مقالات
سؤال العدالة الانتقالية في القطر العربي السوري بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

سؤال العدالة الانتقالية في القطر العربي السوري
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
سؤال العدالة الانتقالية يبدأ منظور قومي عربي يرى أنها يجب أن تكون حاضرة في وعي الإنسان العربي،على أنها واحدة من مفردات النهضة العربية،ومن مسلمة حضارية عربية تضع الإنسان العربي بوصفه مشروعاً حضاريا في معركة المصير العربي الواحدة.
ونجيب سؤال المداخلة كيف لنا أن نفهم العدالة الانتقالية بوصفها فكرة تندرج في سلم مفردات الفكر الحضاري العربي ؟
بمتابعة دقيقة للإجراءات التي تتخذها السلطة الحاكمة في أعقاب التغيير الذي جرى في القطر العربي السوري،وأخذ عنوان التحرير عام 2024،تحت عنوان العدالة الانتقالية،يلاحظ المراقب بعين تبحث في معنى العدالة،فيرى أنها إجراءات تخص الأمن،ومتابعة متأنية لمن ارتكب جرماً على اختلاف مستوياته في الإجرام وحقوق الإنسان ومخالفة هذه الحقوق ترتقي إلى الجريمة في أبشع معانيها ومدلولها ومؤشراتها المحسوبة على قوانين الجرائم الدولية.
والسؤال المطروح في هذه الحالة،أي كما رأينا تطبيق إجراءات العدالة الانتقالية غداة التحرير،كيف نمضي بالعدالة وسلوكيات تطبيقها في الحياة السورية،من التحول من سؤال يخص مسألة محاسبة من مارس التعذيب والاعتقال والخطف والتصفية الجسدية وابتزاز المال،إلى إجراءات تنطلق وتستند إلى سؤال العدالة الانتقالية عندما تكون فكرة لها محدداتها في بلوغ الإنسان السوري بوصفه قيمة حضارية
والسؤال الذي لايتوقف من التهوض بهذا الإنسان إلى مستوى التحديات التي توجه أمته العربية في معركة مصيرها.
وهذا معناه أن يكون في سلم أولويات العدالة الانتقاليّة كيف تستعيد فكرته،وكيف تستعيد سؤال الإنسان في مهامها بوصف مشروع نهضة،وهذا يتطلب أن ترى بعين حضارية مسؤوله ما تداعيات سلوكيّات النظام الأسدي على مختلف صعد الحياة السورية،بل قل على أخلاق وقيم المجتمع العربي السوري من الرشوة والشخص المدعوم..إلى الفساد المالي والخلقي،وثقافة الغش التي أشاعها ذلك النظام،وثقافة الولاء والانتماء المذهبي والحهوي والشللي،وثقافة الكراهية التي أشاعت المره والبغضاء،وتبديل قيم المواطنة والروح الوطنية والإخاء الاجتماعي وثقافة المحبة التي كان لها مكانتها في المكون الثقافي،وثقافة الإنسان المهمش الذي تعبر عنه وسائل الإعلام واجهزة المخابرات وملحقاتها مما سمي مغالطة النقابات ومؤسسات مدنية وحزبية أمنية،وبقايا هذه السلوكيات في البناء الاجتماعي الثقافي السوري حتى هذه اللحظة واللحظات القادمة وتداعياتها على أمننا الوطني وسلمنا الاجتماعي،بل قل تأثيره على العقد الاجتماعي وعلى السلامة الوطنية.
حتى تنجز العدالة الانتقالية مهامها في الحياة السورية،لابد للإرادة الشعبية الخلاقة أن تستعيد مكانتها في كل إجراءات السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وأن تجعل من قيمة الإنسان جزءاً لايتحزأ من وعي الأمة العربية بذاتها الحاضرة الغائبة في حياتنا العربية،وهذا شرطه وخطواته المشروعة،أن تصبح العدالة الانتقالية فكرة والفكرة أن تبلغ تواجدها وحضورها بالوعي الشعبي إلى مستوى المشاركة في مهامها وإجراءاتها،وهذا لن تبلّغه العدالة الانتقالية إلاّ في ديمقراطية عنوانها حكم الشعب العربي السوري،من خلال برلمان يأتي أفراده بانتخابات حرة وبعيدة عن الانتقاء والعقلية الانتقائية المحكومة إلى مشدّات ثقافية فردية وثقافة فصائلية وجهوية وعشائرية.والمعروف أنً العقلية الانتقائية في السياسة عقلية متحزبة محكومة بغرور القوة والسلطة ووازع الزعامة.
د-عزالدين حسن الدياب




