تحقيقات وتقارير

معركة جونية: أكبر منازلة لـ«القوات» في كسروان

معركة جونية: أكبر منازلة لـ«القوات» في كسروان

رلى إبراهيم

رلى إبراهيم

ثمة أكثر من 50 بلدية في كسروان، ولكن المعركة الوحيدة التي تتحضر لها الأحزاب ستقع في مدينة جونية. لأن حسابات الميزان الكسرواني بأن الفوز بغالبية البلديات يساوي صفراً في حال لم يقترن بربح المركز، أي جونية، حيث تتبارى الأحزاب المسيحية على الفوز بها لتنصّب نفسها الطرف الأقوى في القضاء. وقد نجح التيار الوطني الحر في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في عام 2016 في تصدّر قائمة الفائزين في كسروان بعد دعمه رئيس البلدية جوان حبيش في وجه لائحة ضمّت إلى «القوات اللبنانية» النائبين نعمة افرام وفريد الخازن والنائب السابق منصور البون.

آنذاك، وضع رئيس التيار الوطني السابق ميشال عون كل ثقله لكسر اللائحة المنافسة وبشكل خاص القوات، فحضر بنفسه مهرجان لائحة حبيش الانتخابية، ما شكل مفصلاً حاسماً في قرار الناخبين «الوفيين» لعون، قاد إلى فوز حبيش بمعركة «كسر عضم» لم يتعدّ فيها الفارق بينه وبين أول الخاسرين الـ200 صوت. وما بين عامَي 2016 و2025، ملامح مواجهة شبيهة بالانتخابات البلدية الأخيرة لناحية شراستها.

البون مقيّد اليدين؟

باكراً جدّاً، رمى البون كل أوراقه في قصر معراب عبر بيان رسمي مشترك أعلنا فيه تحالفهما سوياً في البلدية وما بعد البلدية، بما لا يشبه صورة «الجوكر» التي دأب البون على الاعتداد بها، حتى إنه اتُهم من قبل حلفائه في المرة السابقة (نعمة افرام وفريد الخازن) بتجيير بعض ناخبيه إلى صديقه حبيش رغم جلوسه في لائحتهم، بما أسهم في خسارتهم الانتخابات. فصارت معادلة «التحالفين الاثنين» تلازمه حيث ما حلّ، على اعتبار أنه يفترض بمن يسعى إلى اجتذابه ضمان التحالف معه مرتين، الأولى رسمياً والثانية من تحت الطاولة كي لا يُسرّب أصواته لدعم الخصوم.

لكن انقلاب قواعد اللعبة هذا العام، ستحول هذه المرة دون قفزه على حبال التحالفات وستجبره الالتزام قولاً وعملاً مع القوات لضمان مستقبل ابنه فؤاد على لائحة معراب في الانتخابات النيابية المقبلة. فالمعادلة اليوم البلدية مقابل النيابة بما يكبّل يديّ البون بالكامل. ولا يحسد الرجل على موقفه هذا، مع احتمال استخدامه من قبل قائد «القوات» سمير جعجع لرفع نسبة التصويت للائحة، ثم اتهامه في اليوم التالي بعدم الالتزام باللائحة للتحرر من تبني نجله نيابياً.

التحالفات مع الشخصيات المحلية هاجس القوى الكبيرة، وفرصة حبيش رهن تحالفاته مع التيار والخازن

ليبقى السؤال كيف يضمن كل من البون و«القوات» هذا التحالف الهشّ بينهما؟ لعل الأمر الإيجابي الوحيد من الإعلان الرسمي لخوضهما المعركة البلدية سوياً هو هرولة النائب نعمة افرام لركوب القطار إلى جانبهما. فبدلاً من أن يأتي جعجع بنفسه إلى جونية ليستجدي التوافق مع من يقدّم نفسه على أنه زعيم كسروان، اضطر «الزعيم» إلى الذهاب بحكم الأمر الواقع إلى معراب لإرساء التفاهم على ترشيح شقيقه لرئاسة البلدية.

ولا شكّ أن إستراتيجية «القوات» تكللت بالنجاح عبر الظهور وكأن جعجع هو الطرف الأقوى في جونية وتصدر اللائحة من مركزه، في حين أن حجم الحزب كاملاً لا يتخطى الـ1400 صوت مقابل نحو 1800 لافرام وحيداً ونحو 800 إلى ألف صوت للبون. ذلك لن يمنع «القوات» من إعلان فوزها بجونية وتقديم نفسها على أنها تحتكر التمثيل المسيحي بغالبيته في حال وصول شقيق افرام إلى رئاسة البلدية رغم أنها كحزب تتناسب بالحجم مع افرام والخازن والتيار الوطني الحر.

حبيش متردّد والخازن حاسم

وبعيداً من نفخ الأحزاب والشخصيات السياسية نفسها، لا يمكن لطرف الفوز بجونية بقوته الذاتية، بل إن حسم المعركة يحتاج إلى ثلاثة رؤوس، ما يفسّر تحالف «القوات» والبون وافرام في مقابل محاولة ضم حبيش إلى تحالف التيار والخازن. وبحسب المعلومات، لا يزال حبيش يرفض التخلي عن رئاسة البلدية لمصلحة شقيق الخازن، رشاد، كما يرفض اقتراحاً بأن يتم التداول مع رشاد الخازن على رئاسة البلدية لمدة 3 سنوات. علماً أن الخازن أظهر تجاوباً رغم أن ذلك سيؤثر سلباً على الخازن لناحية امتعاض ناخبيه من التحالف مع حبيش.

التيار الوطني يحاول الدخول وسيطاً بين الطرفين، وفي هذا السياق، يبدو أن محاولات التوافق لا تسير بسلاسة بين التيار الوطني والنائب الخازن، اذ يجري الحديث عن لقاء جمعهما خلال اليومين الماضبين، وكانت نتيجته سلبية.

ما يقود الى خلاصة بان الخازن سيسير وحيداً في مقابل تحالف التيار مع حبيش. والخازن يؤكد في مجالسه مضيّه في تلك المعركة ولو خاضها وحيداً، فالأهم بالنسبة إليه إثبات حجمه وحضوره في البلدة. وهناك من يعوّل على انفتاح حبيش على الحلّ في النهاية نظراً إلى أن المعركة تعنيه شخصياً، لا سيما مع ترشح شقيق افرام، فثمة ثأر دفين بينهما، تعاظم بعد تولي افرام الحملة خلف مثول رئيس البلدية أمام المحكمة بتهمة هدر المال العام والاختلاس خلال مدة رئاسته السابقة بين عامَي 2004 – 2010.

ورغم أن حبيش أثبت براءته، بعدما ادعت عليه النيابة العامة المالية، لكنه خسر يومها معركة البلدية، إذ واجه لوحده تحالف التيار ــ افرام ــ البون ــ الخازن ــ القوات والكتائب ونال ما يوازي 43% من الأصوات وحيداً. ويدرك حبيش أن التناقضات في التحالفات ربما تكون ورقته الرابحة أيضاً، نظراً إلى الأحقاد الدفينة القائمة بين البون وافرام من جهة والبون و«القوات» من جهة أخرى، فضلاً عن عدم رغبة افرام بالإطاحة بصورته كمستقل أولاً وكزعيم في القضاء.

لذلك يسود اعتقاد أن التحالف سيزداد ضعفاً مع الوقت نتيجة أزمة الثقة بين أطرافه، خصوصاً أن «القوات» ستسعى إلى السيطرة على أكثر من نصف أعضاء المجلس البلدي في حال فوز فيصل لتتحكم بالقرار في عاصمة كسروان، وما تشكله هذه البلدة من تقاطع سياسي اجتماعي اقتصادي وشعبي. وبالتالي قد يحتاج هذا التحالف إلى أكثر من بيان رسمي ووئام مصطنع واقتباس لافرام من الإنجيل من على منبر معراب بوجه شاحب وصوت متحشرج.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب