الافتتاحيهرئيسي

ميليشيا “أبو شباب” وفلسطنة الصراع: تهديد للوحدة الوطنية الفلسطينية وانقسام بلا مستقبل

ميليشيا “أبو شباب” وفلسطنة الصراع: تهديد للوحدة الوطنية الفلسطينية وانقسام بلا مستقبل

من التجارب الإقليمية إلى غزة: استنساخ الفوضى الإسرائيلية ومحاولات تفكيك المجتمع

بقلم: رئيس التحرير  –

باحث في القانون الدولي

تسعى إسرائيل منذ نشأتها عام 1948 إلى تحويل الصراع العربي–الإسرائيلي من مواجهة مباشرة مع الاحتلال إلى صراع داخلي فلسطيني، عبر ما تُعرف بـ”فلسطنة الصراع”. أي نقل محور القتال من مقاومة الاحتلال إلى نزاعات داخلية بين الفلسطينيين أنفسهم، بهدف تفكيك مؤسساتهم الوطنية وإضعاف الجبهة الداخلية.

اليوم، تتكرر هذه الاستراتيجية في غزة عبر ميليشيا ياسر أبو شباب وميليشيات أخرى في خانيونس ومناطق القطاع، التي يُتهم قادتها بالتخابر مع الاحتلال، واستخدام السلاح لأهداف سياسية وأمنية تخدم إسرائيل، في محاولة لخلق فوضى مصطنعة تهدد استقرار المجتمع الفلسطيني وتُضعف المقاومة الوطنية.

التجارب الإقليمية: نموذج الفوضى التي تتحول إلى سلطة

تشير التجارب الإقليمية إلى نمط متكرر: ميليشيات مسلحة تصبح أدوات خارجية للتحكم بالدولة والمجتمع.

في السودان، حوّلت قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي عناصرها المسلحة إلى كيان موازٍ للسلطة المركزية، مستندة إلى دعم خارجي.

في ليبيا واليمن، أصبح توزيع النفوذ والسيطرة على الأراضي من خلال الميليشيات أسلوبًا لإضعاف الدولة المركزية.

في سيناء، برزت شبكات مسلحة مثل شبكة العَرْجاني لتعبئة الفوضى تحت غطاء اقتصادي وأمني، أحيانًا بتنسيق ضمني مع إسرائيل.

وهذا يوضح أن الميليشيا ليست بديلاً عن الدولة، بل وسيلة لتفكيكها، واستخدامها كورقة ضغط ضد المجتمع أو المقاومة الوطنية.

غزة اليوم: استنساخ تجربة الفوضى الإسرائيلية

يؤكد المحللان الفلسطينيان أحمد عطاونة وإياد القرا أن ميليشيا أبو شباب ليست مشروعًا جديدًا، بل إعادة إنتاج لمخططات الاحتلال السابقة في لبنان والضفة الغربية.

تعمل هذه الميليشيات على:

خلق حالة فوضى وأمن بديل، بدعم الاحتلال.

التلاعب بتوزيع المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمة الاقتصادية.

ضرب النسيج الاجتماعي وإضعاف التماسك الوطني، خصوصًا في ظل الحصار والمعاناة الإنسانية المستمرة.

إلا أن المؤشرات الوطنية تُظهر أن المجتمع الفلسطيني يرفض هذه المشاريع، ويعتمد على وعيه التاريخي والوطني لإفشال أي محاولة لتفتيت الوحدة.

إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية: الطريق لإفشال المشاريع المعادية

الرسالة الأهم في هذا السياق واضحة: الوحدة الوطنية الفلسطينية والسيطرة على كامل التراب الفلسطيني هما الحصن المنيع ضد كل محاولات التفكيك والتدخل الخارجي.

تحقيق ذلك يتطلب:

  1. إنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي عبر توافق وطني يضم كل الفصائل، ويعيد سلطة منظمة التحرير والشرعية الفلسطينية إلى مكانها الطبيعي.
  2. الانتصار لمبدأ سيادة القانون وتطبيقه لضمان إدارة القطاع وفق قواعد العدالة والشفافية، ومنع أي مجموعات مسلحة من فرض واقع مخالف للقانون.
  3. حماية وحدة الأرض والشعب الفلسطيني من محاولات الخارج أو العملاء المحليين لتقسيم المجتمع وإضعاف المقاومة.
  4. تفعيل برامج وطنية ومجتمعية تعزز اللحمة الاجتماعية والوعي الشعبي، وتمنع تحويل النزاع الوطني إلى صراع داخلي.

إن توحيد الجغرافيا الفلسطينية وتحقيق وحدة المؤسسات الوطنية هو الطريق لضمان دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ولتفويت الفرص على كل المتآمرين على وحدة الأرض والشعب.

وعي الشعب الفلسطيني: الدرع الأمين أمام التفكيك

لقد أثبت الفلسطينيون عبر التاريخ أنهم قادرون على إسقاط المشاريع الخارجية، من “روابط القرى” في الضفة الغربية إلى ميليشيات الجنوب اللبناني، بما في ذلك أي محاولة لاستنساخ أدوات خارجية داخل غزة.

وعي المجتمع الفلسطيني وتجربته النضالية يجعل أي مشروع لفلسطنة الصراع محكومًا عليه بالفشل، ويؤكد أن الشعب قادر على حماية وحدته الوطنية وترسيخ المقاومة المشروعة في مواجهة الاحتلال وأدواته.

وحقيقة القول إن ظاهرة ميليشيا “أبو شباب” وغيرها من محاولات خلق الفوضى المحلية ليست سوى فصل جديد من استراتيجية الاحتلال القديمة.

لكن نجاح المجتمع الفلسطيني في مواجهة هذه المخططات يرتبط بشكل مباشر بوحدة الشعب والجغرافيا الفلسطينية، بتطبيق القانون، وبترسيخ مؤسسات الدولة الوطنية.

فالوحدة الوطنية، وممارسة القانون، ووعي الشعب، هي الضمانة الحقيقية لمنع الاحتلال وأدواته من تحويل الشعب الفلسطيني إلى خصم لنفسه، ولتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب