مدعي عام الجنائية الدولية كريم خان يتحدث عن جهود سياسية للتخلص منه

مدعي عام الجنائية الدولية كريم خان يتحدث عن جهود سياسية للتخلص منه
حذر مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان من أن هناك “عملية مصنعة لخان” تهدف إلى الإطاحة به من منصبه. وقال، في مقابلة أجراها معه ديفيد هيرست وعمران ملا من موقع “ميدل إيست آي” في لندن، إن العالم يواجه اليوم خيارا بين القوة الغاشمة وحكم القانون.
واتهم خان أعضاء مجلس إدارة المحكمة بشن حملة “خطيرة” ومنحازة لعزله من منصبه بسبب مزاعم، قال إنها لا أساس لها من الصحة، تتعلق بسوء السلوك الجنسي وتحقيقه في جرائم حرب إسرائيلية مزعومة.
وفي حديث حصري لموقع “ميدل إيست آي”، وصف كريم خان الترهيب والضغط غير المسبوقين اللذين تعرض لهما أثناء سعيه للحصول على مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بما في ذلك تهديدات من وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد كاميرون والسناتور الأمريكي ليندزي غراهام.
واتهم خان أعضاء مكتب مجلس الدول الأطراف في المحكمة بتجاهل المبادئ القانونية الأساسية، من خلال تجاهل نتائج تحقيق الأمم المتحدة في مزاعم سوء السلوك، الذي كلفوه بإجرائه، عندما خلص القضاة المعينون لمراجعة نتائجه إلى عدم وجود أدلة على ارتكاب مخالفات.
اتهم خان أعضاء مكتب مجلس الدول الأطراف في المحكمة بتجاهل المبادئ القانونية الأساسية، من خلال تجاهل نتائج تحقيق الأمم المتحدة في مزاعم سوء السلوك، الذي كلفوه بإجرائه
وقال خان إنه لم يمنح حق إخفاء هويته أثناء التحقيق في الشكوى المقدمة ضده، كما كان الحال مع مسؤولين آخرين في المحكمة واجهوا سابقا مزاعم سوء سلوك، وذلك بعد أن أكد رئيس مكتب المجلس اسمه لوسائل الإعلام.
وسأل: “لماذا أعامل بهذه الطريقة المختلفة؟”، مضيفا أنها “عملية مصنعة لخان”، و”هي موجهة ضدي”.
وحذر من أن الحملة التي تركز عليه أدت إلى تعطل عمل المحكمة ودخولها “منطقة مجهولة”، مما قد يرسي سابقة خطيرة لعزل المسؤولين المنتخبين عبر الضغوط السياسية.
وقال خان لموقع “ميدل إيست آي”: “إذا أمكن التلاعب بإجراءات ما أو تحريفها أو تقويضها لأن المعينين من قبل الدولة والدبلوماسيين، لأي سبب كان، يعتقدون أنهم أعلم، فإن هذا يشكل نموذجا للتخلص من أي مسؤول منتخب، الآن أو في المستقبل، لأسباب واهية أو ملفقة أو لا أساس لها من الصحة”.
وقد أمضى خان إجازة مفتوحة لمدة عام تقريبا بانتظار نتائج التحقيق في مزاعم نفاها بشدة.
وفي آذار/مارس، أفاد موقع “ميدل إيست آي” أن لجنة من القضاة عينها مكتب الشؤون الخارجية لمراجعة تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة قد خلصت إلى عدم وجود أدلة على “سوء سلوك أو إخلال بالواجب” من جانب خان.
إلا أن المدعي العام لم يعد إلى مهامه بعد أن صوتت مجموعة من الدول، أغلبها من الدول الغربية والأوروبية، في اجتماع للمكتب، على تجاهل هيئة القضاة وإعادة التحقيق في القضية.
وظل خان صامتا طوال فترة التحقيق، لكنه قرر الآن كشف الأمر للعلن.
وفي حديثه مع الموقع في وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد المدعي العام رئيسة المكتب، الدبلوماسية الفنلندية بايفي كاوكورانتا، لتسريبها للصحافة خبر خضوعه للتحقيق بتهمة سوء السلوك الجنسي، واتهم أحد نائبي رئيس المكتب بالاجتماع مع المشتكية ضده “دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة”.
وقال خان إنه تقدم بطلب لاستبعاد ثلاثة أعضاء من المكتب من الإجراءات التي ستحدد مصيره، متهما إياهم بالتحيز.
وأضاف أن أحد الأعضاء الثلاثة تنحى عن القضية، لكن المكتب رفض استبعاد العضوين الآخرين. ولم يكشف عن هوية الأعضاء الثلاثة.
ودعا المكتب إلى تقديم معلومات جديدة، وهو يعيد النظر في الأدلة، فيما قدم خان مذكرة رسمية يوم الجمعة أعرب فيها عن مخاوفه بشأن نزاهة الإجراءات.
وقال لموقع “ميدل إيست آي”: “هذا أمر غير مسبوق، لم يسبق أن كشف عن اسم شخص خضع للتحقيق، فأنا لست أول مسؤول منتخب يحقق معه”.
وقال إن القضاة والمدعين العامين الذين سبق التحقيق معهم يتمتعون بـ”جميع حقوق السرية”.
ففي تشرين الأول/أكتوبر 2024، أفادت صحيفة “ميل أون صنداي” أن كاوكورانتا، رئيسة جمعية قضاة جنوب المحيط الهادئ، أكدت في بيان لها توجيه اتهامات ضد خان. ونشرت الجمعية لاحقا البيان نفسه على موقعها الإلكتروني.
وقال خان إن ذلك “يعد خرقا لالتزامات السرية”، وأضاف: “أعتقد أن نائب الرئيس عقد اجتماعا مع المشتكية في إطار الإجراءات القانونية الواجبة”.
وقال خان: “لقد طلبت تنحية ثلاثة أفراد، تنحى أحدهم طواعية، أما بالنسبة للاثنين الآخرين، فقد قدمت طلبا إلى المكتب لاستبعادهما لأسباب مختلفة”.
وأضاف: “قدم المكتب ذلك بقرار موجز، لكن كانت لدي مخاوف، وكان لدى محامي مخاوف أيضا. قدمنا طلبا لوجود خوف حقيقي من التحيز، لأسباب ذكرناها”.
وعلم موقع “ميدل إيست آي” أن المدعي العام قدم أدلة من تحقيق بن سوانسون، الأمين العام المساعد السابق لمكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة، وهو الهيئة التي حققت مع خان.
وترك سوانسون منصبه في شباط/فبراير 2025، ما يعني أن فترة توليه المنصب تزامنت مع التحقيق مع خان، الذي بدأ أواخر عام 2024.
وقال سوانسون: “لا يقدم تقرير تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية ولا المواد الأساسية أدلة كافية لدعم أي استنتاج بسوء السلوك وفقا لمعيار الإثبات المطلوب”.
عندما طلب من خان وصف علاقته بموظفة المحكمة التي اتهمته بالتحرش الجنسي، قال إنه لطالما تعامل مع الناس “بشكل مهني ولائق”
وعندما طلب من خان وصف علاقته بموظفة المحكمة التي اتهمته بالتحرش الجنسي، قال إنه لطالما تعامل مع الناس “بشكل مهني ولائق”.
وأضاف: “أؤكد أنني فعلت ذلك، ولهذا السبب أنكرت هذه الادعاءات تماما منذ البداية، حين أبلغت بها”.
وقال: “لقد أنكرتها منذ ذلك الحين، ويسرني جدا أن ثلاثة قضاة مستقلين توصلوا إلى النتيجة نفسها، وهي أنه بالنظر إلى الأدلة والتقرير، لم يكن هناك أي سوء سلوك أو تجاوز للسلطة من جانبي”.
وتابع قائلا: “لا يمكن للمكتب ببساطة أن يرفض قرارا بالإجماع من القضاة لمجرد رغبتهم في التخلص مني، أو لاعتقادهم أنهم أعلم مني، وسيكون من الخطير جدا تهميش القضاة لمجرد أنهم لا يوافقون على استنتاج القضاة الذين عينوهم”.
وأعرب خان عن عدم يقينه بشأن ما سيحدث لاحقا داخل المكتب، وقال: “لا أعتقد أن هناك وحدة في الآراء، فقد شهدنا، على سبيل المثال، أول مرة يتخذ فيها قرار ليس بالإجماع. وما تم الإبلاغ عنه، على الأقل، هو أن عددا من الدول عارضت هذه المرحلة الجديدة. فقد رأت أنه ينبغي إغلاقها وأن يتبع المكتب ككل قرار القضاة”.
وقال خان إنه في حال عزله، سيستأنف القرار أمام محكمة الاستئناف التابعة لمنظمة العمل الدولية للنظر في مدى نزاهة الإجراءات.
وجادل بأن إجراءات المكتب “تبدو وكأنها تتحول من الالتزام بالقانون إلى مراعاة الاعتبارات السياسية”.
وقد جرى التحقيق مع خان في ظل حملة ترهيب متزايدة تستهدف المدعي العام والمحكمة الجنائية الدولية نفسها بسبب جهود مكتبه لتقديم ملاحقات قضائية تتعلق بجرائم الحرب في غزة ضد القادة الإسرائيليين.
وقد التزم طوال فترة التحقيق بالصمت، رغم خروقات الآخرين لحقه في السرية، وقرر الآن الحديث لأن تحقيق الأمم المتحدة انتهى.
وأقر بأن “هذه الحملة الإعلامية الموازية قد ألحقت بي ضررا كبيرا، وكان الهدف منها تشويه سمعتي وإثارة الانقسام في المكتب والتأثير على صانعي القرار، وآمل ألا تنجح هذه الخطة وهذه الاستراتيجية”.
وكان موقع “ميدل إيست آي” قد أفاد في آب/أغسطس الماضي بأن الضغوط على المدعي العام شملت تهديدات وتحذيرات وجهت إلى خان من قبل سياسيين بارزين، وتزوير معلومات ضده من قبل زملاء مقربين وأصدقاء للعائلة، ومخاوف على سلامته ناجمة عن وجود فريق من الموساد في لاهاي، وتسريبات إعلامية حول مزاعم سوء السلوك الجنسي.
وقال خان إنه تلقى معلومات تفيد بخضوعه لمراقبة دقيقة من قبل أجهزة المخابرات الروسية والإسرائيلية، وأنه أبلغ السلطات بذلك، لكنه امتنع عن الإدلاء بمزيد من التعليقات، مضيفا: “لست متخصصا في مكافحة التجسس. لم أر أحدا يتعقبني، لا علم لي بذلك”.
وأكد أن السناتور الأمريكي ليندزي غراهام هدده بفرض عقوبات عليه إذا تقدم بطلب للحصول على مذكرات الاعتقال.
وأضاف أن الحديث كان وديا حتى قال غراهام: “إذا فعلت ما سمعت أنك ستفعله، فستكون هناك عواقب وخيمة”.
كما وصف خان محادثته مع كاميرون في 23 نيسان/أبريل 2024، حيث هدده كاميرون بانسحاب المملكة المتحدة من المحكمة الجنائية الدولية وقطع التمويل عنها إذا ما أصدرت المحكمة أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين.
– “القدس العربي”:




