عربي دولي

مصر: جدل حول قانون الأحوال الشخصية بعد إقدام أم على إنهاء حياتها

مصر: جدل حول قانون الأحوال الشخصية بعد إقدام أم على إنهاء حياتها

تامر هنداوي

القاهرة –

أعاد إقدام صانعة محتوى وأم لطفلتين في مدينة الإسكندرية شمال مصر، بإنهاء حياتها بالقفز من الطابق الثالث عشر على خلفية الضغوط المادية والحياتية التي تتعرض لها بعد الانفصال عن زوجها، الجدل حول قانون الأحوال الشخصية في مصر.

وظهرت صانعة المحتوى “بسنت”، وهي مطلقة وأم لابنتين تقيم في مدينة الإسكندرية شمال مصر، في بث مباشر على الفيسبوك وهي تحكي عن المآسي والظلم الذي تعرضت له في حياتها.

وكانت “بسنت” تحدثت في رسالة أخيرة عبر بث مباشر على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، قالت فيها: “حسبنا الله ونعم الوكيل في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه سيكون سندي ولم أجده”، قبل أن تعتلي سور الشرفة وتقفز من الطابق الثالث عشر؛ حيث سُمع في نهاية المقطع صوت ارتطام قوي.

وكانت “بسنت” سبقت وكشفت عن الضغوط التي تعرضت لها خلال فترة زواجها وبعد طلاقها، وكيف أقدم طليقها على طردها وابنتيها في شقة الزوجية، وتفاصيل لجوئها إلى المحاكم للحصول على نفقة الأطفال.

وناشدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، سحر السنباطي، مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام بالامتناع التام عن نشر أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور خاصة بالواقعة، لما لذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحترامًا للخصوصية والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن حماية الأطفال لا تقتصر فقط على التدخلات المباشرة، بل تمتد أيضًا إلى الحفاظ على سلامتهم النفسية وعدم تعريضهم لمزيد من الأذى نتيجة النشر غير المسؤول. ووجهت السنباطي بتقديم الدعم والرعاية اللازمين للطفلتين، بما يشمل الدعم النفسي والاجتماعي، ومتابعة تحقيقات النيابة في الواقعة، بما يضمن حمايتهما وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهما.

كما أعادت وزارة الصحة التذكير بالخط الساخن 16328 للدعم النفسي الذي يعمل على مدار الساعة، مشيرة إلى أنها تلقت عبر الخط خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 8808 مكالمات، أسفرت عن تقديم 3874 استشارة نفسية، منها 252 حالة طارئة تم التعامل معها فورًا وتوجيهها إلى المسار العلاجي المناسب، بحسب بيان للوزارة.

وجه السيسي، الحكومة بالإسراع في تقديم مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة المصرية إلى مجلس النواب

وأعادت الواقعة الجدل في مصر حول قانون الأحوال الشخصية، وتحدثت صحف محلية، نقلًا عن مصادر، عن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة بالإسراع في تقديم مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، وذلك في إطار جهود الدولة لتحديث التشريعات وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وحسب المصادر، فإن مشروعات القوانين تشمل تنظيم أوضاع الأسرة المسلمة والأسرة المسيحية، إلى جانب مشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة، مشيرة إلى أن هذه التشريعات تم إعدادها منذ فترة، وتضمنت حلولًا متكاملة لمعالجة الإشكاليات الناتجة عن القوانين الحالية، وأن إعداد هذه المشروعات جاء بعد دراسات مستفيضة شملت استطلاع آراء العلماء والمتخصصين في الجوانب الشرعية والقانونية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى صيغ تشريعية متوازنة تراعي مختلف الأبعاد.

ومن المنتظر أن تسهم هذه القوانين، عقب مناقشتها وإقرارها داخل مجلس النواب المصري، في تعزيز استقرار الأسرة، وتنظيم الحقوق والواجبات بين أفرادها، بما يواكب التطورات المجتمعية ويحافظ على تماسك البنية الأسرية في المجتمع المصري.

النائب أحمد الحمامصي، عضو لجنة الإسكان في مجلس الشيوخ، تقدم إلى رئيس مجلس الشيوخ بدراسة لقياس الأثر التشريعي لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وعلى رأسها القانون رقم 25 لسنة 1929، والقانون رقم 100 لسنة 1985، بما يواكب المتغيرات المجتمعية ويحقق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

واقترح في دراسته إلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية، واستبدالها بدعوى مدنية لاسترداد المنقولات، بما يحد من تصعيد النزاعات الجنائية بين الطرفين، ويُسهم في تهدئة الأجواء الأسرية بعد الانفصال، محذرًا من خطورة تصاعد الخلافات بين المطلقين وتحولها إلى وسيلة لتصفية الحسابات على حساب مستقبل الأطفال، مؤكدًا أن مصلحة الطفل يجب أن تظل فوق أي اعتبارات شخصية أو نزاعات أسرية.

وأكد، في بيان له، أن التطبيق العملي داخل محاكم الأسرة كشف عن وجود ثغرات واضحة في نظامي الحضانة والرؤية، وأضاف أن قصر الرؤية على ساعات محدودة أسبوعيًا لا يحقق التواصل الإنساني الكافي بين الطفل والطرف غير الحاضن، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

كما كشف عضو مجلس النواب عن حزب “الجبهة الوطنية”، عمرو فهمي، عن ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي ينتظر موافقة الهيئة البرلمانية للحزب لتقديمه رسميًا إلى مجلس النواب.

يقترح مشروع قانون للأحوال الشخصية وضع حد أدنى للنفقة لا يقل عن عشرة آلاف جنيه، تحصل عليها الأسرة دون اللجوء إلى المحاكم

ويقترح مشروع القانون وضع حد أدنى للنفقة لا يقل عن عشرة آلاف جنيه، تحصل عليها الأسرة دون اللجوء إلى المحاكم، مع ترك سلطة زيادتها للقاضي وفقًا للظروف في كل حالة، انطلاقًا مما اعتبره تفاوتًا كبيرًا في تقدير النفقة لا يواكب المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يخل بمبدأ توفير حياة كريمة للزوجة.

وفي ملف الحضانة، استهدف مشروع القانون إعادة ترتيبها لتنتقل مباشرة إلى الأب حال سقوطها عن الأم، مع وضع حد أدنى تسع سنوات للولد والبنت لسن الحضانة، مع إتاحة سلطة تقديرية للقضاء لمدّ الحضانة إذا اقتضت مصلحة الصغير ذلك. كما تضمن الاقتراح عدم سقوط الحضانة تلقائيًا بزواج الحاضنة، والتأكيد على أن المعيار الأساسي هو مصلحة الطفل وليس الحالة الاجتماعية للحاضنة، مع ترك الأمر لتقدير المحكمة.

ويتضمن المقترح اعتماد نظام الاستضافة بديلًا عن الرؤية، بما لا يقل عن مرتين شهريًا، بهدف تمكين الطفل من قضاء وقت فعلي وطبيعي مع والده لمنع شعوره بالحرمان أو فقدان أحد الوالدين.

 وتقترح التعديلات إتاحة أحقية الزوجة في رفع دعوى قضائية للحصول على ثلث ثروة الزوج في حال ثبوت قدرته ماليًا، بالإضافة إلى استهداف المشروع توثيق اتفاق رسمي ينظم الحقوق والالتزامات في حالات الطلاق الودي بما يضمن وضوحها وقابليتها للتنفيذ، ويحدّ من النزاعات المستقبلية.

وأكد فهمي أن هدفه من تلك التعديلات هو بناء منظومة أكثر عدالة وتوازنًا في مسائل الأحوال شخصية، تقوم على حماية الطفل وضمان حقوق الوالدين وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.

في الأثناء، تستكمل محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، الأسبوع المقبل، النظر في دعوى قضائية تطالب بإلزام الحكومة باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لإعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية وعرضه على مجلس النواب، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.

وتنظر المحكمة في الدعوى المقامة من المحامي محمد العشاوي بصفته وكيلًا عن عدد من المتضررين، التي حملت رقم 66468 لسنة 79 قضائية، والتي طالب فيها بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي الصادر عن الحكومة بالامتناع عن اتخاذ الخطوات اللازمة لإعداد مشروع القانون الجديد.

وطالب مقيم الدعوى بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المتمثل في امتناع الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الدستورية لإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس النواب، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، فيما طالب في الموضوع بإلغاء القرار الإداري السلبي وإلزام الحكومة بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بشأن إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية وعرضه على البرلمان.

وفي مارس/ آذار الماضي، أصدرت وزارة العدل المصرية قرارًا بشأن وقف عدد من الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم، خاصة في قضايا النفقة الخاصة بالنساء والأطفال، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم.

يتهم آباء، الأمهات، باستغلال الأطفال في استنزافهم ماديًا ومنعهم من رؤيتهم

وحسب القرار، يتم وقف الاستفادة من 34 خدمة حكومية تقدمها وزارات وهيئات مختلفة، من بينها إصدار أو تجديد “كارت” الخدمات المتكاملة، و”كارت” الفلاح، وصرف الأسمدة، وتسجيل الحصر الزراعي، ورخصة مزاولة مهنة التخليص الجمركي.

كما يشمل القرار خدمات تركيب عداد كهرباء جديد، وتغيير اسم المشترك، والحصول على تصريح الحفر، إضافة إلى إصدار البطاقات التموينية وإضافة المواليد، إلى جانب رخص القيادة، وتشغيل المحال، وإشغال الطريق، ومزاولة الأنشطة التجارية.

ويمتد وقف الخدمات كذلك إلى تراخيص البناء والتشغيل، والتصالح والتقنين، وتخصيص الأراضي، فضلًا عن خدمات الشهر العقاري والتوثيق.

وبينت وزارة العدل أن القرار يستهدف مواجهة المماطلة في تنفيذ الأحكام، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ احترام أحكام القضاء.

وخلال الأشهر الماضية، زاد الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية. ففي الوقت الذي يتهم فيه آباء، الأمهات باستغلال الأطفال في استنزافهم ماديًا ومنعهم من رؤيتهم، تتهم الأمهات الحاضنات، الكثير من أزواجهن السابقين بالامتناع عن الأنفاق عن أطفالهن والتحايل لعدم إثبات دخلهم أمام المحاكم، والتهرب من دفع النفقة التي حددتها المحكمة.

“القدس العربي” :

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب