
هل سنعيش العصر الصهيوني والفارسي ؟ .
الدكتور غالب الفريجات
تغول الكيان الصهيوني في المنطقة بات واضحا خارج حدود الارض الوطن الفلسطيني المحتلة إن في لبنان أو سوريا وليس العراق بعيدا عن ذلك ، وهاهي اليوم تحاول مع ايران وخاصة في برنامجها النووي و الصاروخي اللذان يؤرقان الوجود الصهيوني ، وإن كانت ايران على امتداد الصراع العربي الصهيوني لم تقدم قطرة دم واحدة لا في حكم الشاه الذي كان من اوائل السباقين للاعتراف بالكيان الصهيوني ، ولا في عهد الملالي الذي أشبعنا شعارات ” الموت لامريكا ،الموت لاسرائيل'” على الرغم أن الملالي منذ بدايات وجود الخميني في الضاحية الجنوبية في باريس , و اتصالاته بامريكا والغرب ودعمه بكل الوسائل ،والوقوف بوجه الشاه الحليف الامريكية وشرطي الخليج ، وكانت اولى اتصالات الخميني في موضوع الرهائن الامريكان عند اتفاقه مع المرشح الجمهوري ريجان ضد الرئيس كارتر إذ قضى الاتفاق عدم اطلاق الرهائن إلا بعد معركة الانتخابات الامريكية حتى لا يستفيد الرئيس كارتر من هذه الصفقة إن تمت اثناء معركة الانتخابات .
بدأ الملالي خطوتهم الأولى في السلطة بشعار تصدير الثورة ، وهم يقصدون العراق ونظامه الوطني الذي بدأت حملاتهم الاعلامية وتفجير الجامعة المستنصرية ، وفي حرب الثماني سنوات مع العراق قاموا باستيراد السلاح من الكيان الصهيوني وكذلك من امريكا بعملية ايران جيت ، وفي ذات الوقت مازال شعار الموت لامريكا والموت لاسرائيل يصدح في شوارع طهران ، كل ذلك من اجل تنفيذ المشروع القومي الفارسي الذي يحلمون به في اقامة الامبراطورية الفارسية ، كل ذلك على حساب الوطن العربي ، وفي كل ممارساتهم السياسية والتربوية لا تجد العداء مع الكيان الغاصب ولو بكلمة واحدة ، وهذا واضحا في المناهج التعليمية في مدارسهم ،فهي مشبعة بشتم العراق والتقليل من شأنهم و نعتهم بأقذر الصفات ، وفي كل المستويات التعليمية ، ولا تجد في هذه المناهج كلمة واحدة ضد الكيان المجرم .
في العدوان والغزو الامبريالي الامريكي الاجرامي على العراق لعب الملالي دورا قذرا ، نائب الرئيس الإيراني ابطحي في مؤتمر في ابو ظبي أنه لولا ايران لما تمكنت امريكا من احتلال العراق ، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا في مذكراته بقول عندما فشلنا يقصد الغزو الامريكي في دخول العراق من ام قصر ، ذهبنا للايرانيين. ودخلنا من بندر عباس ، وعندما هربت امريكا من العراق أمام ضربات المقاومة العراقية ،وفي ضوء ذلك قامت ادارة اوباما بتسليم العراق لايران ، وعقد معها الاتفاق النووي خمسة زائد واحد ،واطلق يد ايران في المنطقة العربية ،والمشهد المضحك ان احمد نجادي الرئيس الايراني زار بغداد تحت حماية الجنود الامريكان ، و الايرانيون يهتفون الموت لامريكا ، وأن كل عملاء ايران من العراقيين ، وممن شارك في حرب ايران ضد العراق وكل من جاء على الدبابة الامريكية استلموا السلطة تحت رعاية وحماية ايران وعلى مرأى ومشهد القوات الامريكية .
ايران الملالي لم تستوعب الدرس الامريكي الذي استخدمهم بتدمير المنطقة العربية خدمة لامريكا والكيان المجرم ،فقد دمروا العراق وسوريا ولبنان واليمن و تنافخو انهم من يصنع القرار في اربع عواصم دول عربية كل ذلك تحت هيمنة المذهب الشيعي والذي لم تعرف المنطقة العربية في تاريخها اية نوع من الصراعات المذهبية السني والشيعي إلا بجهود ايران الملالي ، فكان حزب الله في لبنان ونظام الاسد في سوريا والحوثيين في اليمن الى جانب الأحزاب العراقية العميلة ، دمرت العراق ، ودور سوريا القومي ، ووحدة لبنان ودوره ،وتعطيل دوره الانساني والحضاري ، وتدمير وحدة اليمن بتوفير كل الظروف والامكانيات لهيمنة الحوثيين في اليمن .
اجزم عندما تشدق قادة ملالي طهران بأنهم يملكون القرار في اربعة عواصم عربية إنتهى الدور المرسوم لهم ،فقد أدوا المهمة بكل جدارة في تدمير المنطقة العربية ، وجاء دور الخلاص منهم خاصة فيما كانوا يتباهون به في قدراتهم النووية و الصاروخية ، وعندما حدثت طوفان الاقصى الذي قامت به المقاومة الفلسطينية وبشكل خاص في قطاع غزة ردا على تغييب القضية الفلسطينية سواء في السياسة العربية او الدولية ، وتسارعت موجة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني ، والانتهاكات المتكررة من الصهاينة لحرمة المسجد الاقصى ، فوق كل ذلك المعاناة الشديدة التي كان يعاني منها الفلسطينيون في ظل الاحتلال ، وقد كان رد الكيان الصهيوني قاسيا مدعوما من الغرب الامريكي الاوروبي ، وكانت مشاركة حزب الله ايقونة التمدد الايراني في الوطن العربي ،كانت مشاركته خجولة ليست الهالة التي رسمت حول قوته ودوره في المقاومة تحت عناوين وحدة ساحات المقاومة ،والتي تركت المقاومة الفلسطينية وحدها وهي التي تأتمر باوامر المرشد الايراني ، مما كشف بوضوح ان هذه الساحات فقط لخدمة المشروع الايراني وتعزيز موقفه امام الغرب وخاصة الامريكي وبدى اكثر وضوحا ان الملالي يطبقون بجدارة الفرس قبل القدس وان المسجد الاقصى ليس موجودا على الارض وهو في السماء الرابعة بحسب الرؤيا الفارسية .
عمد الكيان الصهيوني بعد ان اثقل على المقاومة في قطاع غزة فتح جبهة الخلاص من حزب الله ، و للغرابة ان الحزب كان مكشوفا بكل تفاصيله التنظيمية مما سهل مهمة الكيان بانهاء دوره بشكل كبير ، وبات دوره مشلولا بعد التدمير الكبير للعديد من البلدات اللبنانية وما لحق من تدمير للبنية التحتية وانتهت جبهة حزب الله وتلا ذلك التغيير في الساحة السورية التي تخلص فيها الشعب السورية من حكم عائلة الاسد الطائفية المجرمة ، وما يقال عن المقاومة الاسلامية العراقية كان لذر الرماد في العيون ، القادمون على الدبابة الامريكية لا يعقل ان يمثلوا مقاومة ، ولم يبق من ساحات المقاومة إلا ما يقوم به الحوثيون من اطلاق صواريخ بين الفنية والاخرى على الكيان الصهيوني المجرم .
بعد الانتهاء من ادوات ايران التي صنعتها لتنفيذ اهداف مشروعها في الهيمنة والسيطرة لإقامة الامبراطورية الفارسية باتت ايران مكشوفة امام امريكا والكيان .
لم يبق امام الكيان الصهيوني المجرم في منطقة الشرق الاوسط، وتحديدا في الساحة العربية منطقة الهلال الخصيب بلاد الشام والعراق التي باتت تحت هيمنة السلاح الصهيوني في الوقت الذي يحلو لنتنياهو ان يمارس دوره العدواني فيه ،فجاء دور ايران راعية ساحات المقاومة التي فشلت في المواجهة باستثناء المقاومة الفلسطينية التي باتت تسطر عمليات نوعية في مواجهة القوات الصهيونية وتحديدا على ارض القطاع ..
إن البرنامج النووي و الصاروخي ما يقلق الكيان الصهيوني بعد أن انتهى شهر العسل فيما يبدو بين الكيان و الملالي إذ ان نتتياهو الذي يواجه السقوط السياسي من بوابة المحاكمة التي تنتظره على أعمال الفساد و الرشوة ، فبعد فشله في تحقيق اهدافه امام المقاومة الفلسطينية ، و خاصة اطلاق سراح الرهائن والخلاص من المقاومة ، بات امام الكيان بقيادة نتنياهو ان يتجه للحرب مع ايران الملالي ، فجاءت عملية استهداف ايران الذي ادى لقتل العديد من القيادات العسكرية وقيادات في البرنامج النووي ،و قد بدى واضحا حجم الاختراق الصهيوني للداخل الايراني اعقبها ضربات صاروخية ايرانية للعمق الاسرائيلي وبشكل تم تركيز العدوان الايراني على الدول العربية ..
السؤال الذي يطرح نفسه هل الضربات المتبادلة بين الطرفين ستبقى في حدودها بحيث لا تؤدي الى مواجهة دائمة بين الطرفين أم أن هناك ما يمكن استيعابه لدى مواقف الطرفين ، وتبقى المواجهة ،او ان نرى ايران التي اشتهرت بمواقفها البراغماتية أنها على استعداد أن تضحي بالآخرين أيا كان مستوى العلاقة بينها وبين هذا الطرف او ذاك مما يطلق عليه محور المقاومة ،فقد كان واضحا مما أصاب حزب الله من تدمير ، و إخراجه من المقاومة وما لحق بهم من تحرير سوريا و كنس نفوذهم , واضعاف دورما يسمى بالمقاومة الاسلامية المزعوم في العراق ، ولم يبق إلا الحوثيون باطلاق الصواريخ المحدودة .
إن الموقف الايراني لن يأخذ مداه ، وأن الملالي حريصون على وجودهم في السلطة أكثر من تشدقهم بالمقاومة وفلسطين ، و شعارات الموت لامريكا واسرائيل ، وأنهم قادرون على قلب الحقائق ،وتفسير إنتهازيتهم و تنازلاتهم بالإنتصارات ، فالمحادثات مع امريكا ستؤول الى تنازل الملالي عن كل شيء في سبيل بقائهم بالسلطة ، وهو ما يؤكد انهم يخسرون المزيد من مساحة العلاقة بينهم وبين الجماهير الايرانية التي ابتليت بنظام موغل في الممارسات اللادينية و اللا أخلاقية ، انه لا يهمه حياة الشعوب الايرانية إلا بما يخدم أهدافه التي ادت الى حرمان الناس من كل مقومات الحياة ، ايران دولة معزولة ،تعيش بضائقة اقتصادية ، وحرمان من كل مصادرها و ثرواتها بفعل سياسات النظام التي انعكست بشكل سلبي على حياة الجماهير الايرانية .
إذن بفعل السياسات الايرانية العدوانية تجاه العرب ، وحالة التدمير التي أحدثتها في البلاد العربية ، الايرانيون ساهموا بهيمنة الكيان الصهيوني على الارض العربية، وبحجم الهيمنة غلى الاقليم على وجه العموم التي تصب في الاهداف الصهيونية ، التي جعلت من هذا الزمن يما يمكن ان تطلق عليه بالعصر الصهيوني الى حد زمن نهوض الامة العربية وتقف على قدميها ، وتعمد الى كنس الوجود الصهيوني من المنطقة ، وهذا منطق الامور من جهة ، و ما عودتنا عليه الامة العربية أنه بعد كل ضعف وهوان في زمن الامة يعقبه نهوض وقوة الى جانب ان العالم الغربي الذي تعهد بوظيفة محدودة لحماية مصالحه بعد هذا التجاوز لهذه الوظيفة التي رسمت له في المنطقة ، وان تجاوزه لهذه الوظيفة يشكل خطرا على المصالح الغربية بدلا من حماية هذه المصالح ، و التي تتطلب ان تتمتع المنطقة بالامن والسلام بدلا من العنف والقتل والدمار الذي يمارسه الكيان الصهيوني .
لا يجوز ان نبقى اسرى الأطماع الصهيونية والفارسية كلاهما يتصارعان على الارض العربية والهوية العربية ، وواجب كل عربي ان يعي هذه المرحلة التي تتطلب من كل مواطن ونظام سياسي ان يدافع عن ذاته ووطنه ، وإلا تمزقت بلادنا ، وضاعت امتنا الى زمن لا نعلم متى نستطيع الخلاص منها ، علينا الوقوف في دعم هويتنا الوطنية ووجودنا القومي ، وان يكون خيارنا مشروعنا القومي في مواجهة كل المشاريع الاقليمية والدولية التي تستهدفنا .



