الصحافه

مهرجان سلا للارتجال المسرحي في المغرب يسدل الستار على فعالياته المتنوعة

مهرجان سلا للارتجال المسرحي في المغرب يسدل الستار على فعالياته المتنوعة

الطاهر الطويل

الرباط ـ بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، احتضنت مدينة سلا المجاورة للعاصمة المغربية الرباط، فعاليات الدورة الثانية لمهرجان سلا الوطني للارتجال المسرحي. هذه التظاهرة، التي نظمتها جمعية «أقنعة الضفتين للتربية والفنون» بالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، تحت شعار «المسرح لغة الشباب ومساحة للتعبير»، توزعت فعالياتها بين مجمع التنشيط الثقافي والفني سلا تابريكت ودار الشباب المدينة العتيقة،
وبحضور جمهور غفير ومجموعة من الفنانين والإعلاميين، افتتح المدير الفني الأستاذ محمد حمزة، الدورة بكلمة وسمها التحليل الوجداني والتنظيم الاستراتيجي الدقيق، حيث استحضر ارتباطه بالمدينة وطاقاتها قائلا: «قبل بضع سنوات، فتحت لي مدينة سلا العريقة ذراعيها، فاستقبلتني بدفء يتناغم مع روحي التواقة للجمال. وفي أزقتها المليئة بالتاريخ والحكايات، لمحت عيناي طاقات شبابية تفيض حيوية وحبا للمسرح. كان لزاما عليّ أن أمد يدي لأتقاسم معهم تجربتي المتواضعة، ولنبنيَ معا فضاء حرا تتجلى فيه أجمل احتمالات الإبداع».
ووضع مدير الدورة الحاضرين في قلب الرهان الحقيقي للمهرجان، مؤكدا أن هذه المحطة هي «اللحظة التأسيسية الحقيقية لهذه التظاهرة»، واللبنة القوية نحو «احترافية شاملة في الممارسة والتنظيم». ولم يقف عند هذا الحد، بل سطّر الهدف الأسمى المتمثل في «خلق منصة حيوية لتمكين الشباب من التعبير عن ذواتهم ومعانقة شغفهم بأبي الفنون»، مشيرا إلى الإضافات النوعية لهذه الدورة من ورشات تكوينية متخصصة، ولقاء ماستر كلاس، ومباريات مهيكلة.
وكرم المهرجان المبدع المسرحي عبد المجيد فنيش، اعترافا بقامة فنية باسقة لا تتوقف عن ضخ دماء التجديد في شرايين المسرح والملحون، وإنسان نبيل ظل دوما سندا ومرجعا تنهل منه الأجيال. وقد التقط المحتفى به الدلالة العميقة لهذه اللحظة، معبّرا في كلمته عن بالغ تأثره وواصفا إياها بأنها «لحظة ذات طعم خاص ودلالات كبيرة». ولقد فكك الأستاذ فنيش بذكاء سيميولوجية هذا التكريم قائلا: «الجميل في الأمر أن هذا التكريم يأتي من جيل مسرحي فتي لم يكتب لي أن أشتغل معه، جيل في تجربته الثانية استعان بكفاءات من جيلين مسرحيين سابقين». إن هذا التصريح العميق يمثل توثيقا صريحا لنجاح المهرجان في خلق ذاك التلاحم العضوي بين خبرة الرواد وحماس الشباب، وكسر القطيعة بين الأجيال لضمان استمرارية الممارسة المسرحية بروح متجددة.


وبعد ذلك، عانق التكريم الإبداع عبر تقديم مسرحية «جار ومجرور» لمؤسسة مسرح الأفق بتارودانت. العرض من دراماتورجيا وإخراج المكرّم عبد المجيد فنيش، وتشخيص نخبة من الفنانين: رشيدة منار، فاطمة الزهراء بوراس، لمياء خربوش، محمد عزام، أحمد الحبابي، ومحمد حمزة. وقد استطاع العرض أن يخلق حالة من التفاعل الحي والدفء الإنساني، مبرزا تماسك الرؤية الإخراجية.
على صعيد آخر، تحولت فضاءات المهرجان إلى مختبرات حية، وتمحورت الدينامية التكوينية حول الشق الأكاديمي للارتجال المسرحي والاهتمام بالناشئة:
ورشات متخصصة في موضوع «الارتجال المسرحي»: تجسيدا لأهمية التخصص، تمت برمجة ورشتين تكوينيتين انصبتا حصريا على موضوع «الارتجال المسرحي»، وتكاملتا في المنهجية والأهداف.
كما شهد المهرجان تنظيم لقاء فني مفتوح استضاف الفنانة جليلة التلمسي، وتولى إدارته وتنشيطه مدير الدورة الأستاذ محمد حمزة. ارتكزت هندسة اللقاء على أربع محطات: التأسيس الأكاديمي، الركح المسرحي، سحر الفن السابع والسينما، ثم الدراما والتلفزيون. تحول اللقاء إلى مكاشفة حقيقية تقاسمت فيها الضيفة تحديات البدايات وعمق الالتزام، مما خلق شحنة إلهام عالية. وقد تعزز هذا التدفق الطاقي بالتحاق أطفال ورشة «الحكواتي الصغير» بأطوار اللقاء، في مشهد بليغ يجسد تلاحم الأجيال وتمرير مشعل الفن.
وأسدل الستار بمجمع تابريكت في أمسية استثنائية بلغت فيها الحركية المسرحية ذروتها عبر المباراة النهائية التي جمعت فريقي القنيطرة وأكادير. تخللت الأمسية وصلات غنائية تراثية لفرقة الفنان مصطفى فرحي، أعقبها الإعلان عن النتائج النهائية.

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب