مذبحة قتل إسرائيل للصحافيين في غزة هي الأسوأ في تاريخ الصحافة

مذبحة قتل إسرائيل للصحافيين في غزة هي الأسوأ في تاريخ الصحافة
إبراهيم درويش
كشفت دراسة لجامعة براون الأمريكية أن الحرب في غزة هي الأسوأ على الصحافيين. واتهم تقرير إسرائيل بأنها تخوض “حربا لا هوادة على المراسلين الصحافيين”.
وفي تقرير أعده جون هالتيوانغر نشره في مجلة “فورين بوليسي” أشار فيه إلى أن الحرب التي بدأت في عزة بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر قتل صحافيين وعاملين في مجال الإعلام أكثر مما قتل أثناء الحرب الأهلية الأمريكية والحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الكورية وحرب فيتنام وحروب يوغسلافييا ومرحلة ما بعد هجمات 9/11 والحرب في أفغانستان، مجموعة وليس كل حرب على حدة. وحتى 26 آذار/مارس، ذكر تقرير أعده برنامج “ثمن الحرب” في جامعة براون أن عدد الصحافيين والإعلاميين الذين قتلوا في الحرب المستمرة منذ عام ونصف وصل إلى 232 صحافيا وعاملا إعلاميا.
وبالمقارنة، يذكر التقرير أن 69 صحافيا قتلوا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقتل 19 صحافيا في أوكرانيا منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل عام 2022.
ويقول التقرير عن حرب غزة: “إنها، بكل بساطة، أسوأ صراع على الإطلاق للصحافيين”، متهما الحكومة الإسرائيلية بشن “حرب لا هوادة فيها على الصحافة”. وتتفاوت تقديرات عدد الصحافيين الذين قتلوا في غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، فقد استند موقع “ثمن الحرب” في إحصاءاته إلى تحقيق أجرته قناة الجزيرة وتحديثات حديثة من لجنة حماية الصحفيين. إلا أن اللجنة ذكرت على موقعها الإلكتروني عددا إجماليا أقل، حيث ذكرت أن “173 صحفيا وعاملا إعلاميا على الأقل” قتلوا حتى 31 آذار/مارس. وتعتبر الغالبية العظمى من الصحافيين والإعلاميين القتلى من العاملين المحليين في القطاع.
وذكر التقرير أنه في الأسبوع الماضي، قتل صحفيان فلسطينيان وهما حسام شبات ومحمد منصور في غارات جوية إسرائيلية على القطاع. وزعمت إسرائيل في عدد من الحالات أن الصحافيين القتلى كانوا على علاقة مع جماعات مسلحة في غزة وبخاصة حماس أو أعضاء فيها. إلا أن لجنة حماية الصحافيين رفضت هذه الادعاءات.
ودعت اللجنة إسرائيل إلى “التوقف عن الادعاءات التي لا تقوم على أدلة وأن الصحافيين الذين قتلوا على يد قواتها هم إرهابيون أو منخرطون في أنشطة مسلحة، وتطالب بتحقيقات دولية سريعة ومستقلة في عمليات القتل هذه”.
وقد أعربت اللجنة ومنظمات أخرى، مثل منظمة مراسلون بلا حدود، التي تقدر عدد الصحافيين الذين قتلوا في غزة بنحو 200 صحافيا، عن مخاوفها من أن إسرائيل استهدفت الصحافيين عمدا، وهو ما يعد جريمة حرب، وأنها تفعل ذلك بدون خوف من المحاسبة أو العقاب.
ذكر تقرير أعده برنامج “ثمن الحرب” في جامعة براون أن عدد العاملين في الإعلام الذين قتلوا غزة من في الحرب المستمرة منذ عام ونصف وصل إلى 232 بالمقارنة قُتل 69 صحافيا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية
وفي بيان صدر الأسبوع الماضي، دعت منظمة مراسلون بلا حدود المجتمع الدولي إلى “الضغط بشكل عاجل على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء مجزرة الصحافيين الفلسطينيين”. كما أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء “الأعداد الكبيرة للغاية من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام الذين قتلوا، واعتدي عليهم وجرحوا واعتقلوا” في غزة. و
وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمدا. وأن وزارة الدفاع الإسرائيلية لم ترد فورا على طلب التعليق. ومنعت إسرائيل الصحافيين الأجانب من العمل في غزة او الوصول إليها، إلا في حالات نادرة. مع ان المؤسسات الإخبارية والصحافيين حول العالم إسرائيل حثوا إسرائيل على السماح لوسائل الإعلام الأجنبية بدخول غزة، لكنهم لم ينجحوا في ذلك، حيث بررت الحكومة الإسرائيلية هذه السياسة الصارمة بأسباب أمنية. ويذكر تقرير “ثمن الحرب” هذا المنع قائلا: “لقد منعت إسرائيل المراسلين الأجانب المستقلين من دخول غزة، بينما قتلت صحافيين محليين بأعداد قياسية، ودون أي عواقب”. ويعتبر مشروع “ثمن الحرب” مبادرة بحثية غير متحزبة تابعة لمعهد واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون، تركز على التكاليف المباشرة وغير المباشرة لجهود مكافحة الإرهاب الأمريكية.
وقد راقب المشروع عن كثب المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. على الرغم من أن وضع الصحافيين في غزة حرج للغاية، إلا أن تقرير “ثمن الحرب” حذر من تزايد المخاطر التي يتعرض لها العاملون في مجال الصحافة حول العالم. وأشار التقرير إلى أن “التهديدات التي يتعرض لها الصحافيون في مناطق النزاع تتزايد في وقت تتعرض فيه الصحافة لتهديد غير مسبوق، ويغرق قطاع الأخبار في دوامة هبوط مستمر منذ عقود”. وحذر التقرير من أن الجماعات الإرهابية والحكومات الوطنية تسعى جاهدة إلى “تقليص تغطية النزاعات”، بما في ذلك من خلال الهجمات المسلحة. وقد أدى ذلك إلى ما يطلق عليه التقرير “مقابر الأخبار” في مناطق النزاع. وتوصلت لجنة حماية الصحافيين إلى نفس النتائج، وذكرت قبل فترة أن ما لا يقل عن 124 صحافيا حول العالم في عام 2024، وهو أعلى رقم تسجله المنظمة غير الربحية في عام واحد منذ أن بدأت جمع البيانات قبل أكثر من ثلاثة عقود. ووفقا للمجموعة، فإن ما يقرب من ثلثي هؤلاء الصحافيين كانوا صحافيين فلسطينيين قتلتهم إسرائيل.
وقالت اللجنة: “تشير جميع عمليات القتل التي وقعت في عام 2024 إلى تزايد المخاطر التي يواجهها الصحافيون والعاملون في وسائل الإعلام، وما يشكله ذلك من تهديد لتدفق المعلومات في جميع أنحاء العالم”.
وفي الوقت نفسه، دعا برنامج “ثمن الحرب” إلى “جهد عالمي لمساعدة الصحافيين” ومواجهة “التهديد العالمي لمنظومة المعلومات”.
وأكد على “أن المعلومات الموثوقة ضرورية في مناطق النزاع من أجل السكان المحليين، وهي ضرورية لتوعية العالم بالقوى التي تقف وراء الحروب والثمن الذي يدفعه المدنيون” و”من غير المقبول أن يدفع الصحافيون، ومعظمهم من المراسلين المحليين، حياتهم ثمنا للقيام بهذا العمل الحيوي”.
ـ “القدس العربي”: