كشمير تربك إسلام آباد.. 7 دوائر انتخابية معلّقة واتصالات مكثّفة لاحتواء الغضب

كشمير تربك إسلام آباد.. 7 دوائر انتخابية معلّقة واتصالات مكثّفة لاحتواء الغضب
مالك الحافظ

تضع الاضطرابات المستمرة في آزاد جامو وكشمير الحكومة الاتحادية الباكستانية والقوى السياسية والحركة الاحتجاجية أمام أزمة تتجاوز تأجيل التصويت في عدد من الدوائر، مع بقاء مطالب اقتصادية وسياسية وتمثيلية من دون تسوية نهائية، فيما أصبحت قدرة الأطراف على تخفيف التوتر مرتبطة باستكمال الانتخابات وبدء عمل الحكومة المقبلة.
وتشير معلومات حصلت عليها “إرم نيوز” من مصدر سياسي باكستاني مطلع إلى أن الاتصالات التي تكثفت خلال الساعات الماضية تشمل البحث في صيغة تعيد فتح الحوار حول أسباب الاحتجاجات بالتوازي مع معالجة ملف الدوائر المؤجلة، وسط خلاف حول ترتيب الخطوات وما إذا كان التفاوض يجب أن يبدأ قبل تشكيل الحكومة الجديدة أو بعدها.
وأعلنت لجنة الانتخابات تأجيل الاقتراع في 7 دوائر في بونش وسدهنوتي بسبب الوضع الأمني، فيما أبقت التصويت قائمًا في دوائر أخرى ضمن المرحلة الأخيرة من الانتخابات، وهو ما ربط استمرار العملية الانتخابية مباشرة بقدرة الأطراف على خفض التوتر في المناطق التي شهدت احتجاجات واعتصامات.
البحث عن مخرج للاضطرابات
وكشف المصدر الباكستاني لـ”إرم نيوز” أن الاتصالات الحالية تركز على فصل المطالب التي يمكن التعامل معها خلال فترة قصيرة عن الملفات التي تحتاج إلى تفاوض أطول، مع إعطاء أولوية لاستكمال الاقتراع وإعادة انتظام الحياة العامة وفتح حوار حول قضايا التمثيل والإدارة المحلية والأعباء الاقتصادية التي شكلت جزءًا أساسيًا من الاحتجاجات.
أخبار ذات صلة
“شرارة كشمير” تشعل باكستان.. احتجاجات دامية تضع حكم العسكر أمام “اختبار البقاء”
وأوضح أن الخلاف لا يتعلق فقط بمضمون المطالب، وإنما بالجهة التي ستتولى التفاوض معها، إذ يفضل بعض المسؤولين انتظار تشكيل حكومة آزاد كشمير الجديدة لتصبح الطرف السياسي المباشر في الحوار، فيما تدفع شخصيات أخرى نحو بدء اتصالات مبكرة لتجنب بقاء الدوائر المؤجلة مرتبطة باستمرار الاحتجاجات.
وكانت العلاقة بين السلطات ولجنة العمل الشعبي المشتركة قد شهدت توترًا حادًا خلال الأسابيع الماضية، قبل أن يعود مسؤولون في الرابطة الإسلامية إلى الحديث عن فتح حوار معها بعد تشكيل الحكومة، في تغير واضح عن اللهجة التي رافقت مراحل سابقة من الأزمة.
وتضم لجنة العمل الشعبي المشتركة ممثلين عن جمعيات محلية ونقابات وتجار وناشطين في آزاد جامو وكشمير، وبرزت خلال الأعوام الأخيرة كإطار تنسيقي للاحتجاجات المتعلقة بالأسعار والخدمات والتمثيل السياسي، قبل أن تصبح طرفًا رئيسيًا في التحركات الأخيرة والاتصالات المتعلقة بإنهاء التوتر.
وتتداخل المطالب المحلية مع ضغوط اقتصادية أوسع داخل باكستان، حيث شهدت البلاد خلال الفترة الأخيرة احتجاجات مرتبطة بأسعار الوقود وتكاليف المعيشة، ما يجعل معالجة الجانب الاقتصادي في آزاد كشمير مرتبطة أيضًا بالقدرة المالية للحكومة الاتحادية وبأولويات الإنفاق خلال المرحلة المقبلة.
انتخابات لا تُنهي الأزمة
وفي موازاة ذلك، تتقدم الرابطة الإسلامية الباكستانية ـ نواز في النتائج المعلنة وبدأت مشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، فيما يواصل حزب الشعب الاعتراض على بعض جوانب العملية الانتخابية ونتائج عدد من الدوائر، وتبقى المقاعد المؤجلة عنصرًا مؤثرًا في اكتمال التوازن داخل الجمعية.
وبحسب المصدر، تبحث قيادات الرابطة إمكانية بدء إجراءات تشكيل الحكومة بعد اتضاح نتائج الدوائر التي ستصوت في المرحلة الأخيرة، بينما يدعو آخرون إلى انتظار تحديد موعد الاقتراع في الدوائر المؤجلة حتى لا يتحول توقيت تشكيل الحكومة إلى نقطة خلاف إضافية.
وتأتي هذه الحسابات في وقت لم تختفِ فيه الأسباب التي دفعت إلى الاحتجاج، ما يجعل تشكيل الحكومة أحد عناصر الأزمة وليس نهايتها، خاصة مع استمرار الخلاف حول التمثيل السياسي وبعض المطالب الاقتصادية وطبيعة العلاقة بين الإقليم وإسلام آباد.
تداخل الملفات
ويرى مدير الأبحاث في مركز الدراسات الاستراتيجية في باكستان بلال زبير أن التطورات الحالية تعكس تداخلًا بين ملفات اقتصادية متراكمة وقضايا تتعلق بالتمثيل السياسي والعلاقة بين آزاد كشمير والحكومة الاتحادية، وهو ما يجعل خفض التوتر مرتبطًا بأكثر من استكمال الاقتراع أو تشكيل حكومة جديدة.
أخبار ذات صلة
“تهم الإرهاب تتبخر”.. إسلام آباد تتراجع أمام غضب كشمير بعد حملة قمع دامية
ويعتبر لـ”إرم نيوز” أن إنهاء حالة عدم اليقين الانتخابي يمثل خطوة ضرورية، إلا أن استمرار الاستقرار بعد ذلك سيعتمد على وجود حوار سياسي واضح حول المطالب التي دفعت قطاعات واسعة إلى الاحتجاج وتحديد ما تستطيع حكومة الإقليم معالجته وما يحتاج إلى تفاهم مع إسلام آباد.
ويوضح زبير أن فصل مسار الانتخابات عن التفاوض حول المطالب يمكن أن يساعد في منع كل خلاف اجتماعي أو اقتصادي من تعطيل المؤسسات السياسية، على أن تتقدم المعالجة ضمن خطوات محددة تملك الأطراف القدرة على تنفيذها ومراجعتها.
ويخلص إلى أن المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى قدرة الحكومة الاتحادية والقوى السياسية ولجنة العمل الشعبي على نقل الخلاف من الشارع إلى تفاوض منظم، لأن اكتمال الانتخابات وحده لن يعالج الأسباب التي أبقت الأزمة مفتوحة خلال الأسابيع الماضية.
ارم نيوز




