قبل أي انسحاب من غزة.. إسرائيل تضع شرطًا لا تراجع عنه

قبل أي انسحاب من غزة.. إسرائيل تضع شرطًا لا تراجع عنه
أفادت وسائل إعلام عبرية، نقلاً عن مصدر سياسي إسرائيلي، مساء أمس الجمعة، بأن تل أبيب لا تنوي تنفيذ أي انسحاب لقوات الجيش الإسرائيلي من “الخط الأصفر” الحالي داخل قطاع غزة، قبل الوصول إلى ما وصفه المصدر بـ”التجريد الكامل والحقيقي لسلاح حركة حماس”.
شرط أمني قبل أي تغيير ميداني
وتأتي هذه التصريحات تعليقاً على تقارير تحدثت عن إحراز تقدم على المسار السياسي المتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، حيث أوضح المصدر أن أي تعديل في انتشار القوات الإسرائيلية سيظل مرهوناً بتنفيذ ترتيبات أمنية محددة، يتصدرها نزع سلاح حركة حماس.
وفي السياق ذاته، كشفت شبكة “سي إن إن” نقلًا عن مصدر إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “من غير المتوقع أن يعارض بشكل علني” أي اتفاق يتضمن تجريد حركة حماس من السلاح.
وأشار “المصدر” إلى أن نتنياهو يرى أن حركة حماس قد تخرق في نهاية المطاف بنود أي اتفاق يتم التوصل إليه، وأنها لن تلتزم بما تتعهد به، لافتاً إلى أنه من غير المرجح أن يصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي قراراً يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة قبل انتخابات تشرين الأول/أكتوبر المقبلة.
خارطة طريق للمرحلة الثانية
والجدير بالإشارة أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع إعلان مجلس السلام في غزة التوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بالقطاع، والتي تشمل آلية التعامل مع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية، إلى جانب انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة.
وكانت حركة حماس والفصائل الفلسطينية قد وافقت على مسودة اتفاق تتعلق بآلية التعامل مع سلاح المقاومة، بحيث يتم حصره وتخزينه بصورة تدريجية، مع ربط تنفيذ هذه الخطوة بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وإقامة إدارة فلسطينية للقطاع، إلى جانب وجود رقابة دولية لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق.
موقف حماس من الاتفاق
وقد أكد عضو الوفد المفاوض في حركة حماس، غازي حمد، أن الصيغة التي يجري التفاوض عليها تمت مناقشتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية، مشددا على أن التزام المقاومة بتنفيذ بنود الاتفاق سيظل مرتبطا بالتزام الاحتلال الإسرائيلي الكامل بما يتضمنه الاتفاق.
وأوضح “حمد” أن الاتفاق ينص على انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، وفتح المعابر، ووقف عمليات الاغتيال، مشيرا إلى أن ملف تخزين السلاح سيكون تحت إشراف اللجنة الوطنية الفلسطينية، ولن يكون للاحتلال أي دور أو علاقة بهذا الملف.
مواقف الفصائل الفلسطينية
كما اعتبر المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن المفاوضات وصلت إلى “الأمتار الأخيرة” قبل التوصل إلى اتفاق من شأنه إنهاء حرب الإبادة في قطاع غزة، داعيا إلى تكثيف الضغوط لضمان تنفيذ الاتفاق وعدم التراجع عنه.
وإلى ذلك، شدد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، علي أبو شاهين، على حرص الحركة على إنجاز الاتفاق بصورة تحقق المصالح الفلسطينية وتحافظ على ما وصفه بإنجازات المقاومة، مشيرا إلى أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاقات السابقة، وكان يسعى للانتقال إلى المرحلة الثانية دون الوفاء بالتزاماته.
وأوضح “أبو شاهين” أن المقاومة تتمسك بمبدأ التبادلية، بحيث تقابل كل خطوة تنفذها المقاومة بخطوة مماثلة من جانب الاحتلال، لافتا إلى أن الصيغة المتداولة حتى الآن لا تتضمن بصورة واضحة بنودا تلزم إسرائيل بتنفيذ الاتفاق بالكامل، كما لا يزال البند الخاص بالسلاح يكتنفه قدر من الغموض.
تطورات مرتبطة بالمفاوضات
وفي السياق ذاته، أكدت وكالة “رويترز” نقلًا عن مسؤول في “مجلس السلام”، إن تنفيذ البند الثامن من الاتفاق سيستغرق بعض الوقت، موضحا أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيتم على مراحل وفق جدول زمني سيتم اعتماده لاحقا.
كما نقلت “الوكالة” عن مسؤولين أمريكيين توقعاتهم بتشكيل حكومة تكنوقراط محلية تتولى إدارة قطاع غزة بصورة مؤقتة، لتكون بديلا لكل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس، فيما أكد مسؤول أمريكي آخر أن رفض إسرائيل للاتفاق سيشكل مصدر خيبة أمل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.



