الصحافه

كاتبة أسترالية: ترامب ونتنياهو يحاولان بالفعل تخريب اتفاق غزة

كاتبة أسترالية: ترامب ونتنياهو يحاولان بالفعل تخريب اتفاق غزة

رائد صالحة

واشنطن-: تشير الكاتبة الأسترالية البارزة كيتلين جونستون إلى أن وقف إطلاق النار الإسرائيلي غالبًا ما يعني «أنتم تتوقفون ونحن نطلق النار»، مؤكدة أن الواقع يثبت صحة هذا الوصف مرارًا وتكرارًا، بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، تسعة فلسطينيين أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، بذريعة وجودهم في مناطق غير مصرّح بها، وهي حجج سبق استخدامها خلال وقف النار السابق في بداية العام.

جونستون: الاتفاق تضمّن آلية محددة لاسترجاع الجثث، لكن إسرائيل تتصرف الآن وكأن هذا البند لم يكن موجودًا، في محاولة لاستخدامه ذريعة لتقليص المساعدات واستئناف العنف

وأعلنت إسرائيل، وفق مراقبين، خفض المساعدات المسموح بإدخالها إلى غزة إلى النصف، ووقف شحنات الوقود والغاز، بحجة تأخر حركة حماس في إعادة جثث الرهائن الإسرائيليين القتلى. وكان من المعروف عند توقيع الاتفاق أن حماس لن تتمكن من تسليم جميع الجثث فورًا بسبب الدمار والفوضى الناتجة عن الغارات الإسرائيلية على مناطق احتجاز الرهائن.

وتوضح الكاتبة أن الاتفاق تضمّن آلية محددة لاسترجاع الجثث، لكن إسرائيل تتصرف الآن وكأن هذا البند لم يكن موجودًا، في محاولة لاستخدامه ذريعة لتقليص المساعدات واستئناف العنف. وتشير تقارير أخرى إلى أن وسائل الإعلام العبرية تحدثت عن وجود «بند سري» يسمح لإسرائيل باستئناف الهجوم إذا لم تُعد الجثث خلال 72 ساعة، ما يعكس أن هذه الخطوة كان مخططًا لها مسبقًا.

ففي 9 أكتوبر/ تشرين الأول، نشرت CNN تقريرًا بعنوان: «إسرائيل ترى أن حماس قد لا تتمكن من إعادة جميع جثث الرهائن القتلى»، جاء فيه: «الحكومة الإسرائيلية على علم بأن حماس قد لا تعرف مكان أو لا تستطيع استرجاع جثث بعض الـ28 رهينة القتلى الباقين”.

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن العثور على جميع جثث الرهائن سيكون «تحديًا هائلًا» وسط الركام الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على المناطق التي احتُجز فيها الرهائن.

ويشرح جيريمي سكاهيل من Drop Site News: «خلال مفاوضات غزة، كانت إسرائيل تعلم أن استرجاع جميع جثث الأسرى القتلى سيستغرق وقتًا. تم الاتفاق على آلية محددة لذلك، والآن تتظاهر إسرائيل بعدم حدوث ذلك لتستخدمه ذريعة لانتهاك الاتفاق وتقليل المساعدات المتفق عليها إلى النصف”.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسير على هذا النهج، حيث كتب على منصته الاجتماعية: «تم رفع عبء كبير، لكن العمل لم ينتهِ بعد. الجثث لم تُعد كما وُعد!”.

وأضاف في تصريح للصحافة: «قيل لنا إن لديهم 26، 24 جثة رهائن قتلى… ويبدو أنهم لا يمتلكون ذلك، لأن العدد أقل بكثير… أريدهم أن يُعادوا”.

كما أكد ترامب أنه يجب نزع سلاح حماس بالقوة، وهو اعتراف صريح بأن عرض وقف النار برمته مجرد خدعة. وقال: «إذا لم يتخلوا عن أسلحتهم، سنجبرهم على ذلك، وسيحدث بسرعة وربما بعنف”.

ويتوافق هذا مع تصريحات نتنياهو بأن حماس سينزع سلاحها «بالطريقة السهلة أو الصعبة». ومن الواضح أن الرئيس ورئيس الوزراء يطالبان باستسلام كامل من حماس وإعطاء إسرائيل النصر التام، في حين يتم تسويق ذلك على أنه اتفاق لوقف النار.

وكما يوضح Drop Site News، فإن قيادات حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الأخرى رفضت مرارًا نزع السلاح طوال المفاوضات، بما في ذلك في عدة مقابلات خلال العام الماضي.

ويُفسر هذا جزئيًا الالتباس العام حول وقف النار، إذ يظن داعمو إسرائيل أن “وقف النار” يعني”النصر التام والاستسلام الكامل لحماس”، بينما يرى الآخرون أن وقف النار يعني فقط وقف إطلاق النار. وهذا سبب فرحة داعمي إسرائيل بالاتفاق، وخوف مؤيدي فلسطين من عواقبه، إذ يدركون أن مواقف إدارة ترامب–نتنياهو وحماس المتناقضة قد تؤدي إلى تجدد مجازر غزة.

وفي النهاية، وعلى الرغم من التوقف المؤقت للقتل، يبدو أن إدارة ترامب–نتنياهو توضح صراحة أنها ستستأنف العمليات إذا رفضت حماس نزع سلاحها، بينما تسعى إسرائيل بالفعل لتقويض وقف النار من خلال قتل فلسطينيين وتقليص المساعدات الموعودة.

وإذا لم يحدث تغيير جوهري قريبًا، فلا يمكن توقع أن يستمر هذا التوقف الضعيف في جرائم إسرائيل ضد غزة.

 

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب