غزة الاحياء فيها في سجن لا جدران له، الناجي منه يتهدده الموت جوعا او عطشا او مرضا او التهجير ، المكان هو المكان ، لكن كل شيء تغير.بقلم الكاتب مروان سلطان فلسطين
بقلم الكاتب مروان سلطان فلسطين

غزة الاحياء فيها في سجن لا جدران له، الناجي منه يتهدده الموت جوعا او عطشا او مرضا او التهجير ، المكان هو المكان ، لكن كل شيء تغير.
بقلم الكاتب مروان سلطان فلسطين
5.4.2025
لطالما وصفت غزة بانها سجن كبير ، خضعت لسنوات طويلة تحت حصار الاحتلال الاسرائيلي ، لكنها وبعد الحرب المجنونة عليها التي اندلعت في اكتوبر 2023، تحولت الى مقبرة للشهداء وسجن للاحياء. الموت فيها بلا حساب ، قتل وتجويع وتعطيش وامراض هذه هي المعادلة التي تحكم غزة اليوم. اما الاحياء فهم يخضعون الى حصار شديد وضمن مجموعات كبيرة في جزر محدودة داخل القطاع تحركهم اوامر عسكرية من مكان الى مكان ، يتهددهم الموت من نيران الاحتلال الاسرائيلي، او الجوع او العطش، او المرض او تقلبات الطقس من البرد والحر.
تركت الحرب اثرها على الحياة والمجتمع الفلسطيني، فقد الاباء والامهات أبوتهم وأمومتهم من هول المشهد ، وفقد الاطفال طفولتهم ولم يعد يلفت انتباهم اللعب في كرة للاطفال ، او اي من تلك الالعاب التي يمارسوها قبل الحرب والنزوح والموت، لم يهمهم تسلق الاشجار وقطف الثمار الا اذا فقدوا مصادر غذائهم وطعامهم ليسدوا بهم رمقهم ان وجد اي من الثمار عليها. فقد الكثير والكثير مما كان الكل يعمل عليه. لقد حل مكان كل هذا الدمار والموت وسقطت الحياة في ردهات الزمن. غزة اليوم المقابر فيها تتناثر في كل مكان ، في الاحياء ، والممرات ، وتحت الانقاض، وفي الحقول يصح ان نقول ان رائحة الموت تتناثر في كل مكان، بمعنى ان غزة لم تعد مكانا بهذه الصورة قابل للحياة، المكان هو المكان ، لكن كل شئ تغير. لقد تحولت غزة من عروس البحر المتوسط الى كومة من الردم والرمال.
في خضم الحرب التي تشنها اسرائيل على المدنيين العزل في غزة وتمخر دباباتهم والياتهم عباب كثبان الرمل فيها اقدمت اسرائيل وفق مصادر اممية ، على تحديد المساحة التي يتحرك فيها السكان وتقليصها الى حدود %35 من مساحة قطاع غزة البالغة 350 كم. جزر رملية وممرات تدعي انها امنة . عدد السكان الذين يقبعون في تلك المنطقة يزيد عن 2.1 مليون فلسطيني .
تاثير القرار العسكري الاسرائيلي على الحياة العامة للغزيين كبير جدا ، بحيث اصبح من المعذر الحركة والوصول الى حوالي %65 من مساحة قطاع غزة. مما منع المزارعين وما تبقى من عمالة تحديدا في قطاع الزراعة من الوصول الى اراضيهم. ولا يقتصر تاثير هذا القرار العسكري على المزارعين ، بل يتعدى ذلك على الحياة الجتماعية التي حدث من حركة المواطنيين ولقاء العائلات مع بعضهم البعض ، مما يتهددهم تجمعهم ويشتتهم مرة اخرى.
وسط مشهد الحرب بتفاصيله والنزوح ومشاريع التهجير والتوطين بعيدا عن الوطن، وجرائم التجويع والتعطيش وفقدان العلاج والموت الزؤام الذي يتخطفهم في كل دقيقة وغياب الحلول ، وصمت الصامتين ، فان الحياة تضيق باهل غزة ، وبمستقبلهم ، لتصبح شبه مستحيلة من شعب اصبح لا ينتظر الا الموت المحقق ، لولا فسحة الامل، التي تجعلهم يرددون اننا عائدون.