لا سلام في اليمن بإقصاء الحوثيين… والحوار هو المخرج.

لا سلام في اليمن بإقصاء الحوثيين… والحوار هو المخرج.
بقلم الأستاذ: علي او عمو.
كاتب من المغرب.
الحوثيون جزء من النسيج الاجتماعي والسياسي اليمني، ولا
يمكن لأي طرف أن ينزع عن شريحة واسعة من اليمنيين هويتهم
الوطنية أو يتعامل معهم باعتبارهم طرفاً يمكن إقصاؤه إلى الأبد.
ومن هذا المنطلق، فإن المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب في اليمن
لا يكمن في مواصلة المواجهة العسكرية، بل في الجلوس إلى
طاولة الحوار والبحث عن تسوية سياسية تضمن مشاركة
مختلف المكونات اليمنية في بناء مستقبل بلدهم.
وهنا تبرز المسؤولية العربية الملحّة، وفي مقدمتها مسؤولية
الدول المنخرطة في الصراع، عن تغليب الحل السياسي على
منطق القوة. فلا يمكن بناء سلام دائم على أساس إقصاء طرف
يمني، أو اعتبار الشرعية حكراً على جهة دون أخرى. إن
الشرعية السياسية التي تستند إلى التوافق الوطني لا تُبنى
بالقصف والحروب، وإنما بالحوار والاحتكام إلى إرادة اليمنيين
وحقهم في تقرير مصيرهم.
أما الأمم المتحدة، التي أُنيطت بها مسؤولية حفظ السلم والأمن
الدوليين، فقد كشفت أزمات متتالية عن حدود قدرتها على وقف
الحروب وحماية المدنيين، خصوصاً عندما تتعارض مصالح
القوى الكبرى مع مقتضيات القانون الدولي. وما يجري في
فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، من قتل وتهجير ومعاناة
إنسانية، يطرح أسئلة جدية حول فاعلية النظام الدولي وقدرة
مؤسساته على فرض احترام القواعد التي أُنشئت من أجلها.
وتزداد هذه الأسئلة إلحاحاً حين يبدو أن موازين القوة السياسية
والعسكرية تحدّ من قدرة المؤسسات الدولية على اتخاذ إجراءات
فعالة.
إن استمرار الحرب في اليمن لا يخدم الشعب اليمني، مثلما لا
يضمن للسعودية أمناً دائماً. فالتصعيد العسكري المتبادل يفتح
الباب أمام مزيد من الخسائر البشرية والمادية، ويعمّق العداء
بين شعوب تجمعها روابط الدين والجوار والتاريخ. وإذا كانت
الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية تعكس اتساع دائرة
المواجهة، فإن الردود العسكرية لن تكون وحدها كافية لمعالجة
جذور الأزمة أو ضمان عدم تجددها.
على السعودية، كما على سائر الأطراف المعنية، أن تدرك أن
الأمن المستدام لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل بمعالجة
أسباب النزاع والانخراط الجاد في مفاوضات سياسية تفضي إلى
تسوية مقبولة. كما أن على الدول العربية أن تتحمل مسؤوليتها
في تقريب وجهات النظر، بدلاً من ترك الأزمة مفتوحة أمام
التدخلات الخارجية وحسابات القوى الإقليمية والدولية.
إن الشرعية الحقيقية هي شرعية الشعب اليمني بكل مكوناته،
وليست امتيازاً سياسياً لطرف دون آخر. ولا يمكن إنهاء المأساة
اليمنية إلا بحوار جاد يضع مصلحة اليمنيين فوق الحسابات
العسكرية، ويؤسس لدولة تتسع لجميع أبنائها، بعيداً عن
الإقصاء والانتقام.
فإلى متى تستمر الحروب بين الأشقاء، فيما يظل الحوار ممكناً،
وتظل كلفة استمرار الصراع أفدح من كلفة التسوية السياسية؟..
علي أو عمو
كاتب من المغرب



