3 ناقلات نفط إيرانية تعبر الحصار الأميركي.. قلق من “عقبة” الجبهة اللبنانية

3 ناقلات نفط إيرانية تعبر الحصار الأميركي.. قلق من “عقبة” الجبهة اللبنانية
عبرت ناقلات نفط إيرانية منطقة الحصار الأميركي للمرة الأولى منذ شهرين، وأسهمت مؤشرات إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات النفط في تراجع أسعار الخام العالمية، فيما تبقى الجبهة اللبنانية أبرز عقبة أمام اتفاق إنهاء الحرب.
عبرت ناقلات نفط إيرانية منطقة الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، بحسب ما أفاد موقع تتبّع حركة الملاحة البحرية “تانكر تراكرز” اليوم، الأربعاء، وذلك قبل يومين من توقيع اتفاق بين طهران وواشنطن لوقف الحرب والشروع في مفاوضات بشأن اتفاق نهائي.
ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات بشأن تسوية نهائية تتطرّق إلى البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات يوم الجمعة القادم، في منتجع “بورغينستوك” الجبلي في سويسرا، في وقت أدت الأنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز إلى تراجع أسعار النفط العالمية. لكنّ تجدد الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان يثير الشكوك بشأن التفاؤل حيال إمكانية انتهاء الحرب.
وأشار موقع “تانكر تراكرز”، الذي يرصد شحنات النفط ومخزوناته، إلى انطلاق “أولى صادرات النفط الخام الإيرانية منذ شهرين”، مستندا إلى بيانات تتبّع رقمية دعمتها صور الأقمار الصناعية.
وقال الموقع على “إكس”، إن “ما لا يقل عن ناقلتي نفط عملاقتين تابعَتين للشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط، تحملان اسمي ’ديونا’ (9569695) و’هيرو2’ (9362073)، عبرتا نطاق الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية، وتنقلان معا ما مجموعه 3,8 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني”، وأشار في وقت لاحق إلى عبور ناقلة نفط إيرانية ثالثة.
ومن المقرر أن تنطلق المفاوضات على الاتفاق النهائي مباشرة بعد مراسم التوقيع في سويسرا، على أن تتواصل مدة 60 يوما وتثمر عن قرارات بشأن مصير برنامج إيران النووي، وخطة لرفع العقوبات الاقتصادية الدولية، بحسب مسؤولين.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الثلاثاء، نقلا عن مصادر مطّلعة على الاتفاق، أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فورا ببيع النفط والوقود بموجب اتفاق انهاء الحرب.
وأضافت أن إعفاء من العقوبات على مبيعات النفط سيدخل حيّز التنفيذ فور توقيع الاتفاق، ليشمل كذلك خدمات مثل القطاع المصرفي والنقل والتأمين.
وعبّر بعض المحافظين في الولايات المتحدة عن قلقهم حيال اتفاق السلام، وذكرت تقارير بأن أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ طلبوا نصّ الاتفاق وإحاطات من إدارة ترامب.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، قوله “دعونا نطّلع عليه (الاتفاق) ونرى ما هو”.
تراجع أسعار النفط
وعلى رغم الاتفاق الذي يشمل جبهة لبنان بين إسرائيل وحزب الله، شنّت القوات الإسرائيلية اليوم، الأربعاء، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي البناني.
وفي سياق الهجمات الإسرائيلية، قُتل 4 أشخاص أمس، الثلاثاء، جرّاء ضربات إسرائيلية متلاحقة استهدفت 3 سيارات في الجنوب، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض صواريخ لحزب الله وردّ عليها بتوجيه ضربات.
ومن جانبه، قال مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، “إذا لم يضع جيش النظام الصهيوني، قاتل الأطفال، حدا لأعماله العدوانية في جنوب لبنان، فعليه أن ينتظر ردا شديدا من القوات المسلحة الإيرانية القوية”.
وبحسب مسؤول أميركي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته، وقّع على الاتفاق الإطاري إلكترونيا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونائبه، جاي دي فانس، ونائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، وكبير المفاوضين في الجمهورية الإسلامية، محمد باقر قاليباف.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، “من المرجّح أن تبدأ يوم الجمعة… جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي”. وأضاف أن القرارات بشأن القضايا النووية ورفع العقوبات ستُتخذ في الاتفاق النهائي.
وأدى التفاؤل حيال إعادة فتح مضيق هرمز إلى تراجع سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي الدولي إلى 78,74 دولارا في تداولات الأربعاء، ووصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 75,85 دولارا للبرميل.
“التزامات لم تُحترم”
ساهمت أسابيع من المحادثات غير المباشرة التي توسطت فيها باكستان وقطر في دفع الجهود نحو اتفاق مؤقت، لكنّ الطريق باتّجاه التوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الغربية ما زال صعبا.
وتضغط الولايات المتحدة وإسرائيل لتجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعتقد أنه دُفن بفعل الضربات الأميركية العام الماضي، في حين تصرّ إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم. ومن شأن الاتفاق الإطاري الذي أُبرم أن يمهّد الطريق لبحث هذه القضايا الخلافية الكبرى.
ولدى سؤال في أثناء قمّة مجموعة السبع في فرنسا عن موعد نشر النص، ردّ ترامب بالقول “إنها وثيقة قوية للغاية وأريد أن تُنشر. قريبا على الأرجح”.
وأشادت صحيفة “وطن أمروز” الإيرانية المحافظة بالاتفاق، الذي أطلقت عليه “وثيقة استسلام ترامب”.
وفي المقابل، بدا عراقجي أكثر حذرا، حين قال “لدينا تاريخ من الالتزامات التي لم تُحترم، لدينا تاريخ من الاتفاقات التي جرى التراجع عنها، كل ذلك ماثل في أذهاننا”.
وفي سلسلة مقابلات أُجريت معه للتحدّث عن الاتفاق، أكّد فانس أن أيا من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لن تذهب لإيران بموجب الاتفاق، وقال لشبكة “إن بي سي” الأميركية، إنه سيُسمح للمفتشين النوويين بدخول إيران، ومن الجانب الإيراني، ذكر الإعلام أنّ أصولا مجمّدة بقيمة 12 مليار دولار سيُفرج عنها.
وحذّر محللون من أن النزاع الدائر في لبنان بين إسرائيل وحزب الله يمثّل التهديد الأكبر للاتفاق. إذ قال الباحث في “معهد الشرق الأوسط”، روس هاريسون، إن ملف لبنان قد يكون “أكبر عامل معرقل” للمفاوضات المقبلة.



