منوعات

«عقد ذكي» يعيد الأصوات لفاقديها!

«عقد ذكي» يعيد الأصوات لفاقديها!

ابتكار قابل للارتداء يعتمد على الذكاء الاصطناعي يحوّل اهتزازات الحلق إلى كلمات مسموعة بدقة عالية، ما يمنح فاقدي النطق وسيلة جديدة للتواصل.

طوّر باحثون في «جامعة كامبريدج» البريطانية جهازاً ذكياً قابلاً للارتداء على شكل «عقد» مرن، يتيح للأشخاص الذين يعانون اضطرابات في النطق استعادة القدرة على التواصل، عبر تحويل الحركات الدقيقة في الحلق إلى كلمات مسموعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات المرنة.

ويأتي هذا الابتكار في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول غير جراحية تساعد مرضى السكتة الدماغية وباركنسون والشلل الدماغي، إضافة إلى الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام نتيجة جراحات الحنجرة أو إصابات عصبية، إذ يوفر الجهاز وسيلة تواصل بديلة أكثر سهولة وراحة مقارنة بالحلول التقليدية.

كيف تعمل التقنية؟

يعتمد الجهاز على حساسات إلكترونية دقيقة مدمجة داخل نسيج مرن ومريح مصنوع من ألياف مستدامة، قادرة على التقاط الاهتزازات الصغيرة جداً التي تنتجها عضلات الحلق عند محاولة الكلام، حتى في حالات الهمس أو تحريك الشفاه بصمت.

وتحوَّل هذه الإشارات العضلية إلى بيانات رقمية، ثم تقوم خوارزميات تعلّم الآلة بتحليلها وفك أنماطها لإعادة بناء الكلمات والجمل بصوت مسموع يمكن تشغيله عبر الحاسوب أو مكبرات الصوت، ما يسمح بإجراء محادثات طبيعية تقريباً من دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي.

دقة مرتفعة وكفاءة طاقة أعلى

أظهرت الاختبارات الأولية أن الجهاز قادر على التعرّف إلى الكلمات بدقة تتجاوز 95%، مع استهلاك طاقة حوسبية أقل بنحو 90% مقارنة بالتقنيات المتقدمة الحالية، وهو ما يجعله مناسباً للاستخدام في الأجهزة القابلة للارتداء التي تعمل بالبطاريات وتعتمد على المعالجة الفورية للبيانات.

كما يتميّز النظام بقدرته على التكيّف مع اختلاف اللهجات والنطق وسرعة الكلام بين المستخدمين، الأمر الذي يقلّل الحاجة إلى تدريب طويل لكل مستخدم جديد ويجعل التجربة أكثر سلاسة.

آفاق مستقبلية أوسع

ويرى الباحثون أن التقنية لا تقتصر على مساعدة فاقدي النطق فحسب، بل يمكن استخدامها أيضاً في تطبيقات صحية أخرى، أو في البيئات الصاخبة والحساسة أمنياً التي يصعب فيها التواصل الصوتي التقليدي.

ورغم أن الجهاز لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات السريرية قبل اعتماده رسمياً، فإن نتائجه الأولية تشير إلى إمكانية فتح فصل جديد في تقنيات «الكلام الصامت»، عبر توفير حل مريح وقابل للإزالة يمنح المستخدمين وسيلة فعالة لاستعادة صوتهم والتواصل بثقة أكبر في حياتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب