مستوطنون زعران وسيارة عسكرية و”قاض شريك” وكنيست تبارك: هكذا نضم الضفة الغربية

مستوطنون زعران وسيارة عسكرية و”قاض شريك” وكنيست تبارك: هكذا نضم الضفة الغربية
أسرة التحرير
الحرب في غزة، وترك المخطوفين لمصيرهم، والمناقشات حول الترحيل والتجويع، ومسألة كم عشرات آلاف القتلى بمن فيهم الأطفال سنحتاج كي تشعر إسرائيل بالصدمة وتتوقف عن أفعالها – كل هذه، مضاف إليها توتر سياسي داخلي على حافة الانفجار، توفر للمستوطنين شروطاً مثالية لتنفيذ طرد هادئ ومنهاجي للفلسطينيين في المناطق “ج”.
منذ بداية الحرب، طور المستوطنون طريقة جديدة لاقتلاع التجمعات السكانية: فهم يقيمون بؤراً بجوار البلدات الفلسطينية، وفور ذلك يبدأون بمهاجمة السكان وسرقة قطعانهم والتضييق على خطاهم. وفي غياب إنفاذ القانون، يبقى الفلسطينيون متروكين لمصيرهم – بحياتهم، ببيوتهم وبممتلكاتهم. وفي غضون وقت قصير يفهمون: الطريق الوحيد لحماية أنفسهم وممتلكاتهم هو المغادرة. وبالفعل، حسب معطيات منظمة “كيرم نافوت”، تم طرد نحو 60 تجمعاً سكانياً فلسطينياً في المناطق “ج” منذ الحرب.
الضحية الأخيرة لطريقة الطرد هذه هي القرية البدوية مغاير الدير قرب رام الله. يعيش سكانها هناك منذ نحو 40 سنة، لكن استغرق المستوطنون أقل من أسبوع لطردهم. فقد عانوا من التحرشات منذ سنتين، لكن البؤرة الاستيطانية التي أقيمت هذا الأسبوع في نطاق القرية أدت إلى تصعيد دراماتيكي ومنه إلى اقتلاع تام. في الحالة الراهنة، لا حاجة لاعتداء عنيف صريح. كان يكفي التهديد ومعرفة السكان ما حصل لقرى أخرى لم تتنازل.
أقيمت بؤرة استيطانية على مسافة أقل من 100 متر من بيوت قرية المغير. الجيش والإدارة المدنية لم يعملا على إخلائها ولم يتخذا خطوات لحماية السكان الفلسطينيين الذين تركوا بيوتهم خوفاً على أمنهم
أقيمت البؤرة الاستيطانية على مسافة أقل من 100 متر من بيوت القرية. الجيش والإدارة المدنية لم يعملا على إخلائها ولم يتخذا خطوات لحماية السكان الفلسطينيين الذين تركوا بيوتهم خوفاً على أمنهم. وهكذا ينفذ طرد هادئ تحت رعاية الدولة والجيش. “فتيان التلال” لا يعملون وحدهم، ومشروع الاستيطان آلية قوية بوسعها ليس فقط إقامة بؤر استيطانية وطرد تجمعات سكانية، بل إرسال ممثلين إلى الكنيست والحكومة. وبالفعل، تم توثيق النائب تسفي سوكوت وهو في البؤرة الاستيطانية. التماس رفع إلى محكمة العدل العليا طلب خطوة مؤقتة: إخلاء البؤرة الاستيطانية وإبعاد المستوطنين مسافة 3 كيلومترات عن القرية، إلى جانب حضور دائم لدورية الشرطة. وطالب الالتماس الدولة بيان عم اتخاذ خطوات ضد محاولة الطرد القسري. وقرر القاضي يوسف الرون بأنه لا مجال لخطوة مؤقتة، وأمر الدولة بأن تجيب حتى 29 أيار. محكمة العدل العليا هي الأخرى شريك في التسيب.
إن مسؤولية حماية السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال هي على القوة المحتلة. على الجيش والإدارة المدنية العمل فوراً لإبعاد المستوطنين، وحماية الفلسطينيين ومنع الطرد التالي. بغياب عمل كهذا، واضح أن المؤسسة الإسرائيلية جزء من الطرد. لن تستطيع إسرائيل مواصلة واجباتها حسب القانون الدولي والاتفاقات التي وقعتها.
هآرتس 25/5/2025




