من هو سامي نسمان؟ قائد أمن غزه حيث يتم تداول اسمه

من هو سامي نسمان؟ قائد أمن غزه حيث يتم تداول اسمه
اعداد وتقرير صحيفة صوت العروبه
المحامي علي ابوحبله
يشكّل اسم اللواء سامي نسمان أحد أبرز الوجوه الأمنية الفلسطينية التي ارتبطت بملف قطاع غزة خلال العقود الأخيرة. ولد في مخيم الشاطئ عام 1967 ونشأ في حي الشيخ رضوان شمال القطاع، قبل أن ينضم إلى حركة «فتح» خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 ضمن نشاط «الشبيبة»، وهو النشاط الذي عرّضه للملاحقة الإسرائيلية وأجبره على الخروج من غزة لفترة مؤقتة.
من العمل الحركي إلى الأمن الرسمي
عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة في منتصف التسعينيات بموجب اتفاق أوسلو شكّلت نقطة تحوّل في مساره، حيث انخرط في جهاز المخابرات العامة وصعد تدريجياً في المناصب، ليصبح قريباً من دوائر صنع القرار الأمني، ضمن تلك الحقبة التي اتسمت بصراع النفوذ بين الأجهزة الأمنية وتنافس المؤسسات داخل السلطة.
الافتراق الحاد مع حركة حماس
منذ بداية الألفية، بدأت العلاقة بين نسمان وحركة «حماس» تأخذ مساراً تصاعدياً نحو المواجهة السياسية والأمنية. ومع وصول حماس إلى الحكم بعد الانتخابات التشريعية عام 2006، ثم سيطرتها بالقوة على قطاع غزة عام 2007، تضاعفت الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، حيث اعتبرت حماس أن نسمان كان جزءاً من جهاز أمني استهدف عناصرها قبل سيطرتها على القطاع، فيما اعتبرت مصادر من السلطة أن موقفه كان امتداداً لطبيعة الانقسام وتضارب المرجعيات الأمنية.
الحكم الغيابي بالسجن 15 عاماً
في مارس 2016 أصدرت محكمة عسكرية تابعة لحماس في غزة حكماً غيابياً بالسجن 15 عاماً بحق نسمان بتهم تتعلق «بالإضرار بالأمن العام» ومحاولة تجنيد عناصر داخل القطاع ضمن شبكات أمنية مرتبطة بالسلطة أو بأطراف خارجية. الحكم جاء في ذروة التوتر بين السلطتين في الضفة وغزة، وسياق تبادل الأحكام المتصلة بمحاكم أمنية ذات طبيعة سياسية.
بين “لجنة غزة” ومشاريع اليوم ما بعد الحرب
أعاد اسم نسمان الظهور مجدداً خلال عامي 2024–2025 ضمن الاتصالات الإقليمية والدولية حول مستقبل إدارة قطاع غزة، وبرز اسمه في إطار ما عُرف إعلامياً بـ«لجنة غزة»، وهو إطار غير رسمي يتعلق بمقترحات تتناول ترتيبات أمنية وإدارية للمرحلة التي قد تلي الحرب، في ظل البحث عن بدائل أو صيغ تسوية بين الفصائل والسلطة والأطراف الإقليمية.
ورغم غياب معلومات تفصيلية حول أدواره المباشرة، إلا أن تداول اسمه يعكس حضورًا متجدداً لشخصيات أمنية سابقة ضمن سياق النقاش الدائر حول ما بعد الحرب، ودور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومستقبل حوكمة القطاع، والعلاقة بين غزة والضفة.
دلالات سياسية وأمنية أوسع
قضية نسمان لا تُقرأ بمعزل عن البنية الأوسع للانقسام الفلسطيني والتي تشمل:
صراع شرعية وأجهزة بين السلطة وحماس
تنازع تمثيل أمني حول من يضبط قطاع غزة
ارتباط الملف بالسياسات الإقليمية والدولية
محاولات إعادة إنتاج النخب الأمنية الفلسطينية في ملفات غزة
هذا النوع من الملفات يعكس معادلة حساسة في الداخل الفلسطيني، حيث يتحول الضباط الأمنيون إلى «فاعلين سياسيين» في لحظات التحول الكبرى، كما يحدث اليوم في ظل إعادة صياغة مستقبل القطاع.
المشهد الراهن: غياب التنفيذ وحضور السياسة
ورغم الحكم القائم، لم يتم تنفيذه بسبب وجود نسمان خارج غزة، بينما يستمر اسمه في التداول عبر قنوات سياسية وإعلامية. وبينما ترى حماس أن الحكم يدخل ضمن ما تصفه «بمقتضيات الأمن»، تنظر السلطة إلى القضية في سياق صراع أكبر على الشرعية والإدارة، وهو ما يدرك المراقبون أنه أحد أكثر ملفات الانقسام تعقيداً.
خاتمة
يمثل سامي نسمان نموذجاً معبّراً عن مرحلة فلسطينية طويلة اتسمت بتداخل الأمن بالسياسة، وتداخل الانتماء التنظيمي مع الدولة، مع حضور العامل الإقليمي في لحظات التحول. وبين حكم قضائي غيابي وتداول سياسي متجدد، تظل قضيته مفتوحة على احتمالات ترتبط بمستقبل غزة والانقسام الفلسطيني ومشاريع الحكم القادمة.




