يارا صبري وعبد الحكيم قطيفان: الإنسانية لا تتجزأ من درعا إلى بانياس

يارا صبري وعبد الحكيم قطيفان: الإنسانية لا تتجزأ من درعا إلى بانياس
في سنوات الحرب السورية، برز فنانون أعلنوا عن مواقفهم من مجريات الأحداث الدامية بوقوفهم إلى جانب «الثوار» ضد النظام السوري السابق وجيشه المنحل حالياً، ولم يتوان هؤلاء الفنانون عن التضامن مع المدنيين الذين كانوا يسقطون في معارك بين الفصائل المسلحة، والقوات الحكومية آنذاك، والمعتقلين في سجون النظام، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو خلال المشاركات في وقفات احتجاجية نظمتها الجاليات السورية في دول أوروبية.
اليوم وأمام استمرار حمام الدم في سوريا رغم سقوط النظام، لم يتجاهل بعض الفنانين أنّ السوري ما زال يُقتل مدنياً أعزل، فالقاتل ما زال نفسه، متجسداً في السلطة لكن بلباسها الجديد، أما الدوافع فهي التصفية العرقية، والإبادة للحد من الاختلاف في الرأي والانتماء.
انتفض هؤلاء الفنانون مجدداً في وجه الظلم، ليكملوا مسيرهم في نصرة السوريين من دون الاكتراث إلى الصف الذي يقفون فيه سياسياً وطائفياً.
يارا صبري، كانت واحدةً من أبرز الفنانات اللواتي وقفن في وجه نظام الأسد، وكرّست حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح منصةً ناطقة باسم المعتقلين في السجون، ومطالبة بالإفراج عنهم، أو إبلاغ أهاليهم بمصائرهم، كما عُرف عنها انحيازها إلى «الثوار» آنذاك، وتبنيها لأفكارهم ورؤيتهم في تلك المرحلة.
لكن صبري أثبتت أنّ الفنان بحسه المرهف لا يمكن أن يكون منحازاً في إنسانيته. وإذا كان كذلك فهو فنان في المهنة فقط، وليس بالروح، فاليوم تعدّ صبري من أشد الفنانين استنكاراً لمجازر الساحل، والمنادين بالسلم الأهلي والعدالة الانتقالية، والكف عن القتل على الهوية ومحاسبة الأبرياء من أبناء طائفة فقط لأنهم ينتمون إلى طائفة ينحدر منها بشار الأسد.
استمرت أفراح بعضهم على السوشال ميديا كنقيب الفنانين الجديد مازن الناطور
وطالبت صبري السلطات السورية بضرورة الكشف عن أسماء وشخصيات مرتكبي الجرائم بحق المدنيين ومحاكمتهم علناً أمام الشعب السوري، واختتمت منشورها بعبارة «إما ان نكون دولة عدالة ومواطنة… أو لن نكون».
وأكدت في منشور آخر أنّ تحقيق مبدأ العدالة الانتقالية يتم عبر محاسبة كل المجرمين من أجل قضية المعتقلين المفقودين قسرياً، والناجين من الاعتقال والشهداء تحت التعذيب وضحايا الأمن العام والمدنيين في الساحل السوري وجميع القضايا الحقوقية المعلقة.
من جانبه، سجّل الممثل السوري عبد الحكيم قطيفان، ابن محافظة درعا، وأحد أبرز الفنانين الداعمين للثورة السورية منذ انطلاقها عام 2011، موقفاً مشابهاً لمواقف صبري، إذ لم يقف صامتاً أمام المجازر التي ارتكبت في الساحل السوري.
وبرز موقف قطيفان متأثراً بصورة الطفل إبراهيم شاهين الذي قتله مسلحون تابعون للإدارة السورية الجديدة في قريته حرف بنمرة التابعة لريف بانياس الساحلية في أول أيام عيد الفطر مع عدد من أفراد عائلته، وأثارت صورة جثمان الطفل جدلاً واسعاً، فالشهيد لم يكن يرتدي ملابس العيد الجديدة، بل سروالاً ليس على مقاسه، ما اضطره إلى ربطه بشريطة سوداء قماشية، لأنّه لا يملك ثمن حزام جلدي حتى!
وشارك قطيفان صورة الطفل عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وعلّق على مصير البسطاء في هذا العالم الذي لا تُعتق فيه رقاب الناس إلا بمال أو سلطة، بالقول: «يا ولدي، لا مليارات ولا ملايين لديك لتحميك من رصاص حقدهم».
في المقابل، فنانون «إنسانيون»، قضوا حياتهم خارج سوريا كضريبة لوقوفهم إلى جانب المظلومين في بلادهم، كفّوا أعينهم، وصموا آذانهم، عما يجري في الساحل من مجازر، لأنّ هذه البقعة من الجغرافيا هي خارج إطار ثورتهم، وبالتالي استمرت أفراحهم عبر حساباتهم على السوشال ميديا، على وقع صرخات الثكالى والمذبوحين، كمازن الناطور، نقيب الفنانين الجديد في سوريا، على سبيل المثال!