مقالات
ظاهرة الفرحة السورية بالتغيير -تحليل ثقافي أنثروبولوجي- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق

ظاهرة الفرحة السورية بالتغيير -تحليل ثقافي أنثروبولوجي-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق
يمكن القول بأن الأنثروبولوجيا هي العلم الذي يدرس الظواهر البنائية في المجتمعات ويتابعها بالتحليل والتركيب ووضع المعاني التي تقوِّل الظاهرة بما في جوانيتها وتركيبها والظاهرة الاجتماعية تمثل كلمة السر في التعامل التحليلي التفسيري لسيرورة البناء الاجتماعي وقد علمنا ابن خلدون في مقدمته حتى تقول رأياً في المجتمع عليك تفسير ظواهره من خلال بنية الظاهرة وفي مكانها وزمانها.
إذاً؛ ما المقصود بالظاهرة الاجتماعية في اللغة العربية وفي الأنثروبولوجيا؟
(“الظاهرة)من الأرض وغيرها[….]والأمر ينجم بين الناس، يقال: بدت ظاهرة الاهتمام بالصناعة (في الاصطلاح):موضوع ذو وجود خارجي حقيقي بصرف النظر عن صلته بالذهن ولكل علم ظواهره التي يدور بحثه حولها-معجم اللغة العربية-القاهرة-1992-ص401″وعلى هذا الأساس، تقول الأنثروبولوجيا بأنّ الظواهر التي تتشكل بفعل السلوك البشري في حياته اليومية، وخلال استجاباته لم يواجه من تحديات، مختلفة في المضمون ،وفي تركيب بنيتها، وطابع العلاقة الجدلية بين مكوناتها وتركيبها.
والظواهر قد نراها في أحداث وواقعات، وفي أشخاص والظواهر الاجتماعية على العموم، في طبيعتها البنائية ظواهر متطورة متغيرة، بتغير أحوالها وأسبابها، وخلفياتها التاريخية وأصولها البنائية.
والظواهر في عمرها الزمني تختلف بتركيبها ومكانها وزمانها، فكم من الظواهر الاجتماعية ظهرت في مرحلة تاريخيّة واستمرت، مثل بعض العادات والتقاليد والأعراف، التي لا سبيل لذكرها، وكم من ظواهر اختفت ولم يعد لها وجود، وهي نتيجة سيرورة التطور التي تعيشها الأمم والشعوب التي تسكن كوكب الأرض.
وفي سياق، وشأن ظاهرة الفرح التي تراها الأنثروبولوجيا، تقول إن هذه الظاهرة ماهي في التحليل الأخير
،إلا عبارة عن سلوك فري وجماعي ومجتمعي، مختلفة الأسباب والخلفيات، واختلاف الثقافات، والتكوين النفسي للشخصيات الاجتماعية، فظاهرة الأعراس والفرح بالخطبة والزواج، وماله من طقوس وأداء اجتماعي وفني وادأب اجتماعية مختلفة باختلاف الشخصيات الاجتماعية.
ويتوقف هذا التحليل الأنثروبولوجي ،عن قصد تمليه فرحة الشعب السوري، بالتغيير السياسي الذي قامت به
الفصائل المسلحة أواخر كانون الأول عام 2025.وننحي التغيير هنا عن الثورة، لأن الثورة لها مستحقاتها في التغيير الذي يطول البناء الاجتماعي السوري، في كل أنساقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأنساق الضبط الاجتماعي وفي مقدمتها النسق الديني. إذاً؛ هل نسأل ما إذا كان هذا التغيير استحضر لنا فرحة الشعب السوري بشخصية سياسية قامت بإنجازات بنيوية واعدة تسجل له، بحيث تستقطب الفرحة الشعبية حولها؟
سؤال إشكالي بجدارة، يستدعي التّأني والحذر، وإعطاء الزمن حقه، حتىً لا يأتي الجواب بانحياز تعريه من الإيجابيات التي يحاول أن يظهر بها ويمتلكها، وهذا حقه حتى لا يقول كلمته بخلفيات ثقافية تفسد عليه موضوعيته.
لكن يبقى على هذه الدراسة ،وهي تحلّل فرحة الشعب السوري بالتغير، وتريد أن تقول كلمتها مشفوعة
بالحياد المنهجي والموضوعية، وحتى لا يسجل عليها النقد المدفوع بالضغينة والتعصب وثقافة الكراهية والولاء والانتماء لمكون ثقافي بعينه من المركب، النسق الثقافي السوري تقول إنها في جوابها على سؤالها، ملتحفة بمنهجها في التحليل الأنثروبولوجي الثقافي ستقدم من ظاهرة الحب والاحترام والفرحة بشخصية ابن الأمة العربية جمال عبدالناصر ، التي عرفت بها هذه الشخصية من تاريخ تأميم قناة السويس وحتى هذه اللحظة أنموذجا لمن، جعل التغيير في مسيرته يتحول إلى ثورة.
وتنهي هذه الدراسة لفرحة الشعب السوري ،وما قامت به من تفسير ووضع المعاني المستحقة لها، أن تقول إنها لا تقلل من قدر أحد إطلاقاً، وإنما تسجلها للتاريخ حتى تُحسبُ من الدروس النضالية المستفادة.
د-عزالدين حسن الدياب.



