فلسطين

هيومن رايتس ووتش: مجلس السلام يضلل أرقام المساعدات بغزة

هيومن رايتس ووتش: مجلس السلام يضلل أرقام المساعدات بغزة

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، إن عرض “مجلس السلام” لأرقام المساعدات الإنسانية في قطاع غزة لا يعكس الواقع الميداني، معتبرة أن المؤشرات المعلنة “تضلل” بشأن حجم التحسن في الوضع الإنساني، فيما تستمر القيود على دخول الإمدادات وتدهور الخدمات الأساسية رغم مرور أكثر من ستة أشهر على وقف إطلاق النار.

السياق: وقف إطلاق نار لم يوقف الأزمة

وبحسب المنظمة، فإن البنية التحتية الإنسانية في غزة ما تزال مهددة بشدة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، في وقت يستعد فيه “مجلس السلام” لتقديم إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي في 21 مايو/أيار حول ما وصفه بـ”التقدم المحقق خلال ستة أشهر”.

ويستند المجلس في تقييمه إلى تفويض ضمن قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي يركز على توسيع إيصال المساعدات وحماية البنية المدنية وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.

لكن المنظمة أكدت أن الواقع على الأرض يظهر عكس ذلك، مع استمرار القيود على الحركة الإنسانية وتعطل مسارات الإغاثة الحيوية، وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

أرقام متناقضة حول المساعدات

قال “مجلس السلام” في تقريره الصادر في 15 مايو إن حجم المساعدات التي دخلت غزة ارتفع بأكثر من 70% مقارنة بما قبل وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى “استقرار نسبي” في الاحتياجات الغذائية.

لكن هيومن رايتس ووتش تؤكد أن هذه الأرقام لا تعكس الانخفاض الحاد في الإمدادات خلال مطلع 2026، وعدم عودة التدفق إلى مستوياته السابقة للحرب، إضافة إلى تحذيرات أممية سابقة من خطر عودة المجاعة في حال عدم استدامة الإمدادات.

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة، إن “الفجوة بين التقارير والواقع تعني أن المدنيين ما زالوا يواجهون الجوع ونقص الرعاية الطبية، رغم الحديث عن تحسن”.

المعابر والإمدادات: انخفاض حاد في التدفق

مع نهاية فبراير/شباط 2026، ومع تصاعد العمليات الإقليمية، أُغلقت جميع المعابر المؤدية إلى غزة، قبل أن يُعاد فتحها جزئياً لاحقاً.

وانخفض عدد الشاحنات من نحو 4,200 أسبوعياً إلى 590 فقط، وفق بيانات تنسيق عسكري نُقلت عبر صحيفة هآرتس.

ورغم إعادة فتح جزئية لمعبر كرم أبو سالم، فإن دخول الإمدادات لا يزال محدوداً عبر نقطتي دخول رئيسيتين، ما يبقي القطاع تحت ضغط إنساني حاد.

وتشير بيانات مكتب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن بعض التحسن في توزيع السلال الغذائية لا يوازي حجم الاحتياج الحقيقي، في ظل تراجع الوجبات اليومية وتقليص برامج التوزيع.

كما حذر برنامج الأغذية العالمي من أن معظم العائلات لا تحصل على خضروات أو بروتين إلا بشكل نادر، مع لجوء نسبة كبيرة إلى وسائل طهي بديلة بسبب نقص الوقود.

الصحة والبيئة: نظام منهك تحت الضغط

في القطاع الصحي، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن آلاف المصابين بحاجة إلى رعاية طويلة الأمد، في وقت تعمل فيه المستشفيات بشكل جزئي فقط، مع نقص حاد في الأدوية والمعدات.

كما أدى نقص الوقود وقطع الغيار إلى توقف أنظمة الصرف الصحي في عدة مناطق، ما تسبب بتفاقم التلوث وانتشار الأمراض الجلدية، إضافة إلى أزمة بيئية داخل المخيمات المكتظة.

استهداف الإغاثة وتغيير الواقع الميداني

وثقت تقارير أممية مقتل مئات العاملين في المجال الإنساني في غزة منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم حالات سُجلت بعد وقف إطلاق النار.

كما أشارت تقارير إلى حوادث استهداف طواقم طبية، بينها حادثة استهدفت مركبة تابعة لـمنظمة الصحة العالمية في خان يونس، ما أدى إلى تعليق عمليات إجلاء طبي مؤقتة.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى وجود آلاف المرضى بانتظار الإجلاء، في ظل قيود مشددة على التحويلات الطبية إلى الخارج.

تحذيرات من تغيير جغرافي وقيود ميدانية

تحدثت تقارير حقوقية عن تغييرات ميدانية مرتبطة بما يعرف بـ”الخط الأصفر”، مع توسيع مناطق السيطرة العسكرية وإنشاء مواقع جديدة، الأمر الذي أدى إلى تقليص الوصول إلى مرافق مياه وصحة أساسية.

كما أفاد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن عشرات الفلسطينيين قُتلوا قرب تلك المناطق خلال الأشهر الماضية.

الموقف القانوني والمطالب

أكدت هيومن رايتس ووتش أن على إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، مسؤولية قانونية لضمان وصول الغذاء والدواء للسكان دون عوائق.

وشددت على أن استخدام التجويع كوسيلة حرب يشكل جريمة بموجب القانون الدولي، داعية إلى:

وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل

فرض عقوبات محددة على المسؤولين عن الانتهاكات

تعليق الامتيازات التجارية

دعم آليات المساءلة الدولية بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية

وختمت المنظمة بالتأكيد أن أي إحاطة أمام مجلس الأمن يجب أن تُقارن مباشرة بالتقارير الميدانية، مشددة على أن “الأرقام وحدها لا تطعم الجائعين ولا تعالج المرضى”، في إشارة إلى استمرار الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الإنساني داخل قطاع غزة.

سوا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب