مقالات

مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طويل بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟

مجتبى خامنئي في قلب المعادلة: هل تدخل المنطقة مرحلة صراع طويل بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية، برزت خطوة لافتة داخل النظام الإيراني تمثلت في بروز اسم مجتبى الحسيني الخامنئي بعد قرار صادر عن مجلس تشخيص مصلحة النظام، في وقت تتصاعد فيه المواجهة السياسية والعسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

هذه الخطوة لا يمكن قراءتها بوصفها تطورًا داخليًا محدودًا في بنية الحكم الإيراني، بل تبدو أقرب إلى إعادة ترتيب لموازين القوة داخل النظام، في ظل مرحلة إقليمية تتسم بارتفاع مستوى المخاطر واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع في الشرق الأوسط.

من الناحية السياسية، تعكس هذه الخطوة محاولة من المؤسسة الحاكمة في إيران لتأمين استمرارية القيادة وتعزيز تماسك النظام في مواجهة الضغوط المتزايدة. فالنظام الإيراني، الذي يقوده علي خامنئي منذ أكثر من ثلاثة عقود، يواجه اليوم تحديات مركبة تشمل العقوبات الاقتصادية، والتوتر العسكري مع إسرائيل، والضغوط الغربية المرتبطة بالبرنامج النووي.

وفي هذا السياق، فإن بروز دور مجتبى خامنئي يُفسَّر لدى العديد من المراقبين باعتباره جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار داخل مؤسسات الحكم، ولا سيما في ظل الدور المتنامي الذي تلعبه مؤسسات مؤثرة مثل الحرس الثوري الإيراني في صياغة السياسات الأمنية والعسكرية للجمهورية الإسلامية.

لكن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في بعده الداخلي، بل في انعكاساته المحتملة على طبيعة الصراع الإقليمي. فإسرائيل، بقيادة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، تنظر إلى إيران بوصفها التهديد الاستراتيجي الأكبر لأمنها القومي، وتواصل العمل على منع طهران من تعزيز قدراتها العسكرية أو الاقتراب من العتبة النووية.

وفي المقابل، ترى طهران أن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل تهدف في جوهرها إلى إضعاف النظام الإيراني أو دفعه إلى تغيير سياساته الإقليمية. ومن هنا تبدو خطوات إعادة ترتيب مراكز القوة داخل النظام الإيراني جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.

أما على مستوى الحسابات الأمريكية، فإن التطورات داخل إيران تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الاستراتيجي. فالإدارة الأمريكية، في ظل عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، تتبنى مقاربة أكثر تشددًا تجاه إيران، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو بالدور الإقليمي لطهران في الشرق الأوسط.

غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن سياسة الضغوط القصوى لم تؤدِّ بالضرورة إلى تغيير جذري في سلوك إيران، بل دفعت في كثير من الأحيان إلى تعزيز النزعة الدفاعية داخل النظام وتوسيع شبكة التحالفات الإقليمية المرتبطة به.

وفي هذا الإطار، يخشى كثير من المحللين من أن يؤدي التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل إلى تكريس نمط من الصراع طويل الأمد يقوم على المواجهة غير المباشرة، سواء عبر الضربات المحدودة أو من خلال ساحات إقليمية متعددة.

فإيران تمتلك شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها في المنطقة، فيما تعتمد إسرائيل على تفوقها العسكري ودعم الولايات المتحدة للحفاظ على ميزان الردع. وبين هذين المسارين، يبدو الشرق الأوسط مهددًا بالانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار المزمن.

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن تداعياتها المحتملة على القضية الفلسطينية، التي تبقى أحد المحاور الرئيسية في معادلة الصراع الإقليمي. فكلما تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، ازدادت احتمالات انتقال تداعياته إلى الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

كما أن استمرار حالة الاستقطاب الإقليمي قد يعقّد الجهود الدولية الرامية إلى إحياء المسار السياسي للقضية الفلسطينية، في ظل انشغال القوى الكبرى بإدارة أزمات إقليمية متلاحقة.

في المحصلة، يمكن القول إن بروز مجتبى خامنئي في المشهد السياسي الإيراني يعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات داخل النظام الإيراني، في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية والدولية.

ومع أن هذه الخطوة قد تهدف أساسًا إلى تعزيز الاستقرار الداخلي للنظام، إلا أن تداعياتها المحتملة تتجاوز حدود إيران، لتطال مجمل التوازنات في الشرق الأوسط.

وبين احتمالات التصعيد العسكري ومحاولات احتواء الأزمة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت المنطقة مقبلة على مرحلة من التهدئة السياسية، أم على فصل جديد من صراع طويل تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية، وتبقى نتائجه مفتوحة على جميع الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب