كتب

سيناريوهات العهد القديم -تأليف يوسف يوسف

تأليف يوسف يوسف

وهكذا على نص الإدانة أن ينزع عن البيوريتانز ثياب حسنتهم الكاذبة ، التي حاولوا أن يخفوا تحتها خطاياهم التي ارتكبوها منذ وضع أول شخص منهم قدميه في قارة الهنود الحمر ، التي شهدت أكبر مجازر القتل والتشنيع والنفي في التاريخ البشري . وهي المجازر التي ظل أولئك البيوريتانز خلالها ، يدعمون لوصايا ( يهوه) رب الجنود ، التي تأمر بقتل الاخرين من غير أتباعه . هذه هي الحقيقة الاولى التي علينا إدراكها ، ومعها علينا أن ندرك أيضا ، بأن الملامح الاولى للولايات المتحدة الأمريكية ، قد رسمت بريشة التوراة ، التي في ضوئها ظهرت لوحة الحرب التي يتوسطها الجنرال فيليب شيريدان وهو يصرخ بأعلى صوته : الهندي الصالح الوحيد هو الهندي الميت
وفي تعبير اخر ، فإن التوراة بأسفارها وأساطيرها لم تبق وراءهم في الجانب الاخر من المحيط ، وإنما انتقلت معهم إلى قارة المجاهل ، أمريكا ، ليقتاتوا على ما فيها من الذخائر والمؤن . لقد كان جون كوتون قد طالب بأن تصبح اللغة العبرية منذ منتصف القرن السابع عشر ، لغة المستعمرات الثلاث عشرة على الأطلسي ، لتصبح بحسب تصوره بعد ذلك لغة العالم المقدسة، وهذا يشير إلى أن أولئك البيوريتانز كانوا يهودا أكثر من اليهود ، وتوراتيين أكثر من جاءت التوراة إليهم .
يقول مايك هولي إيفل في رسالة بعثها إلى منير العكش صاحب ورئيس تحرير مجلة ( جسور) الأمريكية : تاريخنا مكتوب بالحبر الأبيض . إن أول ما يفعله المنتصر هو محو تاريخ المهزوم . ويا الله ما إغزر دموعهم فوق دماء ضحاياهم ، وما أسهل أن يسرقوا وجودهم من ضمير الأرض ، هذه واحدة من الإبادات الكثيرة التي واجهناها وسيواجهها الفلسطينيون . إن جلادنا المقدس واحد
دار فضاءات للنشر والتوزيع / عمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب