كتب

وثائق المؤتمر القومي الثالث عشر -حزب البعث العربي الاشتراكي –

حزب البعث العربي الاشتراكي -

مقدمة
تشكل المؤتمرات محطة هامة في مسيرة الاحزاب والقوى السياسية. اذ انها تشكل المكان الطبيعي الذي تناقش فيه الاحزاب استراتيجياتها في ساحات عملها الاساسي . وإن اهميتها تكمن في مقارباتها للعناوين العقائدية التي تشكل صلب البنية الفكرية للاحزاب وللعناوين التي تدرجها في برامجها المرحلية والاستراتيجية وتعبّر من خلالها عن مواقفها التي تتناول القضايا السياسية وطنياً وقومياً كما القضايا الاقتصادية والاجتماعية ،وينظر اليها في هذا السياق بكونها تشكل محطة تتوقف فيها الاحزاب لتقييم مسيرتها النضالية بكل اخفاقاتها وانجازاتها ، حيث السياق الطبيعي ينطلق من ضرورة تجاوز الحالات السلبية التي رافقت المسيرة والتشديد على الايجابيات ليبنى عليها وابرازها كنهج ثابت تترجمها الاحزاب من خلال مفرداتها العملية والتي تقدم من خلالها نفسها لشعوبها.
كما ان المؤتمرات تكتسب اهمية اضافية كونها الاطار الطبيعي الذي تضفي شرعيتها على الهياكل التنظيمية المنبثقة عنها ، وتعكس من خلال انعقادها مدى الحيوية التي تمتع بها، وقدرتها على تجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترض مسيرتها.
استناداً الى الاهمية التي تنطوي عليها عملية انعقاد المؤتمرات الحزبية ، يكتسب عقد الحزب مؤتمره القومي الثالث عشر دلالة خاصة نظراً لانعقاده في ظروف استثنائية تمر بها الامة والحزب. وهو اذ انعقد بعد فترة طالت زمنياً عن المؤتمر السابق ، فهو بانعقاده وجّه رسالة للقاصي والداني ، بأنه حزب ينبض بالحياة وله القدرة على مواكبة التحولات الكبرى في الامة بالاستناد الى الحيوية النضالية التي يتميز بها وقدرته على التكيف مع متغيراتها مع الحفاظ ثوابته الاساسية فكراً وتنظيماً ونضالاً .
لقد استعرض المؤتمر القومي الثالث عشر للحزب ، واقع الامة في ظل التحديات والمخاطر التي تواجهها وفيه تمت مقاربة ذلك من خلال تقرير شامل تناول باقسامه الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الاطلالة على فكر الثورة العربية لاعادة تأصيلها وتقديمها تحت عنوان الاهداف المتجددة.ولاجل توثيق تقارير المؤتمر ووضعها بتصرف الرفاق في كافة الساحات وايضاً بتصرف الجماهير وقواها السياسية ونخبها الفكرية ، كان هذا الكتاب .
يحتوي هذا الكتاب على التقارير التي أقرها المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الإشتراكي الذي انعقد في النصف الثاني من كانون الثاني عام 2026 .
تتوزع هذه التقارير على أقسام الكتاب الثلاثة :
القسم الأول : وهو التقرير السياسي الذي تناول المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة في الوطن العربي ، ومقدماتها وظروفها التي آلت الى أحادية قطبية أميركية من جهة وتنامي الدورين الإيراني والتركي الذي ولد أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية ، وصراعات هددت النسيج الاجتماعي في العديد من الأقطار العربية ، من جهة أخرى . .
كذلك تناول التقرير رد الفعل الجماهيري المتمثل بالحراك الشعبي العربي الذي انطلق بشمولية لم يشهد الوطن العربي مثيلاً لها ، ليثبت أن المعاناة العربية واحدة كما هي وحدة الأهداف التي يتوقف على تحقيقها تحرير الأمة وخلاصها. .
وقد أفرد التقرير مساحة خاصة للقضيتين الفلسطينية والعراقية ، للتأكيد على أن القضية الفلسطينية لا تزال تشكل اختصاراً مكثقاً لكل قضايا الأمة . وكذلك القضية العراقية التي باتت تتصف بمركزية تقارب مركزية القضية الفلسطينية لأن ما تعرض له العراق من عدوان مركب واحتلال لم يترك تداعياته القاتلة على القطر العراقي فحسب بل بات يهدد الأمن القومي العربي بالصميم. .
