مقالات

الذكرى الثامنة والسبعون لميلاد حزب الرسالة الخالدة :عاش “البعث”. التزوير و”الاجتثاث” إلى الجحيم . بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –

بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان -

الذكرى الثامنة والسبعون لميلاد حزب الرسالة الخالدة :عاش “البعث”.
التزوير و”الاجتثاث” إلى الجحيم .
بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –
عَقِبَ غزو العراق واحتلاله عام ٢٠٠٣ على ايدي مغول العصر بقيادة المجرم جورج بوش الابن وتنصيب حكومة عميلة أقرّت ما أملاه عليها المحتل عبر الحاكم العسكري بول بريمر ما سمي بقانون اجتثاث حزب البعث العربي الاشتراكي ، سألت حينذاك كبيرنا الرفيق الراحل الاستاذ خالد العلي ، ابو عبدالله ، ابن بلدة البرج بعكار وعضو القيادة القومية للحزب في الفترة التي تسلّم فيها “البعث”قيادة الحكم في سوريا والعراق عام ١٩٦٣ ، عن مدى خطورة هذا القرار فكان جوابه : لن يكون اخطر من اقدام حافظ اسد في سوريا على محاولة انهاء الحزب بطريقة ،ربما هي اخطر مما فعله بريمر ، اي بانتحال اسم الحزب للعمل به فيما بعد وتزوير ماضيه وفرضه بالشكل المزوّر والمشبوه كصورة عامة للبعث حاضراً ومستقبلاً .
على مدى خمسين عاماً اي منذ العام ١٩٧٠ وقبل هذا التاريخ بأربع سنوات ، حقق الاسد وعدد من الانقلابيين على القيادة الشرعية للحزب ما اصطُلِح على تسميته بردة ٢٣ شباط ١٩٦٦ ثم ما لبث ان اقدم على اصدار احكام بحق القائد المؤسس الاستاذ ميشيل عفلق واعتقال العديد من قيادة الحزب الشرعية واما نصيب صلاح الدين البيطار فأرسل من اغتاله ، وهو بعدها نكل بأقرب المقربين اليه ويزجّهم في السجون ولم يخرج احدُّ منهم إلا وكان الموت في انتظاره بعد معاناة سنوات الاعتقال المريرة .
مع نهاية العام ٢٠٢٤ انهى الشعب السوري حكماً مستبداً قارب نصف قرنٍ من الزمن اراد حافظ اسد ان يكون مدى الحياة عِبر “سلالته” بدءاً من الابن ظِنّاً منه ان اجتثاث حرية وعروبة سوريا لن يكتملا إلا باجتثاث كرامة السوريين وعنفوانهم وكبريائهم وقد عَمِيَت بصيرته عن تجارب الشعوب الحرّة ومَنَعَهُ غروره عن قراءة التاريخ ، أقلّه ما مرّ على دمشق من مراحل ظلمٍ واستبداد لم تكن بقادرة يوماً على طمس ما مرّ على هذه المدينة من حضارات متعاقبة وارادة شعب بقي على مدى القرون الماضية أنموذجاً حياً للنضال والتمرُد على الظالمين ولعلّ ما قاله احد ابناء سوريا في هذا الشعب اصدق تعبير حين انشد :
يا ظلام السجن خيّم ، اننا نهوى الظلاما ،
ليس بعد الليل إلا ، فجرُ مجدٍ يتسامى .
لم يُدرِك الاب هذه الحقيقة واعتقد الوريث ان سوريا ملكاً مستباحاً لهذه السُلالة وان المزوَّر سيطغى على الأصل لتبرز مع سقوطه المدوّي حقيقتين أساسيتين :
-إعلان التنظيم المزوّر الذي حكمت به سوريا تحت مسمى (البعث) تجميد كل نشاطاته وإخلاء مقراته وتسليم كل ما يمتلك إلى ادارة الحكم الجديد في سوريا ،
-تعميم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي على الرفاق السوريين للعودة إلى ارض الوطن والمساهمة في اعادة بنائه مع كافة الاحرار في سوريا بناء وطنياً يمكنها من مواجهة التحديات واولها تحدي الاحتلال الصهيوني واعادتها لتؤدي دورها القومي كما عهدتها امتها العربية .
في العيد الثامن والسبعين لميلاد الحزب تنزاح عن كاهل البعث وتاريخه مرحلة من اخطر ما شهده من تآمرٍ حقيقي قوامه التزوير وتجريم كل بعثي يؤمن بالرسالة الخالدة للامة ، وتلك المرحلة التي لم تكن بالسهلة على البعثيين بعد اكثر من خمسة عقود من السنين وصبروا ، ستجعل التفاؤل في التغيير نصب أعين كل المناضلين وأطياف الشعب العراقي في القريب العاجل بعد ان تتحقق كوابيس ذيول طهران واعادة الحكم الوطني في العراق من جديد وتعود بغداد إلى حضن عروبتها ، لتبقى مهبط افئدة الرفاق وعرين المناضلين من المحيط إلى الخليج وهم الذين ما زال طيف الشهيد صدام حسين يخيفهم بعد ان تمنعوا عن الكشف عن وجوههم لحظة ارتقائه على منصة الخلود ورفض تغطية وجهه الصبوح وهو يتحداهم بعبارته المشهورة : “هاي هي المرجلة ” .
هذا الكابوس لم يكن ليقض مضاجع الذيول الحاكمة بعد مرور اثنين وعشرين عاماً على غزو العراق لولا ان”البعث”لم يكن متجذّراً في تاريخ العراقيين والدولة المهابة الجانح التي لم تكن وحسب ، السد المنيع للعراق والوطن العربي من خلال بوابته الشرقية، وانما السد المنيع امام كل اطماع الداخل والخارج .
في الذكرى الثامنة والسبعين لميلاد حزب الرسالة الخالدة ، تحية لكل القابضين على جمر المبادئ الذين ادركوا ما يُحاك لحزبهم وامتهم منذ اللحظات الاولى للتآمر على البعث في سوريا ام الذيول الزاحفين على بطونهم إرضاءً للسفيه الإيراني في العراق ، فرفضوا في سوريا اعطاء اية شرعية للمتآمرين بالرغم من كل ما تعرضوا له من ترهيب وترغيب ، وابقوا على ولائهم لشرعية الحزب وقائدهم صدام حسين و آثروا الاعتقال والإعدام على ان ينطقوا بما يدين الحزب والقائد في العراق ، اولئك الذين نستذكرهم قبل وبعد رحيلهم كمنارات مضيئة في سجل الخالدين ليسير على دربهم الرفاق الذين ما بدّلوا تبديلا وهم على العهد لحزبهم ، ينتظرون موعدهم الصبح ، وما عاد عليهم الصبح ببعيد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب