قردة جبل طارق تجد وسيلة لتجنب “الحموضة” بعد الوجبات السريعة- (صور)

قردة جبل طارق تجد وسيلة لتجنب “الحموضة” بعد الوجبات السريعة- (صور)
مدريد: على صخرة جبل طارق المكتظة بالسياح، تتسول القردة الطعام وتغافل الزوار أحيانا فتخطف الوجبات الخفيفة الحلوة والمالحة في مشاهد متكررة وشائعة. لكن الشيء غير العادي هو ما وثقه العلماء حول سلوك غريب لدى هذه القردة قد يساعدها على تجنب آلام المعدة الناتجة عن كل هذه الوجبات السريعة.

وقال باحثون إنهم لاحظوا أن القردة تأكل التربة بشكل متكرر، وهو شيء ربما يساعدها على تفادي اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات التي ليست معدة أصلا لها بل أُعدت كوجبات سريعة للبشر.
ووجدوا أن أكل التربة كان أكثر شيوعا بين المجموعات التي تستهلك كميات أكبر من طعام السياح، بما في ذلك الشوكولاتة ورقائق البطاطا (البطاطس) والمثلجات وهي أطعمة غنية بالسكر والدهون ومنتجات الألبان، وفقيرة في الألياف.
وقال سيلفان ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج في إنكلترا والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت اليوم الأربعاء في مجلة ساينتفك ريبورتس “نتوقع أن الطعام البشري، لكونه غير متكيف مع نظامها الغذائي الطبيعي، يسبب اضطرابات في المعدة، وربما يحدث خللا في الميكروبيوم (منظومة الكائنات الدقيقة داخل الجسم)، و يتم تخفيف الآثار السلبية لذلك بواسطة مكونات التربة”.
وأضاف ليموين أنه إذا أمكن تشبيهه بشيء موجود لدى البشر، فإن تناول التربة “من المحتمل أن يعمل كمضاد للحموضة”، مضيفا أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم آثاره على بكتيريا الأمعاء.

وتتبع الباحثون قردة المكاك البربري التي تعيش في جبل طارق، وهي منطقة بريطانية تقع في الطرف الجنوبي لإسبانيا، بين أغسطس/ آب 2022 وأبريل/ نيسان 2024.
وتعيش القردة في اتصال وثيق مع حشود السياح الذين يزورون الموقع. وغالبا ما يطعم السياح القردة أو تسرق الحيوانات وجباتهم الخفيفة رغم أن الحيوانات تتلقى أيضا الفواكه والخضروات والبذور في أماكن تغذية مخصصة تديرها السلطات المحلية.
ويعتقد أن قردة المكاك البربري، التي موطنها الأصلي بشمال أفريقيا، قد وصلت إلى جبل طارق خلال الحكم الإسلامي في العصور الوسطى.
ويُلاحظ تناول التراب أو الطين عمدا لدى العديد من أنواع الحيوانات، بما في ذلك الرئيسيات مثل الشمبانزي والليمور وأنواع أخرى من قرود المكاك.
وقال ليموين لرويترز “لا نعرف التأثير الدقيق للتربة داخل الأمعاء، لكن من المعروف أن التربة، خاصة تلك الغنية بالطين، تخفف من درجة الحموضة في الأمعاء، وتمتص السموم، وتغطي المعدة بطبقة رقيقة، وتعدل تكوين الميكروبيوم… لن أقول إن التربة تساعد على هضم الوجبات السريعة، لكن من المحتمل أنها تساعد على الشعور بتحسن أثناء عملية الهضم الصعبة”.

ووثق الباحثون 46 حالة من حالات أكل التربة بين القردة في جبل طارق. وقالوا إن هذا السلوك كان شائعا بشكل خاص في المناطق التي يتردد عليها السياح بكثافة ويبلغ ذروته في الصيف، عندما يصل عدد الزوار إلى أعلى مستوياته. لكن لم تظهر أي بادرة لأكل التربة على الإطلاق بين مجموعة القردة التي لا يمكنها الوصول إلى طعام البشر.
(رويترز)



