن ورثته بالحكم في خدمة أمن إسرائيل بفضل تجربتهم المتراكمة، ناهيك عن رجاحة عقلهم ومسؤوليتهم بما يفوق ما لدى نتنياهو أضعافا”.
وخلص باراك للقول في منشوره: “من المفضّل الانتظار لما بعد الانتخابات لمعالجة جذرية حتى وإن كانت الأضرار الفادحة التي ألحقها بنا نتنياهو في السنوات الثلاث الأخيرة سيستغرق علاجها زمنا طويلا ولا حاجة إضافية لخطوات حمقاء جديدة عليها تعود علينا كيدا مرتدا”.
قلق داخل المؤسّسة الأمنية
كذلك، توجّه جهات أمنية وإعلامية عبرية انتقادات واتهامات مشابهة لنتنياهو، إذ نقلت القناة 13 العبرية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنها قلقة من “التصعيد بدوافع سياسية داخلية” في جبهات أمنية مختلفة، وإنها لن تتساوق مع ذلك. وقال المحلل العسكري في القناة ألون بن دافيد بهذا الخصوص، إنه في ظل حالة التسخين في كل الجبهات عشية الانتخابات، هناك قلق داخل المؤسسة الأمنية من الدفع نحو تصعيد لدواع سياسية ضيقة.
وينقل عنها أيضا قولها إنه من الواضح لها أن هناك من سيبادر للتسخين والتصعيد بدوافع سياسية، لكننا لن نمد أيادينا للمزيد من الحروب الزائدة.
وتكاتبت مع ذلك صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية التي اختارت القول في عنوانها الرئيس اليوم الخميس: “كل الجبهات مفتوحة”. ويعبر عن موقفها هذا كاريكاتير يبدو فيه نتنياهو، وهو يقول حاملا أردوغان كطفل بين ذراعيه: “مبارك. ولدت لنا جبهة جديدة”.
ونقلت الإذاعة العبرية الرسمية عن مصدر أمني محجوب الهوية قوله: “تخيل لو أخطأت الاستخبارات الإسرائيلية في تقديراتها وتسبّبت بقتل وإصابة جنود أتراك، فعندئذ سترد تركيا عسكريا.. فماذا كانت ستفعل إسرائيل؟”.
رئيس الموساد
يشار إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد وصف الاعتداء الإسرائيلي على بلاده بـ”غير المبرر” نافيا وجود نية لبناء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو ظهور.
في هذا السياق، كانت “رويترز” قد زعمت أن رئيس الموساد غوفمان قد تحدث مساء الأربعاء مع وزير الخارجية السوري حول التواجد التركي في الأراضي السورية، منوهة أن هذه أول محادثة يجريها رئيس الموساد الجديد مع مسؤول سوري.
من جهتها، قالت شبكة بلومبيرغ إن الحديث يدور عن “مكالمة تهديد” أجراها رئيس الموساد مع الوزير السوري، وشدد على مسامعه التأكيد الخطوط الحمر الإسرائيلية.




