من “ج” حتى الأردن.. “جيش الله المختار” يعيد برمجة الإبادة في الضفة: أين الديمقراطيون؟

من “ج” حتى الأردن.. “جيش الله المختار” يعيد برمجة الإبادة في الضفة: أين الديمقراطيون؟
عميره هاس
الانقلاب السياسي الذي يدفعنا إلى الوراء له أخت أقدم، خطة سموتريتش التي أطلق عليها “الحسم والهجرة الطوعية” تدفعنا إلى هاوية جديدة كل يوم. لكن المعارضة الصهيونية ما زالت تتجاهل العلاقة الوثيقة بينهما، بعد أن قدمت دعمها لأيام الاحتياط والدماء والشعارات لحرب إبادة وانتقام في قطاع غزة. ما الذي سيحدث عندما سيتجول أحفاد يهوشع في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، ويشعلون النار فيها، ويطلقون النار على بيوتها، ويضربون المارة بالعصي؟ هل ستسارعون – أنتم أيها الديمقراطيون وحزب “يوجد مستقبل” – للتجند من أجل حماية القوات المقدسة من الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين سيرفضون الاستسلام؟
التغييرات التي يتم تنفيذها تحت غطاء الحسم تكتيكية وسريعة كالبرق، ولها أبعاد كارثية وتوراتية. كتائب الله الرسمية وكتائب المقاولة الخفية تطرد السكان، وتمحوهم من فوق الأرض، وتحاكي الإنجازات في قطاع غزة. هذه الكتائب تطرد تجمعات الرعاة واحداً تلو الآخر إلى ضواحي القرى القريبة، وتهاجم القرى والمدارس والمساجد. وتمنع وصول المزارعين، الأصحاب الشرعيين، إلى الينابيع والسهول الخصبة وحقول الزيتون. إيرادات السلطة الفلسطينية في يد وزارة ماليتنا. وأشجار الصبار لنا فقط. وكل الجمال ملك لنا وحدنا. ما زالت هنا وهناك تجمعات رعاة فلسطينيين متعبة، أو قرى بنيت قبل العام 1967، لكن لا تقلقوا، كلها تزداد فقراً واستنزافاً. المنطقة “ج” وصلت إلينا من جبل سيناء، وتمتلئ الآن بمزارع الأغنام التي تلتزم بالحلال بدعم وتمويل واسعين من الحكومة، وقد تسربت بالفعل إلى المنطقة “ب”. وسيأتي الدور بعد ذلك على المنطقة “أ” والمدن. لأن جيش الله المختار لا يعرف الخوف، ولا يخفى عليه أي أسلوب من أساليب التنكيل، وكل قائد كتيبة وقائد لواء وقائد سرية وكل محقق في الشرطة، هو شريك بالفعل في هذا العمل. يجب أن تعرفوا أن إخوتكم في السلاح الموجودين في “يهودا والسامرة” يستهدفون المدن الفلسطينية، لم يكونوا لينجحوا لولا عدم مبالاتكم. بعد تقليص وحصر جيوب حضرية، التي هندسها القادة العسكريون، يُخططون لطرد نهائي. إلى الأردن؟ حرب أخرى؟ هذا صغير على جيش الله.
تم تنفيذ خطة سموتريتش علناً وبشكل متواصل منذ ثلاث سنوات، رغم أن آباءها الروحيين مهدوا لها الطريق في الضفة الغربية في منتصف التسعينيات، بدءاً بالطرق الالتفافية التي اقترحها إسحق رابين، مروراً بشعار أريئيل شارون “اذهبوا إلى التلال”، وانتهاء بما يفترض من عجز آليات القانون والنظام أمام عنف منظم يقوم به المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ثمة تحذيرات مشابهة كتبت وقيلت أكثر من مرة، وإن فرصة وصولها إلى أذن وقلب المعارضة التي تعرف نفسها بأنها ليبرالية وديمقراطية، ضئيلة. بل إن ركيزتين من ركائزها الأساسية، “إسرائيل بيتنا” ونفتالي بينيت وحزبه الغامض، نفذت أجزاء من الخطة الحاسمة قبل أن يصوغها الذي وضعها. إضافة إلى ذلك، النظام القانوني المنمق الذي جئتم للدفاع عنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة مكن ومهد لعمليات الترحيل الصغيرة، من أم الحيران في النقب، إلى الحديدية في الأغوار الشمالية. لم يبق لنا إلا التعبير عن الإحباط والغضب ما دام النظام يسمح لنا بذلك.
الإسكات اليهود الذاتي والتخويف الخارجي، وإخلاء البلاد من سكانها الفلسطينيين وإقامة ديكتاتورية لليهود بعد نجاح تطبيقها على الفلسطينيين واستكمال ما فشلنا في تحقيقه في 1948 ونسخة معدلة لمملكة يهودا وحكم الشريعة… أكلُّ هذا يسير بالتوازي إن لم يكن مقدراً؟
هآرتس 27/1/2026




