جولة خليجية لأمير قطر لتعزيز التنسيق الإقليمي في ظل التصعيد

جولة خليجية لأمير قطر لتعزيز التنسيق الإقليمي في ظل التصعيد
الدوحه /حامد محمد
الدوحة ـ : شهدت دولة قطر خلال الأسبوع الماضي نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ويأتي على رأس هذا النشاط جولة خليجية لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولقاءات واتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى، إلى جانب نشاط دفاعي مكثف وتأكيدات رسمية على قوة الاقتصاد القطري واستقراره رغم التحديات.
استهل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تحركات الأسبوع بزيارة أخوية إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، بحث خلالها مع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
كما تناول اللقاء تداعيات التصعيد العسكري على أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار أسواقها، حيث أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين لمواجهة التحديات الراهنة.
وفي إطار التنسيق الإقليمي، عقد أمير قطر اجتماعاً ثلاثياً في جدة ضم ولي العهد السعودي وملك الأردن عبدالله الثاني بن الحسين، واستعرض القادة خلال الاجتماع مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لاحتواء التوترات وخفض التصعيد.
وأكد القادة أهمية توحيد الجهود وتنسيق المواقف لمواجهة التحديات الراهنة، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها وحماية مصالح شعوبها.
وفي سياق الجولة الخليجية، توجه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي، حيث التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والمساعي المبذولة لاحتواء التوترات في المنطقة، كما بحث الجانبان سبل تعزيز العمل المشترك والتنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات الراهنة.
وأكد أمير قطر خلال اللقاء أهمية الحلول الدبلوماسية في تسوية النزاعات، وضرورة تعزيز العمل المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
استقبالات رسمية
إلى جانب تحركاته الخارجية، استقبل أمير قطر عدداً من المسؤولين الدوليين في الدوحة لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وتعزيز التعاون الثنائي.
وعقد أمير قطر اجتماعاً مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث استعرض الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
وأعرب الرئيس الكونغولي خلال اللقاء عن تضامن بلاده مع دولة قطر، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها في ظل التحديات الراهنة.
كما استقبل وزير الدفاع في المملكة المتحدة جون هيلي، حيث جرى استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، خاصة في المجالات الدفاعية والعسكرية، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع في المنطقة.
واستقبل الشيخ تميم بن حمد، وزير الدفاع الوطني في جمهورية اليونان نيكولاوس جورجيوس ديندياس، حيث تناول اللقاء تداعيات التوترات الإقليمية على الأمن والاستقرار، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
من جانبه، واصل الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية تحركاته الدبلوماسية المكثفة، حيث شدد في عدد من اللقاءات والاتصالات الدولية على ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على قطر ودول المنطقة.
وأكد خلال اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية كل من المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا وبنما، أهمية العودة إلى طاولة الحوار وتغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الأزمة.
وحذر رئيس مجلس الوزراء من مخاطر الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية، خاصة المنشآت المرتبطة بالمياه والغذاء والطاقة، لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، استقبل وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ووزير الدفاع اليوناني نيكولاوس ديندياس، حيث جرى بحث تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وسبل تعزيز التعاون الدفاعي بين قطر وهذه الدول.
وشدد خلال اللقاءات على ضرورة تعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التحديات الأمنية، والعمل على حل الخلافات بالوسائل السلمية.
تعزيز التنسيق الدفاعي
على الصعيد الدفاعي، أجرى الشيخ سعود بن عبدالرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع سلسلة من اللقاءات والاتصالات مع عدد من نظرائه في الدول الصديقة.
فقد التقى وزير الدفاع البريطاني جون هيلي خلال زيارته للدوحة، حيث جرى بحث آخر المستجدات الأمنية في المنطقة وسبل تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.
كما التقى وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، حيث ناقش الجانبان أوجه التعاون العسكري والتنسيق المشترك في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.
وأجرى أيضاً اتصالين هاتفيين مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو ووزير الدفاع السويدي بول جونسون، حيث جرى استعراض تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة وتعزيز التعاون الدفاعي بين الجانبين.
وأكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية في الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية، أن القوات المسلحة القطرية أثبتت قدرة كبيرة على حماية البلاد والتصدي للهجمات.
وأشار الأنصاري إلى أن القوات المسلحة نجحت في إحباط أكثر من 90 في المئة من الهجمات التي استهدفت قطر خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن البلاد ليست هدفاً سهلاً لأي اعتداء.
وشدد على أن دولة قطر تقف ضد استهداف المنشآت الحيوية والمدنية، محذراً من أن استهداف منشآت الطاقة يمثل خطوة خطيرة قد تكون لها تداعيات واسعة، كما أكد أن قطر تدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، مرحباً بالمبادرات الدولية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وشهدت دولة قطر خلال الأسبوع الماضي سلسلة من الهجمات التي استهدفت أجواءها ومياهها الاقتصادية، حيث أعلنت وزارة الدفاع في أكثر من بيان عن تعرض البلاد لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ أطلقت من إيران.
وأكدت الوزارة أن القوات المسلحة القطرية نجحت في التصدي لمعظم هذه الهجمات، إذ تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة في عدة حوادث متفرقة.
كما أعلنت الوزارة عن استهداف قطر بثلاثة صواريخ كروز، حيث تم اعتراض صاروخين منها، فيما أصاب الصاروخ الثالث ناقلة نفط مؤجرة لقطر للطاقة في المياه الاقتصادية للدولة. وأوضحت الجهات المعنية أنه تم التعامل مع الحادثة بسرعة وإخلاء الناقلة التي كان على متنها 21 فرداً بدون تسجيل أي خسائر بشرية، فيما جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة الطاقم وتأمين الموقع.
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت المؤشرات استمرار قوة الاقتصاد القطري رغم التحديات الإقليمية، فقد أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، والذي تمتلك قطر للطاقة 70 في المئة من أسهمه، حقق إنجازاً مهماً ببدء إنتاج الغاز من أولى خطوطه الثلاثة.
ومن المتوقع أن يبدأ تصدير الغاز الطبيعي المسال من المشروع في الربع الثاني من عام 2026، بطاقة إنتاجية تبلغ 18 مليون طن سنوياً.
كما توقعت الوكالة أن يبلغ متوسط الإنفاق الرأسمالي لشركة قطر للطاقة نحو 37.5 مليار ريال سنوياً حتى عام 2029، في إطار خطط التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وأشارت إلى أن المرحلة الأولى من توسعة حقل الشمال ستبدأ الإنتاج في عام 2026، فيما يتوقع أن تبدأ المرحلة الثانية بحلول عام 2028.
وأكدت «فيتش» أن الاقتصاد القطري يتمتع بمرونة كبيرة، مدعوماً بأصول سيادية ضخمة تصل إلى نحو 226 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التقلبات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
كما أظهرت بيانات المجلس الوطني للتخطيط أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر بلغ نحو 734.5 مليار ريال في عام 2025، مسجلاً نمواً سنوياً يتجاوز 3 في المئة مقارنة بعام 2024.
«القدس العربي»



