مخططات E1 تنتقل من التخطيط إلى التنفيذ.. القدس في مواجهة مشروع التهويد والتهجير

مخططات E1 تنتقل من التخطيط إلى التنفيذ.. القدس في مواجهة مشروع التهويد والتهجير
إعداد وتقرير: صحيفة صوت العروبة
لم تعد عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون في القدس ومحيطها إجراءات متفرقة تتذرع بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمخالفات البناء وعدم الترخيص، بل باتت مؤشراً على تصعيد استيطاني يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة تقوض الوجود الفلسطيني وإمكانية إقامة دولة مستقلة ذات تواصل جغرافي وسيادي.
إن هدم أربعة منازل في بلدة بدو وتشريد نحو عشرين فلسطينياً، وهدم منازل في العيزرية وشعفاط وسلوان وبيت حنينا، بالتزامن مع تجريف أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار الزيتون قرب حاجز بيت إكسا، يكشف عن اتساع نطاق الاستهداف الذي يطال الإنسان والأرض ومقومات الصمود الفلسطيني.
وتكتسب هذه التطورات خطورة مضاعفة مع بدء تنفيذ عمليات الهدم في تجمع بير المسكوب البدوي شرق القدس، حيث هدمت سلطات الاحتلال نحو نصف مباني التجمع، بما فيها منازل ومطابخ ومرافق صحية، ما أدى إلى تشريد نحو عشرين فلسطينياً، بالتزامن مع تجديد أوامر الهدم بحق المباني المتبقية.
مخطط E1 ومعركة الجغرافيا
تكمن الأبعاد الاستراتيجية لهذه الإجراءات في ارتباطها بمخطط E1 الاستيطاني، الذي يتضمن إقامة نحو 3401 وحدة استيطانية بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم. ويهدف المشروع إلى توسيع الحزام الاستيطاني وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتعميق الفصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد توسع عمراني استيطاني، بل بمشروع ذي أبعاد سياسية وجغرافية يستهدف تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، ويضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
إن الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الميداني، رغم استمرار الطعون القضائية المتعلقة بالمخطط، يشير إلى محاولة فرض حقائق يصعب التراجع عنها مستقبلاً، من خلال إخلاء التجمعات الفلسطينية وتهيئة الأرض للتوسع الاستيطاني.
المسؤولية القانونية الدولية
من منظور القانون الدولي، تخضع القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر النقل القسري للسكان المحميين، كما تحظر المادة 49 نقل دولة الاحتلال أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
وتثير عمليات الهدم والتهجير، عندما تقترن باستهداف التجمعات السكانية وتغيير طبيعة المنطقة لمصلحة الاستيطان، مسؤولية قانونية دولية تستوجب التحقيق والمساءلة. كما يشكل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز 2024 أساساً قانونياً مهماً لمواجهة السياسات الاستيطانية والآثار المترتبة على استمرار الاحتلال.
ولا يجوز أن تبقى الإدانات الدولية في إطار البيانات السياسية، بل ينبغي ترجمتها إلى إجراءات عملية لحماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ووقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
من ردود الفعل إلى استراتيجية وطنية
إن مواجهة مخططات E1 تتطلب تحركاً فلسطينياً موحداً، وتفعيل الدبلوماسية العربية والدولية، وتوثيق عمليات الهدم والتهجير وفق معايير قانونية، وتوفير الحماية والدعم للتجمعات البدوية والمزارعين والعائلات المهددة بالإخلاء، إلى جانب وضع القدس في صدارة الأولويات الوطنية.
إن ما يجري اليوم يتجاوز هدم المنازل واقتلاع أشجار الزيتون؛ فهو استهداف لمستقبل القدس وهويتها ومكانتها السياسية، ومحاولة لتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي قبل أي تسوية سياسية.
فالقدس ليست ملفاً عمرانياً أو قضية تراخيص بناء، بل قضية سيادة وحقوق وطنية وتاريخ وهوية. ومخطط E1 ليس مشروعاً استيطانياً محلياً، وإنما تحدٍ مباشر لمستقبل الدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.




