الصحافه

جون أفريك: هؤلاء هم من يهمسون في أذن فاطمة الزهراء المنصوري

جون أفريك: هؤلاء هم من يهمسون في أذن فاطمة الزهراء المنصوري

باريس- قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية في تقرير مطول، إنه لفهم صعود رئيسة الحكومة الجديدة في المغرب، فاطمة الزهراء المنصوري، لا بد من النظر إلى الأشخاص المحيطين بها. فالمقربون والاستراتيجيون وأصحاب التوازنات والمحظيون، يكشفون بدورهم عن المسار الاستثنائي لحزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، وعن الشبكات التي تستطيع السياسية الاعتماد عليها.

في سن الـ50 عاما، أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية. وهو تتويج لمسار عمدة مراكش، ولحزب الأصالة والمعاصرة الذي تُعد المنصوري إحدى أبرز شخصياته منذ تأسيسه سنة 2008. ومنذ دخولها المعترك السياسي، لم تعرف FZM (اختصار لاسمها) سوى تنظيم سياسي واحد. فحزب الأصالة والمعاصرة هو بيتها السياسي الثاني. وقد عاصرت فيه أجيالاً عدة من القيادات، من فؤاد علي الهمة إلى إلياس العماري، ثم عبد اللطيف وهبي، قبل أن تتولى هي نفسها القيادة عام 2024 ضمن قيادة جماعية.

في سن الـ50 عاما، أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية. وهو تتويج لمسار عمدة مراكش، ولحزب الأصالة والمعاصرة الذي تُعد المنصوري إحدى أبرز شخصياته

رسمياً، يتولى ثلاثة أشخاص قيادة “الجرار”، وهو رمز الحزب. لكن عملياً، هي الزعيمة بلا منازع. وحولها تشكلت مجموعة متعددة الأوجه: مقربون تقوم علاقتهم بها على الولاء الشخصي، وقيادات من الجهاز الحزبي، ووجوه تاريخية، وشخصيات دفعت بها هي إلى مواقع متقدمة.

الدائرة الأولى

ليس لفاطمة الزهراء المنصوري سوى شقيقين. لذلك تكاد خديجة الطالبي تؤدي دور الأخت. ويذهب أحد المصادر من داخل الحزب إلى وصفها بأنها “شبيهة فاطمة الزهراء المنصوري”. تولت رئاسة ديوانها في بلدية مراكش من 2009 إلى 2015، ثم عادت إلى المنصب منذ 2021، عندما استأنفت المنصوري رئاسة مجلس المدينة.

كما تولت الطالبي تسيير الأعمال اليومية عندما كانت المنصوري تجمع بين رئاسة البلدية وحقيبة الإسكان في الحكومة. وطالبي عضو في حزب الأصالة والمعاصرة، لكن “قبل كل شيء، هي المقربة من المنصوري وصديقتها المقربة”، يوضح المصدر نفسه. وهو تفصيل يلخص مكانتها داخل الدائرة الأولى.

“حيثما ترى مهدي، تجد المنصوري”. بهذه العبارة يلخص أحد مصادر “جون أفريك” العلاقة بين مهدي بنسعيد وعمدة مراكش (المنصوري). إنهما ثنائي متكامل. وبنسعيد، وزير الثقافة والاتصال والشباب المنتهية ولايته، هو الرجل الثاني في القيادة الجماعية للحزب.

في سن الـ41 عاماً، راكم مساراً سياسياً طويلاً داخل الحزب. فقد كان نائباً برلمانياً، ورئيساً سابقاً للجنة الشؤون الخارجية، ومقرباً من فؤاد علي الهمة، كما عاصر مرحلة إلياس العماري. وفي عام 2021، شارك في القطيعة مع الأساليب القديمة للحزب، بحسب الباحث والمحلل في المشهد السياسي المغربي ياسين البهلولي، الذي يشير إلى أن رئيس نادي الاتحاد الرياضي يعقوب المنصور “ينتمي إلى الجيل الذي اضطر إلى إدارة صعوده في ظل إلياس العماري، والذي ساهم لاحقاً في إبعاده”، بحسب الباحث. ويشكل بنسعيد اليوم ثنائياً قوياً مع فاطمة الزهراء المنصوري.

رجل الجهاز

غامض وقليل الظهور أمام الجمهور. يعتبر سمير كودار أحد أقوى رجال المنظومة؛ فهو رئيس جهة مراكش- آسفي، ويمسك بآلة حزب الأصالة والمعاصرة. ويقول ياسين البهلولي: “إنه يتحكم في الجهاز، وكذلك في المنتخبين خلال عهد المنصوري، ويؤدي دور المحرك”. وتصفه مصادر عدة بأنه قريب جداً من فاطمة الزهراء المنصوري، وأنه فاعل محوري في اختيار المرشحين للانتخابات. وغالباً ما يظهر على بعد خطوات قليلة خلفها، وهي ملاحظة لا تمر دون انتباه.

“حيثما ترى مهدي، تجد المنصوري”.. إنهما ثنائي متكامل. ومهدي بنسعيد، وزير الثقافة والاتصال والشباب المنتهية ولايته، هو الرجل الثاني في القيادة الجماعية للحزب.

مساره غير تقليدي. فهو من مدينة آسفي، وقد “بدأ داخل جمعية محلية كان يرأسها إدريس بنهيمة، الوالي السابق للدار البيضاء والمدير العام السابق للخطوط الملكية المغربية، ثم للوكالة المكلفة بالماء والكهرباء في المدينة”، يوضح البهلولي. ويضيف أن كودار لفت الأنظار في آسفي إلى جانب من كان عرابه السياسي، صلاح الوديع، الناشط اليساري السابق، والمنحدر بدوره من المدينة، وأحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة والمقربين من فؤاد علي الهمة.

بدأ صعود سمير كودار اعتباراً من 2019-2020 في عهد حكيم بنشماش، الأمين العام للحزب بين 2018 و2020. وترأس اللجان التحضيرية لمؤتمري الحزب في 2020 و2024، قبل أن يصبح مديراً للحملة الانتخابية سنة 2021.

أما فاطمة سعدي، فقد انضمت إلى القيادة الجماعية بعد الصدام الذي وقع بين المنصوري والنائب ورئيس جماعة مديونة، صلاح الدين أبو الغالي، الذي جُمّدت عضويته في الحزب في أكتوبر 2024.

سعدي، البالغة 57 عاماً، هي نائبة برلمانية ورئيسة سابقة لجماعة الحسيمة ومستشارة سابقة في الغرفة الثانية، كما أنها مقربة شخصياً من المنصوري. وتستمد نفوذها أيضاً من حضورها في منطقة الريف. فهي شخصية هادئة ووفية، تقسم وقتها بين الرباط والحسيمة، ولها تاريخ طويل مع حزب الأصالة والمعاصرة. وكانت واحدة من أربع نساء في المكتب السياسي المؤسس للحزب سنة 2008. وفي صفوف الحزب، ينسب إليها البعض “البركة”. كما أن مسارها الجمعوي، ولا سيما في منطقة الريف، يعزز مكانتها لدى القواعد.

الاستراتيجيون

بالنسبة إلى ياسين البهلولي، فإن أحمد أخشيشن هو “المهندس الرئيسي” لمشروع حزب الأصالة والمعاصرة. فهو وزير التربية الوطنية السابق في حكومة عباس الفاسي، والرئيس السابق لجهة مراكش- آسفي، والمنحدر من مراكش مثل فاطمة الزهراء المنصوري، كما أنه عضو في لجنة المشاورات بشأن تشكيل الحكومة. ويصفه المحلل كذلك بأنه “قناة اتصال مع القصر”. وبصفته رئيس أكاديمية الحزب ومركزه البحثي، يشارك أخشيشن في بناء المشروع الفكري للحزب. ويقول مصدر آخر: “لا يمكن القول إنه أحد مساعدي FZM. بل هو بالأحرى أحد أعيان الحزب التاريخيين. إنه رجل القصر، والمنظّر الفكري للحزب وصاحب مضمونه الفكري”.

رجل الانتخابات

أما محمد حموتي، فهو بلا شك الأكثر تحفظاً بين رجال هيئة الأركان. وهو عالم رياضيات في الأصل، ومناضل يساري راديكالي سابق في عهد الحسن الثاني، كما أنه ابن عم إلياس العماري. “مجاله هو الانتخابات. الجهاز لا يهمه”، يقول مصدر “جون أفريك”.

ترأس لجنة الانتخابات في حزب الأصالة والمعاصرة عام 2016، وكان عضواً فيها عام 2021 عندما كانت المنصوري تترأسها. يعمل حموتي في الظل وبمنهجية دقيقة، ووفق عدة مصادر، لديه قنوات اتصال استراتيجية في الرباط والريف. ومن هيئة الإنصاف والمصالحة إلى حركة كل الديمقراطيين، وصولاً إلى السنوات الأولى لحزب الأصالة والمعاصرة، ارتبط اسمه بعدة محطات كبرى في تاريخ الحزب. منهجه بسيط وشبه حسابي: أرقام، جداول، مخططات تنظيمية. إنه بمثابة آلة انتخابية حقيقية.

أصحاب التوازنات

في البداية، يأتي فوزي لقجع، نجم الفريق الحكومي الجديد. يشكل الصفقة الكبرى التي كانت أحزاب كثيرة ترغب في استقطابها. وصل قبل شهرين من الانتخابات، وسرعان ما غيّر المعادلة. ففي ثلاثي الأغلبية المنتهية ولايتها، تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، بينما تقدم حزب الأصالة والمعاصرة في عدد المقاعد.

يقول كثيرون إنهم يرون فوزي لقجع وزيراً مقبلاً للاقتصاد والمالية، وهي حقيبة من الدرجة الأولى، إلى جانب دوره المرتبط بالتحضير لكأس العالم 2030.

والبرنامج الاقتصادي للحزب يحمل بصمته إلى حد كبير. خلال الحملة الانتخابية، وبينما كانت فاطمة الزهراء المنصوري مرشحة في مراكش، كان هو يجوب البلاد لدعم مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة، والالتقاء بالناخبين، ومهاجمة خصومه. ويتجاوز نفوذه الحدود المغربية. فهو نائب رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وعضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ويمتلك شبكات واسعة في إفريقيا وعلى المستوى الدولي. وفي أروقة مقر حزب الأصالة والمعاصرة، يقول كثيرون بالفعل إنهم يرونه وزيراً مقبلاً للاقتصاد والمالية، وهي حقيبة من الدرجة الأولى، إلى جانب دوره المرتبط بالتحضير لكأس العالم 2030. قد تكون له خلافات مع المنصوري، لكنهما، وفق المقربين منهما، يظلان صديقين.

عبد اللطيف وهبي: الناجي السياسي

الأمين العام السابق للحزب ووزير العدل المنتهية ولايته ينتمي إلى تيار مختلف عن تيار فاطمة الزهراء المنصوري، لكن علاقتهما تقوم على الاحترام.

وعندما كان يقود الحزب بين 2020 و2024، كانت كلمة المنصوري، التي كانت آنذاك رئيسة المجلس الوطني، مسموعة. “كان دائماً توافقياً مع FZM”، يقول مصدر. وقد أثارت بعض المعارك التي خاضها وزير العدل، ولا سيما المتعلقة بالقضايا المجتمعية وإصلاح مدونة الأسرة، ثم استبداله بالمنصوري على رأس الحزب عام 2024، الكثير من التعليقات والتساؤلات حول مستقبله السياسي. لكنه تمكن في النهاية من البقاء. ويضع أحد المصادر وهبي ولقجع، وهما عضوان في لجنة المشاورات إلى جانب أخشيشن، في الفئة نفسها: “شركاء في سلطة الحزب”. إنهما شخصيتان قويتان، تمتلك كل منهما شبكاتها الخاصة، لكن المنصوري تحتاج إليهما للحفاظ على التوازنات الداخلية.

“المحظيون”

الخبير في الطاقة والمدير العام السابق للمكتب الوطني للكهرباء، والمسؤول السابق في البنك الدولي بواشنطن، وعضو المكتب السياسي، يونس معمر، “هو بوضوح شخصية مرشحة للحصول على حقيبة وزارية”، وفق أحد المصادر. تعهد إليه فاطمة الزهراء المنصوري  بملفات، وتطلب منه إعداد تقارير، وتعتمد عليه خصوصاً في الحفاظ على العلاقات مع التيار الليبرالي الدولي.

أما خالد الحاتمي، العضو أيضاً في المكتب السياسي والنائب عن تارودانت، فقد غادر البرلمان في شهر يوليو ليلتحق بأحد المناصب الستة في الوكالة الوطنية لتقنين الكهرباء، تفادياً للجمع بين المناصب. وبحسب عدة مصادر، فإن  المنصوري  لعبت دوراً في هذا التعيين. وهي تعهد إليه خصوصاً بملفات اقتصادية وفلاحية.

أما عادل البيطار، الذي أعيد انتخابه في 23 سبتمبر نائباً عن الدار البيضاء، فهو أيضاً رئيس هيئة الموثقين ورئيس سابق للجنة القطاعات الإنتاجية. ويمتلك الرجل مؤهلات تجعله من بين الأسماء المتداولة بالفعل للاستوزار، وقد يخلف FZM في وزارة الإسكان. ويصفه أحد المصادر بأنه “شديد التحفظ”. وفي بداية شهر سبتمبر، كان هو من قدم البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة باللغة العربية، بينما قدمته فاطمة السعدي باللغة الأمازيغية.

سمير بلفقيه، المتحدث اللبق والمهذب، يحظى، هو الآخر، بدعم رئيسة الحزب. كان نائباً برلمانياً بين 2011 و2021، وأستاذاً سابقاً في جامعات مونبلييه وليل وفاس، وهو اليوم مدير المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط. وكان إلياس العماري قد اختاره لعضوية المكتب السياسي سنة 2016، بحسب ياسين البهلولي.

وبعد خمس سنوات صعبة، عاد إلى الواجهة خلال الحملة الانتخابية. ويقول الباحث: “إنه متحدث موهوب باسم حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات. لقد قام بعودة قوية، وهو قريب جداً من المنصوري التي تثق به كثيراً”. وقد يجد لنفسه مكاناً في الحكومة المقبلة. وفي 2024، كان قد حاول الوصول إلى قيادة الحزب، قبل أن ينسحب لصالح المنصوري.

أما أديب بنبراهيم، فقد تم اختياره من طرف مهدي بنسعيد، شريكه في الأعمال. ويصفه ياسين البهلولي بأنه “تكنوقراطي من الطراز الجديد”. فهو خبير محاسباتي ورجل أعمال، ويمتلك خصوصاً سلسلة مطاعم “Sushibox” و”Le Pavillon des Gourmets” في حي السويسي الراقي بالرباط. انتُخب نائباً برلمانياً عن الرباط، وكان قد عُيّن عام 2024 كاتباً للدولة المكلف بالإسكان تحت إشراف FZM. لكن العلاقة بينهما لم تكن دائماً سلسة. فهو طموح، وحليف لرئيس جهة الرباط- سلا- القنيطرة، كما يحتفظ بشبكته الخاصة.

وأخيراً، لا شك أن نجوى ككوس من المقربين من رئيسة الحكومة الجديدة، لكن مسارها أقل استقامة من مسارات الآخرين. فهي رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، والرئيسة السابقة لشبيبة الحزب، ونائبة برلمانية عن الدار البيضاء. ولم تتردد المحامية، خلال احتجاجات جيل Z في أكتوبرعام 2025، في كسر صمت الأغلبية والتعبير عن مواقفها داخل البرلمان. علاقتها بالمنصوري قوية، لكنها، وفق أحد المصادر، “مرت بفترات صعود وهبوط”.

في الفترة التي كانت الاثنتان تعارضان فيها إلياس العماري، كانتا مقربتين. ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلاقة أكثر تعقيداً، لكن ذلك لا يلغي وزنها ونفوذها. ففي مجرة فاطمة الزهراء المنصوري، غالباً ما تكون الولاءات متعددة الأعمار. وبعض الشبكات التي تبدو بعيدة اليوم يمكن أن تعود بسرعة لتصبح مفيدة من جديد، تقول “جون أفريك”.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب