لوزير التجويع.. جدعون ساعر: بأي وقاحة تكذب “أوتشا” وفيتل.. والعالم أجمع؟

لوزير التجويع.. جدعون ساعر: بأي وقاحة تكذب “أوتشا” وفيتل.. والعالم أجمع؟
جونتان فيتل، الذي يترأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أوتشا)، هو شخصية أساسية في جهود المساعدات الإنسانية لغزة؛ فهو ينسق معظم تحركات منظمات الإغاثة بما في ذلك قوافل الغذاء، وإدخال الطواقم الطبية، ونقل الوقود إلى المستشفيات ومنشآت التحلية، ونقل شاحنات المستلزمات الطبية وغيرها. من الصعب التقليل من أهمية مساعدة “أوتشا” في منع الموت في قطاع غزة. كما يجمع المكتب المعلومات التي تأتي من الهيئات المختلفة للأمم المتحدة – اليونيسيف، برنامج الغذاء العالمي، منظمة الصحة العالمية وغيرها – ومن منظمات إنسانية أخرى، وينشر كل يوم تقريباً تحديثاً عن الوضع الإنساني في القطاع: القتل، التجويع، النزوح، التدمير والصحة العامة. تقارير “أوتشا” تعد تقارير محافظة ومصداقة وموثقة، ومعظم وسائل الإعلام العالمية وكذا الحكومات والمنظمات في العالم تستند إليها.
هذا بالطبع ما يزعج وزير الخارجية جدعون ساعر. ففي تغريدة صبيانية وكاذبة ومتبجحة، كتب “لكل حيلة حد”، ووجه تعليماته لعدم تمديد تأشيرة الإقامة لفيتل “عقب سلوك مغرض ومعادٍ ضد إسرائيل، الذي يشوه الواقع، ويعرض تقارير زائفة، ويشهر بإسرائيل بل يخرق قواعد الأمم المتحدة نفسها بشأن الحيادية”. هذا القرار هو استمرار لهجمة لا لجام لها من حكومة إسرائيل على القانون الدولي والمؤسسات الدولية. الجيش الإسرائيلي يتجاهل بكل فظاظة قيود القانون الدولي في القطاع. وكما يذكر في بداية السنة، حظر عمل وكالة الأمم المتحدة – الأونروا بسبب ادعاءات غير مثبتة بأن حماس والأونروا عملتا بتعاون في القطاع.
يأتي قرار ساعر في توقيت بائس على نحو خاص. فقد اتضحت في الأيام الأخيرة نهائياً بأن المنظمة التابعة لإسرائيل “صندوق غزة الإنساني” فشلت فشلاً ذريعاً في توفير الغذاء للغزيين، بالضبط كما حذر فيتل ووزراء آخرون: أمس، علم من وزارة الصحة في غزة بموت 14 شخصاً آخرين جوعاً. وقتل أكثر من 1000 شخص وهم يحاولون الوصول إلى الغذاء في مراكز التوزيع. بدلاً من أن تسمح إسرائيل للأمم المتحدة، التي أثبتت أنها الهيئة الوحيدة القادرة على منع الجوع في القطاع، بمواصلة عملها، تدق المزيد من العصي في دواليب الإغاثة. إن قرار ساعر هو مس جسيم بالوسائل الإنسانية، وسيتحمل من الآن فصاعداً مسؤولية مباشرة عن تجويع سكان غزة.
فيتل و”أوتشا” يرويان للعالم الحقيقة، حتى لو ظلت الحكومة تتنكر لها وتكذب بشأنها. قتل في غزة حتى اليوم أكثر من 59 ألف شخص، وهدم 70 في المئة من المباني، ونزح 90 في المئة من السكان. على ساعر أن يتراجع فوراً عن قراره سحب تأشيرة فيتل، وعلى حكومة إسرائيل والجيش الإسرائيلي فتح المعابر للغذاء والمساعدات والسماح للأمم المتحدة وباقي المنظمات الإنسانية للعمل بلا عراقيل.
أسرة التحرير
هآرتس 23/7/2025




