روبيو يعرض مناورة إسرائيلية: اطردوا حزب الله من علي الطاهر | لماذا يحاول عون ضم الوفد العسكري إلى الوفد السـياسي؟

روبيو يعرض مناورة إسرائيلية: اطردوا حزب الله من علي الطاهر | لماذا يحاول عون ضم الوفد العسكري إلى الوفد السـياسي؟
مرة جديدة، يغيب الصوت الرسمي عن جرائم العدو ووحشيته.
مرة جديدة، يغيب الصوت الرسمي عن جرائم العدو ووحشيته. ومرة جديدة، تؤكد «سلطة الوصاية» أن دماء الناس لا تحتل أي أولوية في حساباتها، وأنها لا تفكر حتى في استثمار ما يجري لتحصيل ولو خطوة واحدة من جانب الاحتلال. هكذا بقيت السلطة على هوانها، وأرسلت وفدها إلى واشنطن بحثاً عن فتات لا يبدو أن العدو في وارد تقديمه، فيما كل المحاولات الأميركية الجارية لا تعدو كونها وعوداً بخطوات جزئية مشروطة بأن تباشر السلطة اتخاذ إجراءات تستهدف نزع سلاح المقاومة.
وتوجّه في الساعات الماضية إلى واشنطن الوفد السياسي- العسكري اللبناني للمشاركة في الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، التي تُعقد بين 23 و25 حزيران الجاري، على أن تُعقد الاجتماعات الأمنية والسياسية بالتوازي في مقر وزارة الخارجية الأميركية. إلا أن المعطيات المتوافرة لا توحي بأن هذه الجولة ستوفّر للبنانيين أي فرصة حقيقية، إذ وجدت فيها إسرائيل مدخلاً لفصل الملف اللبناني عن سياقه الإقليمي والانفراد به بمعزل عن أي تفاهمات أوسع، بما يتيح لها ممارسة مزيد من الضغوط على بيروت لانتزاع اتفاق أمني يكرّس حضورها في الجنوب ويمنحها دوراً أشبه بالمشرف على عمل الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لـ«الأخبار» عن وجود مساعٍ حثيثة من جانب رئيس الجمهورية جوزيف عون لدمج عمل الوفدين العسكري والسياسي ضمن إطار تفاوضي واحد، استجابة لرغبة أميركية تقضي بإخضاع الوفد العسكري للإدارة السياسية التي يقودها السفير سيمون كرم والسفيرة اللبنانية (الأميركية) في واشنطن ندى معوض، ولا سيما بعد إعراب العدو عن استيائه من مواقف الوفد العسكري خلال الاجتماع السابق الذي عُقد في 29 أيار الماضي، خصوصاً لجهة التأكيد على «أن الجيش يرفض أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأنه يريد تفعيل عملية لجنة الميكانيزم، وأنه لن يوجد في أي مكان تكون قوات الاحتلال موجودة فيه».
موقف الجيش الذي سبق أن أبلغ إلى الرؤساء الثلاثة في لبنان كان القاعدة التي تشكل الوفد العسكري على أساسها، والتي استندت أيضاً إلى فكرة أن الوفد تقني ولا علاقة له بأي نقاش سياسي يمكن للوفد السياسي أن يقوم به مع الإسرائيليين. لكن عون كما قيادات أخرى في لبنان ومن خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل، يريدون دفع الجيش إلى وقائع على الأرض بهدف دفعه إلى الاحتكاك مع المقاومة.
وقالت مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات إن «إسرائيل لن تُعطي لبنان أي ورقة أو خطوة وهي ليست جادة في المسار الدبلوماسي، والمشكلة أنها تستند إلى ما سبق وأُعلِن عنه في الجولات التفاوضية كغطاء يشرعن اعتداءاتها وخرقها لأي اتفاق».
فشل العدو في الوصول إلى علي الطاهر وإجباره على وقف إطلاق النار يدفعانه إلى إعادة نشر قواته، لكنه يريد جبي الأثمان من «سلطة الوصاية» التي تسعى إلى نزع سلاح المقاومة
ولفتت المصادر إلى أنه لم يبتُ بعد بصورة نهائية بالفصل بين الجلسات الأمنية والسياسية، رغم أن قيادة الجيش تعتبر أن وفدها لديه ورقة عمل غير متصلة بورقة عمل الوفد السياسي. في وقت تحدثت فيه المصادر عن أن عون طالب بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي يسبق أي تفاهمات، وانسحاب إسرائيل من عدد من المناطق وتسليمها إلى الجيش. علماً أن التصريحات الإسرائيلية تؤكد أن العدو لا ينوي الانسحاب ويُصر على احتلال منطقة بعمق عشرة كيلومترات ويتجاوز في بعض النقاط نهر الليطاني، وهو ما أكده رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بقوله أمس إن «القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في المنطقة العازلة جنوبي لبنان، مهما استغرق ذلك من وقت».
بينما قال وزير حربه يسرائيل كاتس: «لن ننسحب من لبنان، ولم ولن تكون هناك أي قيود على عمل الجيش الإسرائيلي أينما وجدت التهديدات»، وشدد على أن «التهدئة الحالية تبقي الجيش الإسرائيلي في جميع المواقع التي تحتلها في المنطقة الأمنية لحماية مستوطنات الشمال».
تعثر عمليات العدو
وبعد تعثّر ست محاولات مكثفة من قبل قوات الاحتلال للوصول إلى مرتفعات علي الطاهر، وسقوط أكثر من 80 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً بين قتيل وجريح، اضطرت قوات الاحتلال إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، عقب تدخل إيران وإغلاقها مضيق هرمز والتهديد بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة. لكن العدو الذي فشل في الوصول إلى ما سماه «مركز عمليات حزب الله المركزية» في الجنوب، أراد الوصول إليه بطريقة مختلفة، فعرض عبر وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو مقترحاً، نقل الأخير إلى عون في اتصال قبل يومين، ويقضي بأن تنسحب إسرائيل من تلك المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني في منطقة الشقيف، مقابل أن يتولى الجيش الانتشار وتفكيك منشأة حزب الله وتدميرها، وأن إسرائيل ستعمل في هذه الأثناء على سحب قواتها من تلك المنطقة. علماً أن الاتصالات الأولية كانت تركز من قبل العدو على ضمان آلية لسحب جثث قتلاه من الأرض، بعدما تعرضت قوات الإنقاذ إلى ضربات متتالية في تلك المنطقة.
وكما في كل مرة يلتزم فيها عون بالطلبات الأميركية، سارع إلى إرسال الاقتراح إلى حزب الله الذي أبلغه فوراً رفضه أي خطوة من هذا النوع، وأن على العدو الانسحاب من المنطقة كلها دون أي مقابل، وأن حزب الله لن يخلي مواقعه ولن يقبل بأي نقاش حول سلاحه ما دام بقي الاحتلال في لبنان. وهو أمر أدركته قيادة الجيش التي تدرس مقترحاً جديداً يقضي بإعادة نشر قواتها في مواقع سابقة لها في المنطقة، وهي المنطقة التي لم تحتلها إسرائيل. والمشكلة بالنسبة إلى العدو، أن نقاط انتشار الجيش تجعله مانعاً لقواتها من التقدم مجدداً، علماً أن العدو ليس بحاجة إلى إذن بل يمكنه قصف الجيش متى أتيحت له فرصة العودة إلى الحرب.
وكشفت الاتصالات التي جرت خلال الساعات الـ36 الماضية عن محاولة أميركية للدفع نحو خروج محادثات واشنطن بنتيجة «تساعد حلفاءها في بيروت على الإمساك بالأرض، وتتيح لها المطالبة بالانفصال التام عن المسار الإيراني– الأميركي».
وفي تل أبيب، بدا واضحاً أن فشل قوات الاحتلال في تحقيق أي نتائج عملية كبيرة في الجنوب، وبدء تذمر الجيش من إبقاء قواته مكشوفة بطريقة تعرضها لمخاطر الضرب في كل نقطة وفي كل وقت، فيما سارعت حكومة الاحتلال إلى تقديم مقترحات تهدف فعلياً إلى وقوع مواجهة بين «سلطة الوصاية» في لبنان والمقاومة.
بدائل للفصل عن المسار الإيراني
وليل أمس، انتشرت على نطاق واسع في إعلام العدو أخبار عن «أفكار لتنفيذ انسحابات محدودة» من منطقة الشقيف. وقالت وسائل إعلام عدة إن «قيادة اليجش تدرس تنفيذ انسحابات محدودة قبيل انطلاق جولة المحادثات في واشنطن». ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: «لم نتلقَّ طلباً أميركياً بالانسحاب. والخط الأصفر هو خط أحمر، الساعات الماضية شهدت سلسلة من المشاورات في المؤسسة الأمنية والعسكرية والقيادة السياسية الإسرائيلية، إلى جانب اتصالات بين القدس وواشنطن على مختلف المستويات، ويجري النظر في انسحابات محدودة من بعض المناطق اللبنانية».
وتحدثت المصادر الإسرائيلية عن «مقترح بأن يكون الانسحاب من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، ومن بينها منطقة الشقيف (البوفور). وأن الانسحاب منها قد يبعث برسالة مبادرة إسرائيلية نحو تحسين العلاقات مع لبنان».
وقال المصادر إن إسرائيل «ربطت أي انسحاب إضافي من جنوب لبنان باتخاذ الجيش اللبناني خطوات ملموسة ضد حزب الله». لكن «قيادة الجبهة الداخلية أعلنت ليلاً عن إلغاء كافة القيود المفروضة على المستوطنات الشمالية اعتباراً من اليوم، ودعت إلى العودة الكاملة للمؤسسات التعليمية دون قيود. بينما ذكرت القناة 12 أنه «إلى جانب وقف إطلاق النار بدأ الجيش يقلص عديد الفرق العسكرية في المنطقة الأمنية، انطلاقاً من أن المهمات الهجومية التي فرضها المستوى السياسي على الجيش تم استكمال أغلبيتها إضافة إلى أن الجنود يقومون بأعمال صعبة جداً لحماية أنفسهم».
وبحسب إعلام العدو فإن هناك تقديرات بأن مفاوضات واشنطن ستشهد «فتح خرائط المنطقة الأمنية العازلة، وتحديد المناطق التي سيخرج منها الجيش الإسرائيلي والتي قام الجيش بتطهيرها، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها لاختبار قدرته على منع حزب الله من إعادة السيطرة على هذه المناطق».




