تحقيقات وتقارير

قطر تتابع تنفيذ مراحل اتفاق وقف القتال وسط مخاوف من زعزعة الاستقرار الهش في غزة

قطر تتابع تنفيذ مراحل اتفاق وقف القتال وسط مخاوف من زعزعة الاستقرار الهش في غزة

سليمان حاج إبراهيم

الدوحة ـ يشاطر الوسطاء وعلى رأسهم قطر مخاوف الفلسطينيين من نكبة تواجه سكان غزة إثر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كشف أن إسرائيل ستسلم قطاع غزة للولايات المتحدة بعد انتهاء القتال وإعادة توطين سكانه في أماكن أخرى ولن تكون هناك حاجة إلى جنود أمريكيين في القطاع. وترى مصادر قطرية ومصرية أن دعم الحكومة الإسرائيلية لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سيطرة الولايات المتّحدة على غزة وترحيل سكانّها قد «يُضعف التفاوض على اتفاق وقف إطلاق النار ويقضي عليه ويحرّض على عودة القتال» بين إسرائيل وحماس. وتؤكد قطر على أهمية التزام الأطراف بتنفيذ كافة بنود اتفاق وقف إطلاق النار بغزة وضرورة بدء المرحلة الثانية. وتواصل الدوحة رعاية جهود السلام حتى استكمال تنفيذ بنود وقف القتال، والوصول لتهدئة في القطاع المحاصر. وتتابع الوفود الفنية عملها في العاصمة القطرية الدوحة، وتبادل المعلومات بشأن خطوات تنفيذ المراحل المتفق عليها. وتواجد في قطر وفد إسرائيلي رفيع المستوى يناقش المضي قدما في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة. وتواصل السلطات القطرية وعلى أعلى مستوى متابعة كل تفاصيل الاتفاق حتى الوصول لمرحلته الأخيرة. ومؤخراً بحث ملك الأردن عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تطورات الأوضاع بقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة التي تتعرض لعدوان إسرائيلي، إلى جانب المستجدات في سوريا.
ويتابع الوسطاء التطورات الميدانية إلى جانب التفاصيل الفنية للاتفاق، والمخاوف من أي مناورة من ساسة تل أبيب تعصف بكل الجهود. ومؤخراً أقر الجيش الإسرائيلي بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، بإعلانه أنه أطلق النار مرتين تجاه فلسطينيين بدعوى أنهم «شكلوا تهديدا» على قواته. وزعم الجيش أنه «عازم على الالتزام الكامل ببنود الاتفاق من أجل إعادة المختطفين»، مضيفا أنه «مستعد لأي سيناريو، وسيواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإزالة أي تهديد فوري لجنوده».
وتنتشر القوات الإسرائيلية في مناطق مختلفة بقطاع غزة ومن المقرر أن تنسحب منها تدريجيا خلال مراحل الاتفاق.
وأعلنت قطر متابعة التحضير للمرحلة الثانية من مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع الأمل أن تؤدي لإعادة البناء والسلام المستدام بالمنطقة.
وتشدد قطر، على أنه «يجب البناء على الزخم الذي تم إنشاؤه عبر تنفيذ مرحلة الاتفاق الأولى»، حيث تتلافى حتى الآن الانغماس في ردود الفعل بشأن التصريحات المتعلقة بتهجير سكان القطاع.
ومؤخراً قال الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية: «نعلم أن هناك صدمة كبيرة لدى الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بالتهجير. ومع ذلك فإننا نقول مجدداً إن الحديث عن ذلك سابق لأوانه لأننا لا نعلم كيف ستنتهي الحرب».

رفض خطط تهجير الفلسطينيين

أعرب حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء، عن رفضهم وإدانتهم لاقتراح ترامب، بأن «تسيطر» الولايات المتحدة على قطاع غزة وتعيد توطين سكانه الفلسطينيين بشكل دائم.
وجاء اقتراح ترامب في مؤتمر صحافي مشترك بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ابتسم عدة مرات بينما كان الرئيس الأمريكي يشرح خطة لبناء مستوطنات جديدة للفلسطينيين خارج قطاع غزة، وأن تتولى الولايات المتحدة «الملكية» لإعادة تطوير الأراضي التي مزقتها الحرب وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وأثار اقتراح ترامب سيطرة الولايات المتحدة على غزة بعد أن يتم إفراغ القطاع الفلسطيني من سكانه انتقادات من قبل العديد من الحكومات في العالم. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الدول العربية تخطط لإعادة إعمار غزة بينما يبقى الفلسطينيون في القطاع. وقال الأنصاري إن المسؤولين العرب «أوضحوا تمامًا أن لدينا خططنا لإعادة إعمار غزة بينما لا يزال الفلسطينيون هناك».
لكن بعيدا عن هذه الفكرة المبدئية التي أطلقها الثلاثاء بعد لقائه في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي، لم يعط الرئيس الأمريكي سوى القليل من التفاصيل حول نواياه الحقيقية.
وقال ترامب إنّه «لا ينبغي أن تمر المنطقة بعملية إعادة إعمار وتوطين من نفس الأشخاص الذين عاشوا وماتوا هناك وكان لهم وجود بائس هناك». وتابع «السبب الوحيد الذي يجعل الفلسطينيين يريدون العودة إلى غزة هو عدم وجود بديل». وقال أيضا «أتخيّل أشخاصا من جميع أنحاء العالم يعيشون هناك، أعتقد أنكم ستجعلون من غزة منطقة عالمية ورائعة وأنّ العالم أجمع سيكون هناك مع ممثلين من كافة أقطار العالم». وقال ترامب «يمكنني أن أقول لكم إنني تحدثت مع زعماء دول في الشرق الأوسط وأعجبتهم الفكرة. ويقولون إنها ستجلب الاستقرار وهو ما نحتاج إليه».

تحركات لتفعيل
خطط التهجير

تزامناً وتصريحات الرئيس الأمريكي بتهجير سكان غزة، أعلنت إسرائيل أنها بدأت وضع خطة لتسهيل «المغادرة الطوعية» لسكان غزة، فيما كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحه القاضي بأن تسيطر بلاده على القطاع الفلسطيني بعد ترحيل سكّانه رغم الاستهجان الواسع لهذا الطرح.
وسارعت حركة حماس إلى المطالبة بعقد قمة عربية طارئة لمواجهة مشروع ترامب «التهجيري»، بينما حذّرت مصر من تداعيات هذه التطورات على الهدنة الهشة في القطاع. وحاول مسؤولو الإدارة الأمريكية التخفيف من وقع هذه الفكرة إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إنّ ترامب «لم يتعهّد نشر قوات على الأرض في غزة» أقلّه «في الوقت الحاضر»، بينما أكّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أنّ الرئيس الجمهوري يريد أن يغادر الفلسطينيون قطاعهم موقتاً ريثما تتولّى واشنطن إعادة إعماره.
غير أنّ ترامب عاد الخميس لتأكيد جدّية مقترحه، مشدّدا على أنّ «الولايات المتحدة ستتسلّم من إسرائيل قطاع غزة بعد انتهاء القتال» وأنّه «لن تكون هناك حاجة لجنود أمريكيين» لتنفيذ هذه الفكرة.

معاناة متفاقمة سكان غزة

تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن تهجير سكان غزة، وسط ظروف قاسية يعيشها سكان القطاع المحاصر. ويواجه عشرات آلاف الفلسطينيين في القطاع، ظروفاً صعبة على وقع منخفض جوي عنيف، وسط أوضاع إنسانية كارثية بسبب غياب مقومات الحياة داخل خيام مهترئة بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي منازلهم خلال أكثر من 15 شهرا من الإبادة.
وفي مناطق متفرقة بغزة وخاصة شمال القطاع، حيث يقع مخيم جباليا وبلدتا بيت لاهيا وبيت حانون، يقيم الناجون من الإبادة بين أنقاض منازلهم المدمرة، وقد لجأوا إلى خيام بدائية مصنوعة من القماش والنايلون.
إلى جانب ذلك، يقيم الفلسطينيون الذين دُمرت منازلهم، في الطرقات والملاعب والساحات العامة، والمدارس بدون أي وسائل تحميهم من البرد والعواصف. ويزداد قلق الفلسطينيين من احتمال انهيار هذه الملاجئ المؤقتة تحت وطأة الرياح العاتية والأمطار الغزيرة، ما يفاقم معاناتهم في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
وقال حازم قاسم، متحدث حركة «حماس»، إن إسرائيل تراوغ بتنفيذ المسار الإنساني من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وذلك بتعمّد تأخير «دخول المتطلبات الأكثر

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب