“غوغل” تُطلق نموذج ذكاء اصطناعي متقدّم يُحاكي التفكير الموازي

“غوغل” تُطلق نموذج ذكاء اصطناعي متقدّم يُحاكي التفكير الموازي
يأتي هذا الطرح في إطار استراتيجية أشمل تنتهجها “غوغل” لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي لديها، وتحديدًا في تطوير النماذج القادرة على الاستدلال المنطقي، والبحث التوليدي، وحلّ المسائل المعقدة…
في خطوة تعزز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة “غوغل رسميًا عن الإطلاق العام لنموذجها الجديد “Deep Think”، وهو أحدث أفراد عائلة “جيمناي” وأقواها حتى الآن من حيث الأداء والكفاءة.
وقد كشفت الشركة عن النموذج لأول مرة خلال مؤتمر Google I/O السابق، حيث اقتصر استخدامه في البداية على دائرة ضيقة من “المستخدمين الموثوقين” لأغراض اختبارية. أما اليوم، فقد بدأ طرحه على نطاق أوسع ضمن خطة مدروسة تستهدف تعزيز الاعتماد عليه في التطبيقات اليومية.
ويعتمد “Deep Think” على نسخة سابقة من النموذج كانت قد حققت أداءً يعادل الفوز بالميدالية الذهبية في أولمبياد الرياضيات العالمي، وهو معيار رمزي لأعلى مستويات التفكير الحسابي والمنطقي.
غير أن الإصدار المتاح الآن لعامة المستخدمين يُصنَّف في مستوى الميدالية البرونزية، بحسب اختبارات داخلية أجرتها “غوغل، مع الحفاظ على تحسينات كبيرة في الكفاءة والسرعة تجعله مثاليًا للمهام اليومية دون التضحية بالقدرة التحليلية.
أما الإصدار الذهبي عالي الأداء، فما يزال ضمن نطاق التجريب، وتتيحه الشركة في الوقت الحالي لأكاديميين ومتخصصين في الرياضيات عبر قنوات مغلقة.
وما يميز “Deep Think” عن سابقاته هو اعتماده على ما وصفته “غوغل” بـ”تقنيات التفكير المتوازي”، وهي مقاربة تتيح للنموذج إنتاج عدّة أفكار في آنٍ واحد ومعالجتها بالتوازي، ما يعزز قدرته على التحليل متعدد الأبعاد واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة. هذا يجعله مختلفًا عن النماذج التقليدية التي تعمل بخط تفكير واحد.
النموذج يتمتع أيضًا بقدرات متعددة الوسائط، إذ يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من البيانات تشمل النصوص والصور والمحتوى الصوتي، مما يفتح المجال أمام استخدامات أكثر تنوعًا في مجالات مثل التعليم، البرمجة، الطب، والفنون.
ووفقًا لـ”غوغل”، فقد تفوّق “Deep Think” في عدد من الاختبارات المرجعية العالمية، أبرزها Humanity’s Last Exam و LiveCodeBench، متجاوزًا نماذج بارزة مثل OpenAI o3 وGrok 4 (التابع لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك)، بل وحتى نسخة Gemini 2.5 Pro نفسها، ما يعكس الطفرة التي يمثلها النموذج الجديد في تطوّر المعمارية.
وابتداءً من اليوم، يمكن لمشتركي AI Ultra تجربة “Deep Think” داخل تطبيق Gemini، لكن مع فرض قيود على عدد الطلبات اليومية، ولم تُفصح “غوغل” عن الحد الأقصى لها حتى الآن. وتشير هذه الخطوة إلى رغبة الشركة في اختبار أداء النموذج على نطاق واسع تدريجيًا، مع المحافظة على جودة الاستجابة.
ويأتي هذا الطرح في إطار استراتيجية أشمل تنتهجها “غوغل” لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي لديها، وتحديدًا في تطوير النماذج القادرة على الاستدلال المنطقي، والبحث التوليدي، وحلّ المسائل المعقدة. ويُتوقَّع أن يكون “Deep Think” بمثابة نقطة تحول في كيفية تفاعل المستخدمين مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المهام التي تتطلب تفكيرًا عالي المستوى يتجاوز الإجابات السطحية.




