مقالات

غزة تُباد… والعالم يكتفي بالصمت: هل إسرائيل فوق القانون الدولي؟..

غزة تُباد… والعالم يكتفي بالصمت: هل إسرائيل فوق
القانون الدولي؟..

الأستاذ : علي او عمو.
كاتب من المغرب.

منذ السابع من أكتوبر، يعيش قطاع غزة واحدة من أكثر
المآسي الإنسانية قسوة في العصر الحديث. فآلة الحرب
الإسرائيلية لم تكتفِ باستهداف المواقع العسكرية، بل
امتدت إلى الأحياء السكنية والمنشآت المدنية والبنية
التحتية، تاركة وراءها دماراً واسعاً ومعاناة إنسانية لا
يمكن اختزالها في أرقام القتلى والجرحى.
آلاف الفلسطينيين فقدوا حياتهم، ومئات الآلاف وجدوا
أنفسهم أمام واقع النزوح والفقر والجوع وفقدان المأوى.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية، يظل
السؤال الأكبر مطروحاً: إلى متى سيبقى المجتمع الدولي
عاجزاً عن وقف هذا النزيف؟
صمت عربي وإسلامي… وعجز دولي
ما يثير القلق أكثر من حجم المأساة نفسها هو العجز العربي
والإسلامي عن تحويل المواقف السياسية والبيانات
الدبلوماسية إلى ضغط حقيقي قادر على حماية المدنيين
ووقف الحرب.
أما المجتمع الدولي، الذي وضع بعد الحرب العالمية الثانية
منظومة قانونية وحقوقية لحماية الإنسان ومنع تكرار
الجرائم الجماعية، فيبدو عاجزاً أمام مشهد غزة.

فأين مبادئ ميثاق الأمم المتحدة؟ وأين القانون الدولي
الإنساني؟ وأين المنظمات الحقوقية الدولية عندما تُدمَّر
المنازل والمستشفيات والمنشآت المدنية، ويُقتل المدنيون
ويُهجَّرون؟
إن القانون الدولي لا يفقد قيمته عندما يتعلق الأمر
بفلسطيني، ولا ينبغي أن تكون حياة إنسان أغلى من حياة
إنسان آخر بسبب هويته أو جنسيته.
واشنطن… بين الوساطة والدعم
أما الولايات المتحدة، صاحبة النفوذ الأكبر في المنطقة، فقد
حاولت في مراحل مختلفة التدخل دبلوماسياً، لكنها لم
تستخدم نفوذها بالشكل الذي يستطيع فعلاً وقف العمليات
الإسرائيلية أو فرض احترام القانون الدولي.
وهنا تبرز مفارقة صارخة: كيف يمكن لدولة أن تلعب دور
الوسيط بينما تظل، في الوقت نفسه، الداعم الأهم لإسرائيل
سياسياً وعسكرياً؟
إن أي وساطة لا تقترن بضغط فعلي على الطرف الذي يملك
القدرة الأكبر على تغيير الواقع، ستظل محدودة النتائج.
هل أصبحت إسرائيل فوق القانون؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: لماذا تستمر
الحرب؟

بل: هل أصبحت إسرائيل بمنأى عن المساءلة الدولية؟
إذا كان القانون الدولي ينطبق على الجميع، فمن الطبيعي
أن يخضع كل طرف للتحقيق والمساءلة عندما توجد
ادعاءات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي
الإنساني.
أما أن تُرفع شعارات حقوق الإنسان في أماكن، ثم يتم
التغاضي عنها عندما يتعلق الأمر بغزة، فإن ذلك يضرب
مصداقية النظام الدولي في الصميم.
الدعم الأمريكي لإسرائيل لا ينبغي أن يتحول إلى مظلة
سياسية تمنع المساءلة، كما أن التحالفات الدولية لا يمكن
أن تكون بديلاً عن احترام القانون.
غزة ليست مجرد خبر
غزة اليوم ليست مجرد خبر في نشرات الأخبار، ولا مجرد
أرقام جديدة تضاف يومياً إلى قوائم الضحايا. إنها اختبار
حقيقي للضمير الإنساني ولمنظومة القانون الدولي بأكملها.
فإذا كان العالم قد أنشأ الأمم المتحدة والمحاكم الدولية
والمنظمات الحقوقية لمنع تكرار مآسي الماضي، فإن غزة
تطرح أمامه امتحاناً لا يمكن الهروب منه.

إن استمرار المأساة بهذا الشكل سيترك جرحاً عميقاً في
الضمير العالمي، وسيجعل الأجيال القادمة تتساءل: عندما
كانت غزة تنزف، ماذا فعل العالم؟
لقد حان الوقت لكي يتحول الكلام إلى فعل، والبيانات إلى
قرارات، والقلق الدولي إلى ضغط حقيقي من أجل حماية
المدنيين ووقف الانتهاكات وضمان احترام القانون الدولي.
فغزة لا تحتاج إلى مزيد من عبارات الأسف.
غزة تحتاج إلى موقف دولي حقيقي ينقذ الإنسان قبل أن
يصبح الصمت شريكاً في المأساة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب