واشنطن تغيّر سلاحها ضد إيران: هل تنجح العقوبات حيث فشلت الحرب؟..

واشنطن تغيّر سلاحها ضد إيران: هل تنجح العقوبات
حيث فشلت الحرب؟..
الأستاذ: علي او عمو.
كاتب من المغرب.
بعد أن عجزت الولايات المتحدة الأمريكية عن تحقيق
الأهداف التي أرادتها من حربها على الجمهورية الإسلامية
الإيرانية، يبدو أن واشنطن انتقلت إلى مرحلة جديدة من
المواجهة، عنوانها هذه المرة الخنق الاقتصادي بدل
الضربات العسكرية.
فقد أعلنت الإدارة الأمريكية، في 24 أغسطس، عن حزمة
جديدة من العقوبات تستهدف عشرات الكيانات والأفراد
والسفن المرتبطة بالتجارة الإيرانية، وخصوصًا قطاع النفط
والبتروكيماويات. ولم تكتف واشنطن بذلك، بل وجهت
رسالة واضحة إلى الدول التي تتعامل اقتصاديًا مع إيران:
إما الانضمام إلى سياسة العزل، أو مواجهة العقوبات
الأمريكية.
وهنا تتضح ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.
من الحرب العسكرية إلى الحرب الاقتصادية..
عندما لم تحقق القوة العسكرية ما كانت واشنطن تطمح
إليه، جاء الدور على الاقتصاد. فالولايات المتحدة تراهن
على أن خنق صادرات النفط، وتجفيف مصادر العملة
الصعبة، وتعقيد حركة التجارة والتحويلات المالية، سيؤدي
في النهاية إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني.
لكن الهدف الحقيقي لا يبدو اقتصاديًا فقط.
فالضغط الاقتصادي، في المنظور الأمريكي، يمكن أن يتحول
إلى ضغط سياسي واجتماعي، من خلال دفع الشعب الإيراني
إلى تحميل السلطة مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية،
وبالتالي خلق بيئة داخلية قد تؤدي إلى تغيير سياسي أو إلى
دفع القيادة الإيرانية إلى قبول مفاوضات وفق الشروط
الأمريكية.
إنها، باختصار، محاولة لإجبار إيران على التفاوض تحت
الضغط، وليس التفاوض بين طرفين متكافئين.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع واشنطن
تنفيذ هذه الخطة إذا لم تحصل على تعاون دولي واسع؟.
العقوبات هذه المرة تستهدف شركاء إيران..
الجديد في السياسة الأمريكية ليس مجرد فرض عقوبات
إضافية على إيران، فطهران اعتادت العقوبات منذ عقود
وطورت، إلى حد كبير، وسائل للتعامل معها.
الجديد هو محاولة واشنطن توسيع دائرة العقوبات لتشمل
الدول والشركات التي تمنح الاقتصاد الإيراني منافذ للحياة.
وهنا تكمن المعركة الحقيقية.
فإذا استطاعت الولايات المتحدة إقناع الدول المجاورة
لإيران، والصين، وروسيا، وغيرها، بتقليص تعاملاتها مع
طهران، فإن العقوبات يمكن أن تصبح أكثر تأثيرًا.
أما إذا رفضت هذه الدول الانضمام إلى سياسة العزل، فإن
واشنطن ستجد نفسها أمام مشكلة كبيرة: كيف يمكن خنق
اقتصاد دولة تمتلك حدودًا طويلة، وشبكة واسعة من
العلاقات التجارية، وشركاء كبارًا مستعدين لمواصلة
التعامل معها؟
الصين: الحلقة الأصعب في الخطة الأمريكية..
الصين هي الدولة التي قد تجعل المهمة الأمريكية شديدة
التعقيد.
فبكين من أكبر المشترين للنفط الإيراني، ولذلك فإن قطع
العلاقات الاقتصادية مع إيران لا يمثل بالنسبة إليها مجرد
موقف سياسي، بل يتعلق أيضًا بمصالح اقتصادية
واستراتيجية واسعة. وقد أعلنت وزارة الخارجية الصينية
بوضوح أن العقوبات والضغوط الإضافية لن تساعد في حل
الأزمة، وأنها ستؤدي إلى زيادة التوترات.
ومن الصعب تصور أن تقبل الصين بسهولة بأن تحدد
واشنطن من تتعامل معه اقتصاديًا.
فالمسألة بالنسبة لبكين تتجاوز إيران نفسها. إنها تتعلق
بمبدأ أكبر: هل تستطيع الولايات المتحدة فرض إرادتها على
الدول الأخرى وتحديد شركائها التجاريين؟
ولهذا فإن المواجهة حول إيران قد تتحول إلى مواجهة غير
مباشرة حول شكل النظام الاقتصادي العالمي في السنوات
المقبلة.
وماذا عن روسيا؟..
روسيا أيضًا لا تبدو مستعدة للانضمام إلى سياسة أمريكية
تهدف إلى عزل إيران.
فموسكو وطهران ترتبطان بعلاقات استراتيجية وسياسية
واقتصادية، كما أن روسيا نفسها تعيش منذ سنوات تحت
وطأة العقوبات الغربية.
ومن ثم فإن قبول موسكو بالعقوبات الأمريكية ضد إيران قد
يعني، بصورة غير مباشرة، قبول المبدأ الذي استخدمته
واشنطن ضد روسيا نفسها.
ولهذا فإن التعاون الروسي الإيراني، إلى جانب التعاون
الصيني، يوفر لطهران منافذ يمكن أن تخفف من آثار
الحصار الأمريكي، حتى وإن لم تستطع هذه المنافذ منع
الأضرار الاقتصادية بالكامل. وتشير تحليلات حديثة إلى أن
العلاقات التجارية العميقة بين إيران وكل من الصين
وروسيا تجعل سياسة العزل الأمريكية أكثر صعوبة.
دول الجوار بين المطرقة والسندان..
أما دول المنطقة، فستجد نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدًا.
فمن جهة، هناك الضغط الأمريكي الذي لا يقتصر على
إيران، وإنما يهدد أيضًا الدول



