صدور كتاب “اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني – العربي” لياسر سليمان – معالي

صدور كتاب “اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني – العربي” لياسر سليمان – معالي
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات يصدر كتاب اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني-العربي للدكتور ياسر سليمان-معالي، وفيه يتابع محطة جديدة من مشروعه البحثي الذي يدور حول علاقة اللغة بالهوية والصراع، كما في كتابه اللغة العربية في ساحات الوغى: دراسة في الأيديولوجيا والقلق
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني-العربي للدكتور ياسر سليمان-معالي، وفيه يتابع محطة جديدة من مشروعه البحثي الذي يدور حول علاقة اللغة بالهوية والصراع، كما في كتابه اللغة العربية في ساحات الوغى: دراسة في الأيديولوجيا والقلق والإرهاب الصادر عن المركز العربي في عام 2023. يقع الكتاب في 399 صفحة من القطع الكبير، شاملًا مدخلًا وأربعة فصول وخاتمة، إضافة إلى مراجع وفهرس عام وقائمة صور.
يبحث الكتاب في موضوع نَدر تناوله في أدبيات الصراع الصهيوني – العربي التي لم تُعِر الشأن اللغوي المكانة التي يستحقّها، على الرغم من أن الحركة الصهيونية في بداية عهدها في فلسطين استندت إلى ثالوث مفاهيمي مؤدلَج تكوّنت عناصره من فكرة “العودة إلى الأرض” بهدف امتلاكها، وإلى ممارسة مبدأ “العمالة اليهودية” الحصرية في هذه الأرض من أجل تحويلها إلى رافعة اقتصادية، تكرّس مبدأ القطيعة مع الماضي الأوروبي ومع المحيط الفلسطيني، وإلى مشروع “إحياء اللغة العبرية”، وهذا مدخل الدراسة التي بين يدي القارئ، لتكون لغة التواصل بين اليهود النازلين على فلسطين بهدف الاستيطان الاقتلاعي لأهل البلاد الأصلانيين، في محاولة “لنفي المنفى” لسانيًّا في علاقتها بالماضي “البغيض”. لم يَطْفُ البعد اللغوي في هذا الثالوث على السطح، لدى الفلسطينيين وغيرهم من العرب في بداية نزول الحركة الصهيونية على فلسطين؛ إذ انصبّ اهتمامهم – وهذا أمر مفهوم – على مقاومة محاولات استلاب الأرض وصهينتها. في الطرف المقابل، كان الشأن اللغوي حاضرًا دائمًا في تحقيق أهداف متباينة تخدم المصلحة الصهيونية من خلال الاستفادة من خبرات أهل البلاد الأصلانيين في التعامل مع بيئتهم الجغرافية بجميع مكوناتها، علاوة على جمع المعلومات لأغراض استخبارية في إدارة علاقات الصراع الكامنة وغير الكامنة بين الوافدين الجدد وأهل البلاد. وقد جرى التعامل مع هذا الشأن من وجهة النظر الصهيونية من منطلق استشراقي استعلائي، ينظر إلى اللغة العربية على أنّها لغة تخلُّف حضاري في منطقة من العالم، يعمّ فيها العنف وتستشري العداوة ضد كل ما هو متحضّر ومستنير. هذا هو بيت القصيد في مقاربة الحركة الصهيونية من خلال منظور استيطاني كولونيالي في هذا الكتاب.
تنبع أهمية الكتاب من كونه دراسة رائدة بين حفنة قليلة من الأبحاث في حقل اللسانيات الاجتماعية التي تتناول موضوعه. وقد عكف المؤلّف على مقاربة هذا الموضوع من وجهة نظر بينية تشعبيّة تهدف إلى وصل اللسانيات الاجتماعية بعوالم السياسة والإثنوغرافيا والأدب والإعلام والتخطيط المديني وغيرها، في محاولة لتجاوز مدوّنة اللسانيات الغربية الأم في تمحوراتها العربية. وقد انعكس هذا التوجه في ثراء المادة الإمبيريقية التي يستند إليها البحث مقارنة بالأبحاث القليلة في مجاله. وما يميز هذا البحث أيضًا هو مقاربة موضوعه من وجهة نظر تُباين بين الوظيفة الأداتية للغة، ووظيفتها الترميزية التي تسوّغ النظر إليها بصفتها أداة تشفيرية يجري من خلالها قراءة ما بعد اللغوي من بين ثنايا اللغة.
يتناول الكتاب موضوعاته من خلال ثلاث روافع تنظيرية. أولاها تأطير اللغة العربية في السياق اليهودي، ومن ثم الصهيوني، في فلسطين قبل النكبة وبعدها داخل الجسد الإسرائيلي. يسيطر على هذا التأطير التعامل مع اللغة العربية باعتبارها لغة العدو العربي، وعلى أنّها لغة عدوّة في حد ذاتها. وثانيتها مفهوم المحو في مقاربة الطمس الذي تعرّضت له اللغة العربية بين اليهود المزراحيين، عربًا كانوا أم سفارديم، في السياق الأشكنازي. وثالثتها مفهوم التهميش في قراءة وضع العربية بين الفلسطينيين الذين بقوا أو تحدّروا من أصول فلسطينية عربية داخل الجسد الإسرائيلي، وكيف حاول بعضهم المطالبة بالمساواة من خلال القبول باللغة العبرية باعتبارها معرّفًا لمواطنة مشتركة شريطة أن يجري فك ارتباطها بيهودية إسرائيل التي ترفض مبدأ المساواة على أساس مدني دستوري. وقد كان الفشل في هذا المجال سيّد الأحكام. تُسبق يسبق فصول الكتاب بمدخل تنظيري، وتُختَتم بخاتمة تشير إلى مسارات بحثية ذات صلة لمن يرغب في مواصلة الدرب.



