هآرتس.. “الأكثر تهديداً وحسماً”: هل استعدت إسرائيل لـ “سيناريو ترامب”؟

هآرتس.. “الأكثر تهديداً وحسماً”: هل استعدت إسرائيل لـ “سيناريو ترامب”؟
مرت سنتان منذ دوى “زئير الأسد” في البلاد، وهو الزئير الذي ملأنا تفاخراً وقوة وإيماناً بالنصر المطلق. “إذا اضطررنا إلى الوقوف وحدنا، فسنقف. قلت في السابق إننا سنقاتل حتى آخر رمق إذا لزم الأمر. ولكن لدينا ما هو أكثر من ذلك بكثير. وبهذه القوة الروحية، بعون الله، سننتصر معا”، هكذا صرخ نتنياهو في وجه الرئيس الأمريكي بايدن، الذي هدد بوقف إرساليات السلاح لإسرائيل إذا احتلت رفح.
تم احتلال رفح، وبات نصف غزة تحت سيطرتنا، وتجري إقامة شريط أمني متين في لبنان، وأقيمت منطقة عازلة رائعة في سوريا، لكن مواطني أقوى دولة في الشرق الأوسط ما زالوا يعيشون في خوف. وماذا بشأن أظافرهم؟ كل ما يمكننا فعله هو التذمر والأمل بأن يفتح ترامب باب جهنم على إيران. لقد تبين أنه لا يمكننا فعل الكثير وحدنا.
أدركت إسرائيل بالفعل أن خارطة التهديدات لم تعد هي التي ترسمها، وأن جيشها لن يتمكن من القتال إلا في المكان الذي يسمح له فيه بفعل ذلك، لأن نفوذ إسرائيل على الإدارة الأمريكية تقلص بشكل أصبح يشكل تهديداً استراتيجياً بحد ذاته. عندما يبرر ترامب قرار تأجيل الهجوم على إيران بناء على طلب من السعودية والإمارات وقطر، وعندما عين نفسه المدير العام للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وقبل ذلك رئيساً لقطاع غزة؛ وعندما يكون الرئيس السوري حليفه الذي “يقوم بعمل رائع”، وأردوغان صديقه.. فلا يهم عدد طائرات التزويد بالوقود الأمريكية العمودية في إسرائيل، وعدد الصواريخ الأمريكية المخزنة في مخازن الطوارئ هناك. ربما تكون إسرائيل مستعدة لكل سيناريو – وهذا مفهوم تم دحضه قبل 7 أكتوبر وخلاله وبعده أيضاً – لكنها ما زالت غير مستعدة لـ “سيناريو ترامب”، السيناريو الأكثر أهمية و”تهديداً” وحسماً على الإطلاق.
إسرائيل ترى أن ترامب يمثل تهديداً، لأن تصميمه على التوصل إلى اتفاق وعقد صفقة يناقض كلياً تصور إسرائيل، الذي يعتبر كل اتفاق بداية لحرب جديدة. تقوم استراتيجية إسرائيل على حرب دائمة، تتخللها إنجازات تكتيكية ولكنها بلا نهاية. اغتيال مسؤول كبير في حماس، أو عالم ذرة، أو زعيم إيراني، أو توسيع رقعة الأرض المحتلة في غزة بنسبة 5 في المئة أخرى أو تدمير عشرات القرى في لبنان، أو إقامة بؤر استيطانية على تلال “السامرة”، كل ذلك تراه نصراً. صحيح أن ترامب عندما يتحدث بزهو عن تدمير زوارق إيران السريعة، أو القضاء على 80 في المئة من ترسانة إيران الصاروخية، يشبه نتنياهو في أسلوبه، لكن الفرق بينهما يكمن في أن ترامب ينظر إلى الإنجازات التكتيكية كخطوة نحو الإنجاز المأمول، وهو اتفاق استراتيجي مع إيران.
عندما أدرك ترامب بأن إسقاط النظام الإيراني لم يكن إلا خدعة مغلفة بغلاف إسرائيلي، وأن اغتيال خامنئي كان نجاحاً تكتيكياً مشكوكاً فيه، اعتبر النظام “الجديد” شريكاً يمكن التعاون معه. وعندما كانت هناك حاجة، سمح لمساعديه بالتحدث مباشرة مع قادة حماس. كما توصل هو نفسه أيضاً إلى اتفاق منفصل مع الحوثيين، ورحب الرئيس السوري “الإرهابي الجهادي”، كأخ له. أصبحت كلمة “شريك” في إسرائيل كلمة مهددة، وقد تم استبعادها من قاموس المصطلحات، والحبل على الجرار.
ترامب خطير، لكنه يحاول أن يشرح لإسرائيل بأن عهد حروبها الخاصة انقضى، وأن غزة ولبنان وسوريا ليست تحت سيطرتها الحصرية. إذا كانت إسرائيل بحاجة إلى درس آخر، حرب صغيرة أخرى، فلتفعل ذلك “بمخالبها” على حساب احتياطها من الخسائر، وقبل ذلك عليها الحصول على ترخيص منه. هو من يقرر الاتفاق الجيد، وما على إسرائيل الالتزام به. في الواقع، يحاول تعليم إسرائيل معنى مفهوم الاستراتيجية، وهذا أمر صعب على دولة أقنعت نفسها بأنها قادرة على “تغيير وجه الشرق الأوسط”، وهي الآن عالقة في غرفة الانتظار الخلفية.
تسفي برئيل
هآرتس 20/5/2026




