هل يستقيل ترامب؟… المرشح الأسبق للرئاسة الأمريكية رالف نادر يرصد 5 دوافع محتملة لمغادرة البيت الأبيض

هل يستقيل ترامب؟… المرشح الأسبق للرئاسة الأمريكية رالف نادر يرصد 5 دوافع محتملة لمغادرة البيت الأبيض
رائد صالحة
واشنطن-: طرح المرشح الأسبق للرئاسة الأمريكية رالف نادر احتمال استقالة الرئيس دونالد ترامب قبل انتهاء ولايته، مستعرضاً خمسة عوامل قال إنها قد تدفعه إلى ترك منصبه، رغم وجود دوافع عديدة أخرى للتمسك بالرئاسة، من بينها النفوذ السياسي والحصانة القضائية والقدرة على استخدام صلاحيات المنصب لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية.
وفي مقال نشرته منصة «كومن دريمز»، السبت، قال السياسي البارز نادر إن من الصعب معرفة ما يدور في ذهن ترامب، لكنه أشار إلى أن الرئيس قد يجد نفسه أمام ظروف مختلفة خلال العامين المقبلين، خصوصاً إذا فقد جزءاً كبيراً من نفوذه السياسي وأصبح عاجزاً عن الظهور بمظهر الرئيس القادر على تحقيق إنجازات كبيرة في عامي 2027 و2028.
ويضع نادر في مقدمة العوامل التي قد تدفع ترامب إلى الاستقالة ما يصفه بالإرهاق والتراجع الصحي، مستشهداً ببيان وقّعه أكثر من 30 متخصصاً في الصحة النفسية وأطباء، وأُدخل إلى سجل الكونغرس في أبريل/نيسان الماضي. ويقول الكاتب إن ترامب قد يرغب في تقليص أعباء السفر والعمل وقضاء مزيد من الوقت في الراحة ولعب الغولف.
ويرى نادر أن ترامب يستطيع، في حال اختار الاستقالة، تقديمها باعتبارها قراراً يهدف إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من الجمهوريين، بقيادة نائبه جيه. دي فانس.
ويتمثل العامل الثاني، وفق المقال، في إمكانية تجنب ترامب التحقيقات والضغوط السياسية التي قد تواجه إدارته، إذ يتوقع نادر أن يطلق الديمقراطيون سلسلة من التحقيقات، إلى جانب استدعاءات الكونغرس وكشف معلومات من قبل المبلغين عن المخالفات واتهامات بازدراء الكونغرس، فضلاً عن التغطية الإعلامية السلبية.
أما العامل الثالث، فيتعلق بمستقبل الحزب الجمهوري نفسه، إذ يرى نادر أن استقالة ترامب قد تتيح انتقالاً منظماً للسلطة إلى فانس، الذي يصفه بأنه خيار ترامب لخلافته. وبحسب الكاتب، فإن هذا الانتقال قد يحافظ على قدر من الاستمرارية داخل الإدارة، بما في ذلك السياسات التي يفضلها ترامب، كما قد يساعد الرئيس على تجنب تحمّل المسؤولية السياسية عن أي خسائر للجمهوريين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
ويشير نادر أيضاً إلى أن ترامب لا يرغب في رؤية قاعدته السياسية تتقلص، في وقت يغادر فيه بعض أفراد فريقه الشخصي، الذي يصفه الكاتب بأنه منهك بعد سنوات من العمل معه.
ويرتبط العامل الرابع بالأزمات التي قد تواجه الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة. ويقول نادر إن مستشاري ترامب العسكريين والاستخباراتيين ومستشاري الشؤون الداخلية يطلعون الرئيس على سيناريوهات تتراوح بين تهديدات الطائرات المسيّرة والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واحتمال ظهور جائحة جديدة، وصولاً إلى العواصف والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات الكبرى.
ويضيف أن هذه الضغوط تتزامن، بحسب رؤيته، مع ارتفاع العجز والدين الوطني نتيجة الإنفاق العسكري والإعفاءات الضريبية ودعم الشركات، إلى جانب ما يصفه بتهرب الأثرياء والشركات الكبرى من الضرائب، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.
أما العامل الخامس، فيتمثل في إمكانية أن يعلن ترامب أنه حقق ما وعد به الناخبين، ثم يستخدم ذلك أساساً لإعلان انتهاء مهمته وتسليم السلطة إلى جيل جديد من الجمهوريين بقيادة فانس.
ويعتقد نادر أن ترامب يمكنه تقديم الاستقالة باعتبارها قراراً شخصياً مرتبطاً برغبة في قضاء وقت أطول مع أسرته، والاستناد إلى توصيات الأطباء. كما يرى أن ميلانيا ترامب قد لا تعارض هذا الخيار، مشيراً إلى أنها لم تكن تفضل الأضواء المرتبطة بمنصب السيدة الأولى.
ويستحضر نادر في ختام مقاله تجربة الرئيس ريتشارد نيكسون، الذي استقال عام 1974 بعدما تراجع الدعم السياسي له داخل الكونغرس. ويقول إن ترامب، إذا استمر في اتخاذ مواقف تصعيدية في الخارج وفي المدن الأمريكية، قد يشهد تراجعاً مماثلاً في الدعم داخل الكونغرس.
وبحسب تحليل نادر، فإن ترامب قد يدرك في مرحلة ما أنه فقد جزءاً مهماً من أدوات النفوذ التي تسمح له بتحقيق أهدافه، وأن قدرته على تحقيق إنجازات بارزة خلال العامين الأخيرين من ولايته ستكون محدودة. وفي هذه الحالة، قد تتحول الاستقالة من خيار سياسي إلى نتيجة يفرضها تراجع الدعم داخل حزبه والكونغرس.
ويطرح المقال هذا السيناريو باعتباره احتمالاً سياسياً، وليس توقعاً مؤكداً، في ظل عدم وجود إعلان من ترامب يشير إلى أنه يعتزم الاستقالة.
“القدس العربي”