اضافة الى قضيتي العراق وفلسطين تناول التقرير السياسي قضايا الأراضي العربية المحتلة من الأحواز الى الاسكندرون وسبتة ومليلة والجزر الثلاث وارتيريا التي فرض النظام الحاكم اخراجها من فضائها القومي .وكذلك المتغيرات الآستراتيجية في سورية بعد سقوط نظام الردة ، والأزمات التي يعاني منها لبنان بعد أن أصبح ساحة مفتوحة لعوامل التأثريات الخارجية ،والقضية اليمنية ، والحرب العبثية التي عطلت المشروع الواعد للتحول الديمقراطي في السودان. .
وبعد أن بيّن التقرير خطورة مشاريع الاستهداف الدولي والإقليمي للوطن العربي ، انتهى الى تحديد الخيارات الاستراتيجية التي يراها الحزب ضرورية في التصدي لها ومواجهتها .
اما القسم الثاني من الكتاب فيتمثل بالتقرير العقائدي الذي تناول الأهداف المتجددة لنظرية الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية ، فتوقف عند الدولة القطرية التي باتت واقعاً دستوريا وسياسياً واجتماعياً لا يمكن تجاهله او التغاضي عنه اوعدم الاعتراف به. ودعا مع أخذ هذه الخصوصيات القطرية بعين الاعتبار الى الابتعاد عن النظرة القطرية التي تبتعد عن الموقف الوطني الصحيح، والتأكيد على أن المصلحة الوطنية ترتبط ارتباطاً عضوياً بالمصلحة القومية .وأكد على أن الوحدة العربية ينبغي أن تبقى هي الهدف الأسمى ،على ان تشكل مع الديمقراطية السبيل الذي لا غنى عنه لنهضة الأمة .وحدد التقرير المقومات الأساسية لدولة الوحدة التي يلائمها الشكل الدستوري الاتحادي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي توفر ضرورات الأمن القومي والاستقرار والتنمية والرعاية الاجتماعية .
أما الحرية ببعديها السياسي والاجتماعي فلا بد من أن تشكل بوصلة للنضال الوطني ذي البعد القومي ، وبهذا المعنى ،فان الديمقراطية بمضمونها السياسي والاجتماعي تشكل أساساً لحرية الفرد في ممارسة دوره كمواطن في الدولة الوطنية، مثلما تشكل الاشتراكية أساساً للقضاء على الاستغلال ومرتكزاً لتحقيق العدالة الاجتماعية .
وقد افرد هذا التقرير مكانة هامة للمسألة الديمقراطية باعتبار ان أكثر الانتقادات التي طالت التجربة القومية كانت تتعلق بهذه المسألة ،ليصل الى التأكيد بأن الحزب يرى أن النظام الديمقراطي الأفضل هو الذي يحمي استقرار المجتمع والحريات فيه ، ويفتح الباب واسعاً لتفتح إمكانات الشعب وقدرته على الابداع والشعور بالكرامة الإنسانية التي تتأسس عليها المواطنة والوطنية في الآن نفسه. .
أما القسم الثالث والأخير من الكتاب ، فهو التقرير الاقتصادي- الاجتماع ، الذي تناول بالتحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي بهدف إبراز المشكلات والتحديات الاقتصادية الرئيسية في المجتمع العربي وفقاً لرؤية البعث والنضال الذي تتطلبه هذه المرحلة التاريخية لمعالجتها. .
بعد تناول التقرير بالتحليل العلمي الموضوعي لللأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة في الوطن العربي ، حدّد التقرير أسباب فشل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم الأقطار العربية ،كما مرتكزات التنمية العربية بمفهومها القومي التحرري كما يراها البعث بالاستناد الى نظريته القومية. .
وانتهى التقرير الى وضع برنامج النضال الاقتصادي والاجتماعي من خلال تحديد أهدافه وأدواته النضالية.
الامانة العامة
اذار- مارس 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب