حملة تحريض جماعية ضدّ إيران: أميركا تمهّد لتوسيع الحرب

حملة تحريض جماعية ضدّ إيران: أميركا تمهّد لتوسيع الحرب
تتكاثر المؤشرات على اتجاه الولايات المتحدة نحو توسيع عدوانها على إيران، في ظلّ استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية ومساعي إنشاء تحالف بحري غربي. ويأتي ذلك وسط ما يبدو أنها حملة تحريض غربية – إسرائيلية جماعية ضدّ طهران، بدعوى استعدادها لتطوير سلاح نووي.
يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتّجه نحو شنّ هجوم «واسع النطاق» على إيران، بعدما «أبدت الأخيرة عدم استعدادها للتوصّل إلى اتفاق يتضمن تنازلاً عن برنامجها النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز». وبحسب التسريبات الأميركية، فإن ترامب يشعر بـ«إحباط متزايد إزاء مسار الحرب، ويرغب في رفع كلفتها على إيران». وفي هذا السياق، نقلت «نيويورك تايمز» عن أربعة مصادر مطّلعة أن الرئيس الأميركي عقد، أمس، اجتماعاً مع كبار مستشاريه وعدد من كبار أعضاء إدارته، لبحث «ما إذا كان سيتّجه إلى تصعيد كبير».
وفي خضمّ تواصُل «الاستعدادات لاحتمال اتساع نطاق القتال»، بدأت الماكينة الإعلامية الأميركية والغربية الترويج لمساعٍ جديدة من جانب إيران لتطوير أسلحة نووية، وهو ما يتكامل مع حملة التحريض التي دشّنتها إسرائيل، خلال الأيام الماضية، حول موقع «جبل الفأس» النووي في إيران، والذي تزعم أنه تمّ نقل معدّات حسّاسة إليه، في سياق مساعٍ إيرانية مستمرّة لاستئناف عمليات تخصيب اليورانيوم، وتطوير أسلحة نووية. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن تقييمات لأجهزة الاستخبارات الأميركية زعمها أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، السيد مجتبى خامنئي، «أكثر استعداداً من والده، علي خامنئي، لمواصلة تطوير الأسلحة النووية». وبحسب مسؤولين تحدّثوا إلى الصحيفة، «لم تستأنف إيران برنامجها النووي، إلا أن القيادة الجديدة تبدو أكثر انفتاحاً على تطوير قدرات نووية متقدّمة».
في موازاة ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تخطّطان لعقد اجتماع رفيع المستوى في لندن، الأسبوع المقبل، لمناقشة «تشكيل تحالف دولي للمساعدة في حماية حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز». ومن المتوقّع أن يشارك في الاجتماع، الذي لا يزال موعده وجدول أعماله قيد التحديد، وزراء دفاع وقادة عسكريون كبار من دول غربية ودول أخرى في المنطقة. وبحسب دبلوماسيين تحدّثوا إلى الموقع، يُتوقع أن يحضر الاجتماع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.
ترامب عقد، أمس، اجتماعاً لبحث «ما إذا كان سيتجه إلى تصعيد كبير في المواجهة مع إيران»
وفي المقابل، سُجّلت تحركات دبلوماسية جديدة من جانب الوسطاء، تبدو كمحاولات أخيرة للحؤول دون تصعيد كبير للحرب. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وفداً دبلوماسياً عُمانياً زار طهران، أمس، لمناقشة «آليات إدارة حركة السفن في المضيق»، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها إن «باكستان وإيران تستكشفان مساراً لإجراء محادثات جديدة مع الولايات المتحدة». وأشارت ثلاثة مصادر باكستانية، في حديث إلى الوكالة، إلى أن إسلام آباد، التي تؤدي دور الوساطة، «تبحث في مسار لاستئناف المحادثات المتعثّرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ ما يقرب من خمسة أشهر، في إطار مسعىً بدأته الصين». وأضافت المصادر أن محادثات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إلى باكستان هذا الأسبوع، والتي عُدّت الثانية له في غضون عشرة أيام. غير أن المصادر الثلاثة أكدت أن «العقبات التي تعترض إجراء أيّ محادثات مع الولايات المتحدة لا تزال كبيرة».
وفي الإطار نفسه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال لقائه نظيره الباكستاني، محمد إسحاق دار، أن «انتهاك الولايات المتحدة لتعهّداتها وتمسكها بمطالبها هما سبب الوضع الراهن». كما دان الهجمات الأميركية على البنى التحتية الإيرانية، فيما أعرب دار عن استعداد بلاده للمساعدة في منع تصعيد الأوضاع. كذلك، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي بحث، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، «آخر التطورات الإقليمية والأمنية والملاحة البحرية في مضيق هرمز». وأضافت أن الوزيرَين أكدا «أهمية الحفاظ على الأمن البحري»، وناقشا «حلولاً إقليمية لمنع تصعيد التوتر وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة».
وفي معرض حديثه عن جهود الوساطة، رأى عراقجي أن المشكلة الحالية بين طهران وواشنطن «لا تتمثّل في غياب الوسطاء»، مشيراً إلى أن باكستان وقطر لا تزالان تؤدّيان دورَيهما. وأضاف أن «الولايات المتحدة تلقت ردّاً حاسماً في كلّ مرّة اختبرت فيها إيران، لكنها لا تزال تُواصل النهج نفسه». وأكد عراقجي أن بلاده «لن تقبل بوقف مؤقت لإطلاق النار»، جازماً أن هذا الخيار «لن يكون مطروحاً ما لم تتحقّق مطالب إيران المتعلّقة بمضيق هرمز».
أما ترامب، فجدّد تحذيره روسيا والصين من تزويد إيران بالأسلحة، قائلاً إن إقدامهما على ذلك سيكون «أمراً سيئاً للغاية بالنسبة إليهما». ولفت إلى أن الرئيس الصيني أبلغه، خلال اجتماعهما الأخير، بأنه «لن يمنح إيران أسلحة أو يبيعها إياها تحت أيّ ظرف»، مؤكداً ثقته بحديثه في هذا الشأن. كما قال ترامب إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أبلغه بدوره بأنه لن يبيع أسلحة لإيران، وإن بوتين «يدرك أن الولايات المتحدة لا تبيع الأسلحة لأوكرانيا مباشرة»، بل إلى دول «حلف شمال الأطلسي».
ميدانياً، أفاد التلفزيون الإيراني بأن الجيش الأميركي هاجم ناقلة قادمة من بحر عُمان، بعدما اعتقد أنها تنقل غازاً إيرانياً. وجاء هذا في وقت استمرّ فيه الدفع بالتعزيزات العسكرية الأميركية؛ إذ اتجهت طائرتان للحرب الإلكترونية تابعتان للقوات الجوية الأميركية، من طراز «إل 3 هاريس إي إيه-37 بي كومباس كول»، من بريطانيا نحو جزيرة كريت، في حين سُجّل توجّه مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط.
إلى ذلك، كشفت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر، أن «البحرين والكويت أرسلتا، سراً، طائرات مقاتلة لاستهداف مواقع داخل إيران». وبحسب التقرير، «وقعت الهجمات في وقت مبكر من الشهر الجاري، واستهدفت منشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب منشآت عسكرية أخرى». وأضافت الصحيفة أن «الإمارات قدّمت للدولتَين المشاركتَين في الهجمات معلومات استخبارية عن الأهداف».



